تكتب كرة القدم أحيانًا قصصًا استثنائية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ومن بين تلك الحكايات تبرز قصة الشقيقين ديزيري وغويلا دوي، اللذين يستعدان لخوض أول مشاركة لهما في كأس العالم 2026، لكن بقميصَيْ منتخبين مختلفين.
البداية من رين
تعود بداية الرحلة إلى سنوات الطفولة في فرنسا، عندما لفت غويلا دوي أنظار كشافي نادي رين خلال تجربة فنية لفئة الناشئين، بينما كان شقيقه الأصغر ديزيري يراقب التدريبات من جانب الملعب.
وأقنع الشقيقان مسؤولي النادي بموهبتهما، ليحصل الثنائي على فرصة الانضمام إلى أكاديمية رين، في خطوة شكلت نقطة الانطلاق لمسيرتهما الكروية.
صعود متدرج
وبدأ ديزيري دوي في فرض نفسه سريعًا داخل صفوف رين، بعدما صعد إلى الفريق الأول في أغسطس 2022، فيما سجل غويلا ظهوره الرسمي الأول مع الفريق بعد عدة أشهر.
وشهدت إحدى مباريات رين أمام ستراسبورغ لحظة خاصة للأخوين، عندما دخل غويلا بديلًا لشقيقه الأصغر ديزيري، الذي كان قد تألق بتسجيل هدف وصناعة آخر خلال الانتصار بثلاثية نظيفة.
طرق مختلفة
ومع نهاية موسم 2023-2024، اختار كل منهما خوض تجربة جديدة، حيث انتقل غويلا إلى ستراسبورغ، بينما خطف ديزيري الأضواء بانتقاله إلى باريس سان جيرمان في صفقة كبيرة.
ورغم تشابه البدايات، فإن المسار الدولي للأخوين اتخذ اتجاهين مختلفين، بحكم جذورهما العائلية، إذ ينحدران من أم فرنسية وأب إيفواري.
فرنسا وساحل العاج
ومنذ استدعائه الأول في مارس 2024، أصبح غويلا عنصرًا مهمًا في صفوف منتخب ساحل العاج، بينما اختار ديزيري تمثيل المنتخب الفرنسي، ونجح في حجز مكانه ضمن قائمة المدرب ديدييه ديشان المشاركة في كأس العالم 2026.
ويتحدث ديزيري دائمًا عن العلاقة الخاصة التي تجمعه بشقيقه، مؤكدًا أن الرابط بينهما يشبه علاقة التوأم، وأنهما يتشاركان تفاصيل حياتهما اليومية بعيدًا عن المنافسة داخل الملاعب.
في المقابل، أكد غويلا أن شقيقه الأصغر كان رفيق رحلته منذ البداية، وأنهما سعيا معًا لإبراز اسم عائلة دوي في عالم كرة القدم.
تألق على الجانبين
وخلال الموسم الماضي، رسخ غويلا مكانته كأحد أبرز الأظهرة في الدوري الفرنسي، وساهم في وصول ستراسبورغ إلى نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي.
أما ديزيري، فواصل صعوده اللافت مع باريس سان جيرمان، وكان أحد أبرز نجوم الفريق خلال مسيرته نحو التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، قبل أن يواصل تألقه في كأس العالم للأندية ويحصد جائزة أفضل لاعب شاب.
مواجهة محتملة
وقبل التوجه إلى أمريكا الشمالية، قد يجد الشقيقان نفسيهما في مواجهة مباشرة خلال المباراة الودية المرتقبة بين فرنسا وساحل العاج في نانت.
لكن الاحتمال الأكثر إثارة يبقى إمكانية اصطدام المنتخبين مجددًا خلال كأس العالم 2026، في مشهد قد يحول المنافسة بين الشقيقين إلى واحدة من أبرز القصص الإنسانية في البطولة.
ورغم اختلاف الرايات التي سيدافعان عنها في المونديال، يبقى حلم التألق على أكبر مسرح كروي في العالم هدفًا مشتركًا للأخوين دوي، اللذين يواصلان كتابة فصل جديد من حكايات كأس العالم.