تحت الحكم الصربي في تسعينات القرن الماضي، كانت البطولات الرياضية محظورة في كوسوفو ومباريات كرة القدم تُقام سراً، وبعدها كان اللاعبون يستحمون ​في الأنهار الصغيرة أو بالماء الناتج عن ذوبان الثلوج.

أما اليوم، باتت كوسوفو على وشك التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الأولى- في تحول رياضي مهم ومحتمل لأصغر دولة في أوروبا.

وستستضيف كوسوفو، التي استقلت عن صربيا عام 2008 ولم يُسمح لها بالانضمام إلى كرة القدم العالمية إلا عام 2016، تركيا في نهائي الملحق الأوروبي غداً الثلاثاء بعد فوزها ‌المثير 4-3 ‌على سلوفاكيا يوم الخميس الماضي.

وسيتوجه الفائز منهما ​إلى ‌أمريكا ⁠الشمالية ​للمشاركة في ⁠البطولة التي تبدأ في يونيو حزيران المقبل.

وقال إيرول صاليحو، الأمين العام السابق لاتحاد كوسوفو لكرة القدم :"سيكون ظهور كوسوفو في أمريكا حدثاً تاريخياً بكل معنى الكلمة. سيكون هذا بمثابة تحقيق حلم الأجيال التي لعبت في الملاعب الموحلة والحقول للدفاع عن شرف وروح الرياضة".

وخسرت كوسوفو، التي يبلغ عدد سكانها 1.6 مليون نسمة، ⁠تسع من عشر مباريات خلال أول تصفيات تخوضها ‌للتأهل لكأس العالم عام ‌2018 في روسيا.

لكن النتائج الإيجابية بدأت تظهر ​عندما بدأ الاتحاد في ضم لاعبين ‌جذورهم من كوسوفو. وفي هذه التصفيات الأخيرة، فاز ‌الفريق على السويد وسلوفينيا ليحجز مقعده في الملحق الأوروبي الأخير.

وتُعتبر كل مباراة في كوسوفو إنجازاً لبلد مزقته الصراعات - فقد أسفرت معركة كوسوفو من أجل الاستقلال، التي تم تأمينها بفضل حملة جوية عسكرية لحلف حلف ‌شمال الأطلسي (ناتو) عام 1999، عن مقتل أكثر من 13 ألف شخص.

وقال سمير وكاني أول قائد ⁠وحارس مرمى ⁠لكوسوفو والذي انتقل للحياة في بلجيكا عندما كان طفلاً :"عانى الناس هنا، فقد كل واحد منا العديد من أفراد عائلته. من واجبنا أن نعود إلى هنا ونمثل بلدنا".

وفي الوقت نفسه يزداد الحماس في كوسوفو، التي يسع ملعبها الوطني إلى 12500 متفرج فقط- أي خُمس حجم العديد من الملاعب المضيفة لكأس العالم.

ونفدت تذاكر مباراة الغد خلال دقائق، ويتم الآن إعادة بيعها في السوق السوداء بسعر يصل إلى 20 ضعفاً. وستضع المدن شاشات كبيرة في الساحات الرئيسية لمن لا يستطيع ​حضور المباراة.

وإذا لم يكن ​ذلك حافزاً كافياً للاعبين، فقد وعدت حكومة كوسوفو بمكافأة قدرها مليون يورو (1.15 مليون دولار) في حال فوزهم.