يزداد الشغف والترقب لدى جماهير وعشاق كرة القدم وهم بصدد أقل من 80 يومًا تفصلهم عن عيش أجواء كأس العالم 2026، بانطلاق صافرة أولى مواجهاته، إلا أن هناك 6 بطاقات ما زالت متاحة وبانتظار من يحسمها، أربع منها لمنتخبات أوروبية، سيمثلها عدد من اللاعبين الدوليين الذين تألقوا مع الفرق التي يلعبون لها في الدوري السعودي للمحترفين "دوري روشن 2025 - 2026"، ويسعون جاهدين لحجز تذاكر سفرهم إلى أمريكا الشمالية هذا الأسبوع عبر الملحق الأوروبي الحاسم، لا سيما بعد أن قدّموا في دوري روشن هذا العام مستويات لافتة، مكنتهم من حجز مقاعد لهم ضمن قوائم منتخباتهم فيما تبقى لها من مواجهات مهمة في طريقها نحو مونديال أمريكا 2026.
ويأتي الإيطالي ماتيو ريتيغي مهاجم القادسية أبرز اللاعبين الذين يسعون لخطف مقعد ضمن قائمة منتخبات بلادهم في نهائيات كأس العالم، فهو اللاعب الذي يحمل الحذاء الذهبي من الدوري الإيطالي في موسم 2024 - 2025 بوصفه هداف الدوري الإيطالي قبل انتقاله إلى فريق القادسية، الذي قدم فيه هو الآخر مستويات مبهرة، لا سيما بعد وصول المدرب الأيرلندي بريندان رودجرز.
ورغم أن ريتيغي لم يكن الهداف الأول للفريق وفق أسلوب مدربه، لأنه أوكل إليه أدوارًا ثانوية هجوميًا لمساعدة زميله المهاجم المكسيكي خوليان كينونيس، فإنه سجل 15 هدفًا حتى الآن، بل إن أحد أهدافه جاء في مباراة حضرها مدرب منتخب إيطاليا جينارو غاتوزو في منتصف يناير الماضي وكانت أمام فريق الفيحاء، كما أسهم ريتيغي مع كينونيس في تشكيل الثنائي الهجومي الأخطر في "دوري روشن 2025 - 2026"، بوصولهما معًا إلى 39 هدفًا من أصل 62 هدفًا للقادسية.
وينتظر أن يواجه المنتخب الإيطالي الخميس المقبل نظيره الأيرلندي الشمالي، على أن يلتقي الفائز منهما مع منتخب ويلز أو منتخب البوسنة والهرسك بعد خمسة أيام لحسم التأهل.
ومن جانب اللاعب التركي مريح ديميرال الذي يدافع عن قميص النادي الأهلي في دوري روشن فلم يكن استدعاؤه لمنتخب بلاده مفاجأة، نظرًا للمستويات الفنية الجيدة التي قدمها لأشهر طويلة سواء في مسابقة الدوري أو في دوري أبطال آسيا للنخبة، إذ يشكل ديميرال مع زميله البرازيلي روجر إيبانيز جدارًا دفاعيًا يعدّ ضمن الأكثر صلابة في الدوري، إذ لم تستقبل شباك فريقهم في الموسم الجاري سوى 19 هدفًا، مما جعل الأهلي منافسًا قويًا على اللقب، إلا أن اللاعب التركي يأمل أن يتعافى من الإصابة التي لحقت به مؤخرًا مع فريقه، ليقود دفاع منتخب تركيا الخميس القادم أمام منتخب رومانيا، ثم سيلتقي الفائز مع سلوفاكيا أو كوسوفو في مباراة فاصلة.
بدوره وضع مدرب منتخب سلوفاكيا عينه على الدوري السعودي للمحترفين الفترة الماضية، وراقب اللاعب ماريك روداك الذي يذود بقفازيه عن مرمى فريق الاتفاق، ومعه لاعبان آخران من مواطنيه، وهو ما يجعل قائمة المنتخب السلوفاكي ذات صبغة سعودية واضحة، بعد استدعائهم رسميًا للدفاع عن قميص منتخب بلادهم، ولعل تألق روداك في حراسة مرمى الاتفاق كان كفيلًا بضمان مقعدٍ له في المنتخب، فهو من يحتل المركز الرابع بالتساوي مع آخرين في قائمة الأكثر حفاظًا على نظافة الشباك بواقع (7 مباريات)؛ لكنه يتصدر قائمة الأكثر تصديًا للكرات في الدوري لموسم 2025 - 2026 بـ 96 تصديًا، وتلك الأرقام ربما تخفف شعوره بالانزعاج من استقبال 44 هدفًا في المباريات الأخرى، لأنه من برز بشكل لافت في مواجهة فريقه مع الأهلي التي انتهت بالتعادل السلبي، وفي مباراته ضد الاتحاد، حيث استطاع ضمان فوز فريقه بهدف مقابل لا شيء، إلى جانب مباريات قوية أمام التعاون والشباب، لذا فالأمل يحدو الجماهير السلوفاكية بأن يتمكن منتخبهم من تجاوز منتخب كوسوفو الخميس، للوصول لمباراة مفصلية أخيرة ضد منتخب تركيا.
وعلى غرار الحارس ماريك روداك استطاع مواطنه أوندري دودا وهو من يزامله في الاتفاق، أن يكون ضمن قائمة منتخب سلوفاكيا ويرافق روداك في رحلته الدولية ويكون لاعب الوسط المخضرم صاحب الـ 90 مباراة دولية مع منتخبه، لا سيما أن دودا يمثّل ركيزة أساسية في وسط الاتفاق، بمشاركته في 20 مباراة من أصل 26 في موسمه الأول، رغم أنه لم يسجل أو يصنع أي هدف حتى الآن، وهو ما قد يكون أقل من التوقعات للاعب بقدراته، إلا أنه يحتل المركز الثالث بالتساوي مع آخرين، في صناعة الفرص لفريقه بجانب قائد فريقهم الهولندي جورجينيو فينالدوم، ممّا يرفع من التوقعات بأن يقدم أداءً تصاعديًا مثل اللاعب الهولندي حين توهج منذ موسمه الثاني تحت قيادة المدرب سعد الشهري.
ويحضر اللاعب نوربرت جيومبر كثالث سلوفاكي ممن يمثلون أندية سعودية في دوري روشن، وتحديدًا يلعب لفريق الخلود، وهو اللاعب الذي استمر مع الفريق بعد مرحلة التحول للملكية الجديدة، بالرغم من عمره الكبير نسبيًا (33 عامًا) إلا أنه كان بمثابة حائط صد، مطمئنًا لفريقه في الخط الخلفي، ويحظى بثقة مدربه الإنجليزي ديس باكنغهام، لأنه يتصدر قائمة لاعبي فريقه في تشتيت الكرات بواقع (105)، وضمن الثلاثة الأوائل في التمريرات بواقع (941)، إلى جانب تدخلاته الناجحة في (36) مرة، وربما تمثل مواجهة نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين ضد الاتحاد، واحدة من أبرز المواجهات التي تألق فيها، حيث أسهم بـ 11 تشتيتًا للكرة، فكان برفقة زملائه اللاعبين قد وضعوا فريقهم على أعتاب مجد كبير.
آخر اللاعبين في دوري روشن من الذين تمكنوا من حجز مقاعد لهم في منتخباتهم، وتنتظرهم مباريات قوية ومهمة في الطريق نحو المونديال الحلم، لاعب فريق الاتحاد ماريو ميتاي الذي سيمثل منتخب ألبانيا هذا الأسبوع، مع أنه اللاعب الذي طالما كان يظهر صامتًا، بعيدًا عن الأضواء خلال موسم تتويج الاتحاد بلقب الدوري السعودي في العام الماضي، لكنه استطاع أن يتألق مع الفريق في الموسم الجاري، حتى أصبح ركيزة مهمة يعتمد عليها المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو في صفوف الاتحاد، بعد توظيفه غالبًا في الجناح أو الظهير المتقدم في كثير من مباريات الفريق، وقد أظهر ميتاي قدرات دفاعية كبيرة، متصدرًا قائمة التدخلات الناجحة في الاتحاد (41 تدخلًا) بالتساوي مع البرازيلي فابينيو، وله دور هجومي واضح مع صناعته لـ 14 فرصة، رغمًا عن موقعه المتأخر في الملعب، لكن تركيزه الآن منصب على مساعدة منتخب بلاده لهزيمة منتخب بولندا الخميس، تمهيدًا لمواجهة حاسمة أمام منتخب أُوكرانيا أو منتخب السويد.
هؤلاء بعض اللاعبين الأجانب الدوليين من الذين تألقوا مع فرقهم في دوري روشن 2025 - 2026، رغم الزخم وقوة هذه المسابقة وصعوبة المنافسة فيها، فكان من الطبيعي نيلهم شرف الدفاع عن قمصان منتخبات بلدانهم، وحجز مقاعد لهم في قوائم تلك المنتخبات في عدد من المواجهات الدولية المهمة والحساسة والمصيرية المزمع أن تلعب الخميس المقبل، ونالوا ثقة مدربيهم وجماهير كرة القدم في بلدانهم لتحقيق حلم الوصول إلى مونديال أمريكا 2026.