تحمل كل نسخة من كأس العالم لكرة القدم بصمة خاصة في الذاكرة، لكن الناديين المحترفين في سياتل، ساوندرز ورين، يتطلعان لتقديم تجربة لا تنساها الجماهير على الواجهة البحرية، عبر منصة عائمة توفر للمشجعين شاشة عرض عملاقة لمتابعة المباريات، إلى جانب ملعب مصغر ومرافق ترفيهية للأطفال.
ويأتي هذا المشروع احتفاء بحملة مؤسسة (رايف)، الذراع الخيرية للناديين، لبناء 52 ملعبا مصغرا لكرة القدم في المجتمعات المحلية في جميع أنحاء ولاية واشنطن حيث لم يكن لدى الأطفال مكان للعب.
التركيز على الجانب الاجتماعي
وقالت كورتني كارتر رئيسة قطاع الإيرادات في الناديين "إذا منحت طفلا كرة ومكانا لاستخدامها في مجتمع قد لا يملك فرصة الوصول إلى حديقة عامة مجانية، فإنك ستغير هذا المجتمع".
وتشترك الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في استضافة كأس العالم هذا العام، مع إقامة عدد من المباريات في سياتل.
وأضافت كارتر أنه قبل نحو 18 شهرا، نظر مسؤولو ساوندرز ورين إلى بعضهم البعض في الغرفة وتساءلوا "كيف سنظهر في كأس العالم؟".
وتابعت أن جذب الانتباه في خضم كأس العالم يشبه إلى حد ما الصراخ في وجه إعصار، ومن أجل تحقيق التميز، استقر بهم المطاف على تنظيم حفلات مشاهدة للمباريات على متن منصة عائمة، وهي فكرة استلهموها من ممر "بوجيت ساوند" المائي الذي يربط بين كبرى مدن ولاية واشنطن.
وقالت كارتر "ماذا لو وضعنا الملعب رقم 52 على منصة عائمة، ووضعنا شاشة في نهايتها، ونقلناها إلى الواجهة البحرية لمدينة سياتل وقلنا للناس: هذه هي اللعبة العالمية، تعالوا للاحتفال".
وبدأت كارتر في الاتصال بالشركات البحرية بحثا عن استئجار هذه المنصة.
وأوضحت أن رد فعل الكثير من الأشخاص على الجانب الآخر كان "هل أنت مجنونة؟"، وأضافت "كنت أرد ربما". لكن الأمر كان مختلفا مع شركة "ويسترن توبوت".
وقال روس شروزبري، نائب الرئيس والشريك في ملكية "ويسترن توبوت" التي تنقل المنصات البحرية إلى ألاسكا "إذا كان الشيء يطفو، فيمكننا تحريكه، وإذا كانت لديك فكرة، فيمكننا عادة تحقيقها".
وسبق للشركة أن ساعدت في وضع مطعم "وينديز" على منصة عائمة، كما ساعدت فريق سياتل كراكن لهوكي الجليد على بث عملية اختيار اللاعبين الجدد في دوري الهوكي الوطني من على متن منصة عائمة في بحيرة يونيون وسط سياتل.
تقديم تجربة مختلفة
وانتهزت أنجيلا دونليفي، مالكة ومؤسسة شركة "رالي" للضيافة ومقرها سياتل، الفرصة عندما طرح ممثل عن ساوندرز ورين الفكرة عليها بشكل غير متوقع في حانة محلية.
وقالت دونليفي، وهي من المخضرمين في قطاع المطاعم في سياتل، إن التفكير في كيفية نقل منصات الطعام والمشروبات والاحتياجات الأخرى، ومئات الأشخاص من وإلى المنصة العائمة يختلف عن أي مشروع آخر عملت عليه سابقا.
وأضافت "كانت هناك بالتأكيد بعض جلسات التخطيط التي استمرت حتى وقت متأخر من الليل لمعرفة كيفية تفريغ المراحيض المتنقلة على سبيل المثال".
ويحيط بالمنصة العائمة حاويات شحن تحولت إلى منافذ لبيع الأطعمة ومنافذ معلومات حول ناديي سياتل لكرة القدم وحملة الملاعب المصغرة، وتعلوها منطقة لكبار الشخصيات، وتسيطر شاشة عرض مقاس 18 في 30 قدما على أحد طرفي المنصة، وسيقدم الموقع الأطعمة الشهيرة في الملاعب بما في ذلك "سياتل دوج"، وهو عبارة عن هوت دوج مع الجبن الكريمي والبصل المكرمل والفلفل الحار.
وستستضيف المنصة أيضا العديد من الحصص التدريبية المجانية في كرة القدم للأطفال الذين تبلغ أعمارهم 14 عاما أو أقل.
وستقوم شركة "ويسترن توبوت" بسحب المنصة العائمة الخاصة باحتفالات كرة القدم في سياتل من ميناء إيفريت إلى سياتل يوم الثلاثاء.
وقبل بضعة أشهر، كانت هذه المنصة تنقل البضائع إلى ألاسكا.
وفي الأسبوع الماضي، كان العمل لا يزال جاريا في حوض بناء السفن في إيفريت، مقابل مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية راسية في قاعدة إيفريت البحرية. وكان الوصول من الشاطئ إلى موقع العمل يتطلب عبور خمسة ممرات للمشارة، والمرور عبر عبارة حكومية قديمة تم تحويلها إلى مكاتب إدارية لحوض بناء السفن، وعبور حوض جاف عائم.
وقال خورخي كارديناس، الذي كان يقوم بتركيب العشب الاصطناعي "هذا المشروع مختلف تماما عن كل مشروع عملت فيه من قبل".
وأضاف: "عندما أخبرونا أننا سنعمل على منصة عائمة، لم نصدقهم".
ورغم تشجيعه لكرة القدم منذ صغره، لا يخطط كارديناس لمتابعة مباريات كأس العالم من فوق هذه المنصة، إذ يفضل البقاء في منزله بمنطقة خليج سان فرانسيسكو برفقة زوجته لمؤازرة منتخب المكسيك، حيث نشأ كلاهما، في تجسيد آخر لترابط مجتمع كرة القدم حول العالم.