كان طريق باريس ‌سان جيرمان بطل دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مدفوعا بالتألق الجماعي، لكن قلة من اللاعبين يجسدون الفوضى والجمال في فريق المدرب لويس إنريكي بشكل أفضل من خفيتشا كفاراتسخيليا.

وفي الوقت الذي يستعد ​فيه باريس سان جيرمان لمواجهة أخرى قوية ضد أرسنال على ملعب بوشكاش أرينا في بودابست، أصبح اللاعب الجورجي أحد رموز فريق المدرب لويس إنريكي المثير، إذ أضاف الارتجال والخطورة إلى فريق يفيض بالفعل بالمواهب الهجومية.

ولكن قبل باريس بفترة طويلة، كان هناك نابولي.وعندما تعاقد النادي المنافس في الدوري الإيطالي مع النجم الجورجي الذي لم يكن معروفا آنذاك من دينامو باتومي في عام 2022 مقابل نحو 10 ملايين يورو، كان المشجعون بالكاد يعرفون كيفية نطق اسمه.

وقد ظهرت مقاطع فيديو على يوتيوب وتيك توك لتوجيههم.وحتى قبل ظهوره الرسمي الأول، تصاعدت التوقعات إلى حد مقارنته بالأساطير.

وخلال ‌حفل استقباله، غنى ‌كفاراتسخيليا أغنية "لايف إز لايف" (عش الحياة) لفرقة أوبوس الشهيرة، وهي ​الأغنية ‌المرتبطة ⁠بمدينة نابولي إلى ​الأبد ⁠بالإحماء الشهير لدييجو مارادونا قبل المباراة ضد بايرن ميونيخ عام 1989.

وأطلقت عليه الجماهير على الفور لقب "كفارادونا"، وقال كفاراتسخيليا في ذلك الوقت: "أعلم أن مارادونا يعني كل شيء لنابولي، مجرد ذكر اسمي معه في نفس الجملة يعني أنها مسؤولية ضخمة".

وما أعقب ذلك كان واحدا من أكثر الانطلاقات المدوية في كرة القدم الأوروبية.ومن خلال اللعب في مركز الجناح الأيسر في فريق نابولي المبهر تحت قيادة لوتشيانو سباليتي، مزق كفاراتسخيليا دفاعات فرق الدوري الإيطالي بمجموعة مذهلة من المراوغات وحركات الجسد والتغييرات المفاجئة في السرعة.

وبحلول يناير كانون الثاني 2023، كان ⁠في رصيده بالفعل ستة أهداف وسبع تمريرات حاسمة في 14 مباراة ‌بالدوري، وكان يطيح بالمنافسين في دوري أبطال أوروبا بذات القوة ‌الخالية من الضغوط.وسرعان ما أدرك سباليتي ما يجعله مختلفا.

وقال ​المدرب الإيطالي: "إن عدم القدرة على التنبؤ بتحركاته ‌يسمح له بتحويل الأمر العادي إلى استثنائي".

ولا يزال عدم القدرة على التنبؤ هذا يمثل عنصرا ‌محوريا في طريقة لعبه اليوم. لأن كفاراتسخيليا ليس مجرد مراوغ يبحث عن لقطات استعراضية.

ونظرا لقدرته العالية على اللعب بكلتا القدمين تقريبا، يمكنه الهجوم من الأطراف أو التوغل نحو العمق والاعتماد على أي من قدميه، وتبادل التمرير مع زملائه في المساحات الضيقة أو الانطلاق بسرعة مباشرة نحو المدافعين، وهو يعمل على تمديد الخطوط الدفاعية للمنافسين من ‌خلال التمركز والحركة، مما يجبر المنافسين على التراجع حتى قبل أن يلمس الكرة.

وقد طور لويس إنريكي أسلوب لعبه بشكل أكبر، وطالبه بالضغط المستمر ⁠والالتزام الدفاعي لتكملة ⁠الحرية الهجومية.

وفي باريس، أصبح كفاراتسخيليا جزءا من آلة جماعية وليس مصدر إلهامها الوحيد، حيث ازدهر إلى جانب عثمان ديمبلي الفائز بالكرة الذهبية، وفيتينيا، وجواو نيفيز في فريق باريس سان جيرمان الأكثر شبابا وتوازنا.لكن مساره إلى أبرز الأندية لم يكن تقليديا على الإطلاق.

ولد كفاراتسخيليا في تفليس، وتلقى تدريبه في البداية على يد والده بادري، وهو لاعب كرة قدم سابق، وتطور في جورجيا قبل أن ينتقل إلى روسيا مع روبن كازان.

وعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، سمحت قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) للاعبين الأجانب بتعليق عقودهم، مما مكنه من العودة لفترة وجيزة إلى دينامو باتومي قبل أن يضمه نابولي.

وقال مدرب جورجيا السابق ويلي سانيول إنه حاول دون جدوى إقناع الأندية الفرنسية بالتعاقد معه. واعتبر بعض المسؤولين التنفيذيين أن التعاقد مع لاعب جورجي يمثل مخاطرة كبيرة أو يفتقر إلى الجاذبية الكافية.

وتبدو ​تلك الرؤية المترددة الآن غريبة للغاية.لقد تطور ​كفاراتسخيليا من صفقة غامضة إلى أحد أبرز المهاجمين المؤثرين في أوروبا، وهو قادر على حسم المباريات الكبيرة بانطلاقة سريعة أو لمحة إبداعية واحدة يمكن أن تجعله مرشحا حقيقيا للفوز بالكرة الذهبية.