لم تكد قرعة كأس العالم 2026 تنتهي، حتى عادت ذاكرة الجماهير السعودية إلى واحدة من أبرز محطات المنتخب الوطني في المونديال، بعدما وضعت القرعة "الأخضر" مجددًا في مواجهة المنتخب الإسباني، إلى جانب أوروغواي والرأس الأخضر ضمن منافسات المجموعة الثامنة.

وبينما تستعد السعودية لخوض تحدٍّ جديد أمام "لا روخا"، تستحضر الأذهان المواجهة التي جمعت المنتخبين قبل 20 عامًا في كأس العالم 2006 بألمانيا، حين قدّم الأخضر واحدة من أكثر مبارياته شجاعةً رغم فارق الإمكانات والظروف.

مونديال ألمانيا 2006.. أمل أخير أمام العملاق الإسباني

في 23 يونيو 2006، احتضن ملعب فريتز فالتر بمدينة كايزرسلاوترن الألمانية المواجهةَ المرتقبة بين السعودية وإسبانيا في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.

دخل المنتخب السعودي اللقاء وفي رصيده نقطة وحيدة من تعادله المثير أمام تونس (2-2)، بينما أثقلت كاهلَه خسارة قاسية أمام أوكرانيا (0-4)، ليصبح الفوز على إسبانيا السبيلَ الوحيد للإبقاء على آمال التأهل، مع انتظار تعثّر أوكرانيا أمام تونس.

أما المنتخب الإسباني، فكان قد ضمن العبور إلى الدور التالي مبكرًا، ما منح مدربه لويس أراغونيس فرصة لإجراء عدة تغييرات في تشكيلته الأساسية، والدفع بعدد من المواهب الشابة التي كانت في بداية طريقها نحو المجد، وعلى رأسها أندريس إنييستا وسيسك فابريغاس.

الأخضر يرفض الاستسلام ويقدّم أداءً استثنائيًّا

رغم الفوارق الفنية الكبيرة بين المنتخبين، ظهر المنتخب السعودي بصورة مغايرة للتوقعات، ونجح في فرض انضباط تكتيكي لافت أربك الإسبان لفترات طويلة من المباراة.

وأحكم لاعبو الأخضر إغلاق المساحات أمام مفاتيح اللعب الإسبانية، مع الاعتماد على التحوّلات السريعة والهجمات المرتدة، ليؤكد المنتخب السعودي أنه لم يحضر إلى اللقاء لأداء دور المتفرج، بل للمنافسة حتى اللحظات الأخيرة.

محمد نور.. قائد صنع الفارق وأبهر الإعلام الإسباني

كان محمد نور العنوان الأبرز في أداء المنتخب السعودي خلال تلك المواجهة، بعدما قدّم واحدة من أفضل مبارياته الدولية.

وأظهر نور شخصية قيادية داخل الملعب، وتحكّم في إيقاع اللعب في وسط الميدان، كما تميّز بقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط وصناعة الهجمات المرتدة بذكاء كبير.

ولم يمرّ أداء نور مرور الكرام على وسائل الإعلام الإسبانية، التي أشادت بالمستوى الذي قدّمه واعتبرته اللاعب الأكثر تأثيرًا في صفوف المنتخب السعودي خلال المباراة.

فرصة الحارثي الضائعة.. لحظة كادت تغيّر التاريخ

في الدقائق الأخيرة، اقترب الأخضر من كتابة فصل جديد في تاريخ مشاركاته المونديالية، عندما أرسل محمد نور تمريرة متقنة وضعت المهاجم سعد الحارثي في مواجهة مباشرة مع المرمى الإسباني.

لكنّ الكرة لم تجد طريقها إلى الشباك، لتضيع فرصة كانت كفيلة بقلب موازين المباراة وتحقيق واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم في ذلك الوقت.

ولا تزال تلك اللقطة حاضرة في ذاكرة الجماهير السعودية باعتبارها واحدة من أكثر الفرص إيلامًا في تاريخ المنتخب بالمونديال.

مبروك زايد.. حارس أبقى الأمل حيًّا حتى النهاية

في المقابل، لعب الحارس مبروك زايد دور البطولة في تلك الأمسية، بعدما قدّم أداءً استثنائيًّا وتصدّى لـ14 محاولة إسبانية، محافظًا على آمال الأخضر حتى اللحظات الأخيرة.

وحصل زايد على إشادة واسعة من الجماهير والمتابعين، واختِير أفضل لاعب في المباراة من وجهة نظر الجمهور، بعد مساهمته الكبيرة في إبقاء النتيجة متقاربة أمام أحد أقوى منتخبات العالم آنذاك.

هدف وحيد أنهى الحلم.. وقرعة 2026 تعيد المشهد

ورغم الصمود السعودي، نجح المدافع الإسباني خوانيتو في تسجيل هدف المباراة الوحيد برأسية في الدقيقة 36، ليقود منتخب بلاده إلى الفوز بنتيجة (1-0).

وبهذه الخسارة، انتهت رحلة الأخضر في مونديال ألمانيا 2006، لكنّ الأداء الذي قدّمه المنتخب أمام إسبانيا ظلّ حاضرًا في الذاكرة باعتباره واحدًا من أكثر العروض السعودية احترامًا في تاريخ كأس العالم.

واليوم، وبعد مرور عقدين كاملين، تعيد قرعة كأس العالم 2026 المشهد من جديد، لتمنح الأخضر فرصة جديدة لكتابة فصل مختلف أمام المنتخب الإسباني، في مواجهة ينتظرها عشّاق الكرة السعودية بشغف كبير.