في تحول مفاجئ أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، أبدى ياسين عدلي، نجم نادي الشباب الحالي، رغبته الصريحة في تمثيل المنتخب الجزائري لكرة القدم، متسائلاً بوضوح: «هل يمكنني أن أُضيف شيئاً للمنتخب الوطني؟».

يأتي هذا التوجه الجديد بعد أشهر قليلة من إعلانه الرسمي في مطلع عام 2024 عن تفضيله اللعب لصالح المنتخب الفرنسي. إلا أن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً قرر التراجع عن موقفه، مستشهداً بحالة اللاعب سفيان ديوب الذي اختار تمثيل المنتخب المغربي مؤخراً، كدليل على أن تغيير القرارات الدولية في عالم كرة القدم أمر وارد.

تراجع مفاجئ للاعب الشباب

لم يمر هذا التحول مرور الكرام؛ فبينما يراه البعض خطوة شجاعة وتصحيحاً للمسار، يعتبره منتقدوه "قراراً انتهازياً" جاء نتيجة فشل اللاعب في حجز مقعد له ضمن تشكيلة "الديوك" الفرنسية، التي كانت خياره الأول.

عدلي، الذي نشأ في أكاديمية باريس سان جيرمان، وتألق بقميص إي سي ميلان الإيطالي قبل انتقاله هذا الموسم إلى دوري روشن عبر بوابة نادي الشباب، كشف خلال مقابلة حديثة مع شبكة "سبورت تيم" عن رغبته العميقة في ارتداء قميص "محاربي الصحراء".

تصريحات الماضي تطارد عدلي

لا شك أن عودة عدلي لخيارات المنتخب الجزائري تصطدم بتصريحاته السابقة التي أغلقت الباب حينها. ففي مارس 2024، وخلال مؤتمر صحفي مع ناديه السابق ميلان، صرّح قائلاً: «كلاعب، أطمح للعب في أعلى المستويات؛ ولذلك فإن تمثيل فرنسا هو هدف واضح بالنسبة لي».

ولم يكتفِ بذلك، بل عاد بعد أسابيع ليوضح موقفه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً: «هدفي هو القمة، وهذا لا يقلل من شأن المنتخب الجزائري، لكن التحدي مع فرنسا يبدو أكبر». وأضاف بلهجة حاسمة حينها: «لا فائدة من الجدال حول فتح أو غلق أبواب المنتخب الجزائري، فقد أغلقتها بتصريحاتي مهما حدث». وفي سبتمبر الماضي، جدد تأكيده لصحيفة "ليكيب" الفرنسية قائلاً: «لن أتراجع عن قراري، هذا واضح».

"كنت مخطئاً".. الاعتراف يفتح صفحة جديدة

لكن لغة اليقين التي تحدث بها عدلي سابقاً تبدلت اليوم إلى لغة الاعتذار والندم. يقول في تصريحاته الأخيرة: «قلت يوماً إنني لست من الأشخاص الذين يغيّرون آراءهم، لكنني أدركت أن ذلك كان خطأً. هذا العناد حرمني من فرصة ربما أستحقها، فهناك لاعبون آخرون غيّروا قراراتهم مثل ديوب».

ويضيف بلهجة عاطفية: «أحمل احتراماً كبيراً للمنتخب الجزائري، وأجمل ذكرياتي الكروية كـ"مشجع" مرتبطة به. عائلتي تلح عليّ دائماً بالسؤال: لماذا لا تلعب للجزائر؟ لقد تعلمت أنه في الحياة يمكننا تغيير قراراتنا، وفي النهاية، الملعب هو الفيصل.. وربما أستطيع تقديم الإضافة المرجوة».

طريق محفوف بالتحديات نحو "الخضر"

رغم هذه النوايا الإيجابية، يدرك عدلي تماماً أن طريق العودة لن يكون مفروشاً بالورود. فالاتحاد الجزائري لكرة القدم، والجماهير الشغوفة، لم يعودوا يضعونه ضمن حساباتهم الأساسية. علاوة على ذلك، تشهد تشكيلة المنتخب حالياً منافسة شرسة في خط الوسط، خاصة مع بروز مواهب شابة حسمت قرارها باكراً مثل إبراهيم مازا.

ورغم تواصل عدلي مؤخراً مع مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش، إلا أن مصادر تشير إلى أن الحديث لم يتطرق بشكل مباشر لاستدعائه العاجل.

ويبدو أن اللاعب متفهم لموقفه المعقد، حيث أشار إلى استعداده للسفر كداعم ومساند للمنتخب، في إشارة إلى تقبله لعدم تواجده في القوائم الرسمية في الوقت الراهن.