قبل 4 أعوام، كانت هناك فرحة عارمة اجتاحت المدرجات بقمصان خضراء تعانق عنان السماء، بعد صافرة النهاية، حين سقطت الأرجنتين على يد السعودية في المونديال. لحظة تاريخية حبست الأنفاس وجعلت العالم يقف احتراماً للأخضر.

منتخب الأرجنتين، المدجج بالنجوم وبقيادة ليونيل ميسي، دخل أرض الملعب بثقة البطل المنتظر. على الجانب الآخر، وقف الأخضر بطموح مشروع وتحدٍ كبير لمواجهة أحد أقوى مرشحي البطولة.

لم تتأخر العاصفة الأرجنتينية كثيراً، ففي الدقيقة العاشرة، وبعد تصدٍ إعجازي من الحارس محمد العويس، احتسب الحكم ركلة جزاء. انبرى لها ليونيل ميسي، ليسكنها الشباك معلناً الهدف الأول.

استمر الضغط الأرجنتيني الخانق طوال الشوط الأول، وتوالت الهجمات السريعة التي أسفرت عن عدة أهداف أخرى. لكن تقنية الفيديو كانت بالمرصاد، حيث ألغت تلك الأهداف بداعي التسلل، بفضل مصيدة دفاعية سعودية نُفذت بذكاء شديد.

انقلبت الموازين في الدقيقة 48، حين جاءت اللحظة المفصلية؛ صالح الشهري يتلاعب بالدفاع الأرجنتيني ببراعة، يستخدم جسده بذكاء، ويسدد كرة زاحفة قوية استقرت على يسار الحارس مارتينيز. هز هذا الهدف الشباك، ومعه انفجرت المدرجات السعودية.

لم يكد المنتخب الأرجنتيني يستوعب صدمة التعادل، حتى جاءت الضربة القاضية بعد خمس دقائق فقط. النجم سالم الدوسري يستلم الكرة، يراوغ بمهارة استثنائية، ويطلق تسديدة صاروخية لا تصد ولا ترد سكنت الزاوية الصعبة.

هدف أسطوري جعل الدوسري ثاني لاعب سعودي يسجل في نسختين متتاليتين، ووضع السعودية في المقدمة بشكل مذهل.

بعد الهدفين، استبسل الدفاع السعودي، هذا الصمود لم يحفظ الفوز فقط، بل جعل السعودية أول منتخب آسيوي يحرز هدفين في مرمى الأرجنتين، محققاً ثاني انتصار تاريخي لآسيا على منتخبات أمريكا الجنوبية في تاريخ المونديال.