أطلق برنامج التحول الوطني، أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، تقريره السنوي لعام 2025، تحت عنوان "أنجزنا ومكملين"، ويستعرض أبرز ما تحقق من إنجازات لتحقيق أهداف الرؤية المُسندة إليه، التي يعمل البرنامج على تنفيذها بقيادة سبع وزارات، وهي: وزارة الاقتصاد والتخطيط، وزارة البيئة والمياه والزراعة، وزارة العدل، وزارة التجارة، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الاستثمار، وبمشاركة أكثر من خمسين جهة مُنفِّذة لمبادراته.

نجاح غير مسبوق لجذب مقرات الشركات العالمية

وسلط التقرير الضوء على الأثر الإيجابي لمبادرات منظومة برنامج التحول الوطني في مختلف القطاعات التي يستهدف تطويرها، وتشمل: حماية البيئة وضمان استدامة الأمن الغذائي والمائي، وتعزيز التنمية المجتمعية، وتطوير القطاع غير الربحي، وتمكين فئات المجتمع من دخول سوق العمل ورفع جاذبيته، إضافة إلى التحول الرقمي، والإسهام في تمكين القطاع الخاص، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وتحقيق التميز في الأداء الحكومي.

وأشار التقرير للعام الثاني على التوالي إلى قصص نجاح لمنشآت أسهمت في تحقيق أهداف برنامج التحول الوطني؛ بهدف إظهار أثر التحول الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، ولتحفيز المنشآت للاستفادة من التجارب الملهمة وقصص النجاح.

ولفت التقرير إلى تحقيق العديد من النجاحات في المجال الاقتصادي والاستثماري بالمملكة منذ إطلاق الرؤية وحتى العام الماضي، حيث نمت التراخيص الاستثمارية من 375 ترخيصاً عام 2017 إلى 24.5 ألف ترخيص في 2025.

كما حقق البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية نجاحًا غير مسبوق عام 2025، فقد تجاوز البرنامج مستهدف 2030 البالغ 500 مقر إقليمي؛ الأمر الذي يأتي تأكيدًا لقيمة المملكة بصفتها وجهة استثمارية أولى في منطقة

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ إذ تُعد هذه المبادرة جزءًا استراتيجيًا من جهود المملكة في مضاعفة اقتصادها وتوفير بيئة أعمال متكاملة وجاذبة.

ووفق التقرير، فقد تم إحصاء 700 مقر إقليمي مرخص لشركات أجنبية في المملكة بنهاية عام 2025 نحو 90% منها في مدينة الرياض، فيما تم إحصاء 2.2 ألف فرصة استثمارية متاحة على منصة "استثمر في السعودية" حتى عام 2025، وكذلك تم إصدار 24.5 ألف سجل استثماري وتسجيل 1500 سجل ريادي في المملكة.

وكشف التقرير أن المملكة باتت الأولى في إجمالي قيمة الاستثمار الجريء بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أنها الثالثة عشرة من بين 25 دولة في مؤشر ثقة الاستثمار الأجنبي المباشر، وبلغ إجمالي تكوين رأس المال الثابت للقطاع الخاص غير النفطي في 2025، نحو 1089.2 مليار، بينما بلغت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي في عام 2024 نحو 119.2 مليار ريال.

وأبان أنه تم توفير 35.2 ألف وظيفة من الاستثمار الأجنبي المباشر حتى عام 2025، فيما بلغت نسبة رضا المستثمرين عن رحلة المستثمر عام 2025 نحو 87%.

وفي المجال الزراعي والبيئي، كشف التقرير أنه تم زرع أكثر من 151 مليون شجرة على أراضي المملكة ضمن مبادرة السعودية الخضراء حتى نهاية 2025، فيما انضمّت محمية جزر فرسان إلى قائمة الأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية "رامسار"؛ تأكيدًا لأهميتها على خارطة المواقع العالمية، وتجسيدًا لالتزامها بصون بيئتها الطبيعية وتنوعها الأحيائي.

كما بلغ عدد المحميات السعودية المدرجة في القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة "IUCN"5 محميات، في إنجاز نوعي يعكس جهود المملكة في حماية البيئة والتنوع الأحيائي، وهي محميات الوعول، عروق بني معارض، شرعان، الملك عبد العزيز الملكية، الملك سلمان بن عبد العزيز الملكية.

ووفق التقرير، يُجسّد نمو القطاع غير الربحي في المملكة منذ إطلاق رؤية السعودية 2030 قصة نجاح وطنية، تعكس مدى الجهود المبذولة لتعميق أثر المنظمات غير الربحية وتوسيع نطاق خدماتها لتشمل شرائح مختلفة من المستفيدين، ومساندة منظومة الدعم الحكومي، وخلق فرص وظيفية متنوعة.

1.7 مليون متطوع حتى 2025

وأفاد التقرير بأن عدد المنظمات غير الربحية بلغ 7213 منظمة بالمملكة حتى عام 2025، بنسبة نمو بلغت 341%، فيما نمت نسبة العاملين في القطاع غير الربحي من إجمالي القوى العاملة من 0.13% إلى 0.8%، فيما نمت نسبة رضا المستفيدين من خدمات المنظمات غير الربحية من 73% إلى 89.7 %.

كما حرص البرنامج على ترسيخ قيم العطاء والمشاركة المجتمعية عبر دعم العمل التطوعي وتنميته، بوصفه أحد المحركات الأساسية للتنمية الوطنية المستدامة، امتدادًا لالتزام البرنامج بتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى رفع عدد المتطوعين إلى مليون متطوع سنويًا. وقد أسهمت هذه الجهود في تجاوز مستهدف 2030 قبل الموعد المحدد بست سنوات، ولا سيما في عام 2024؛ إذ بلغ عدد المتطوعين والمتطوعات أكثر من 1.2 مليون، فيما تجاوز عددهم في عام 2025 أكثر من 1.7 مليون متطوع.

 وتُعد مبادرة "شمل" إحدى المبادرات التي أطلقها برنامج التحول الوطني بالتعاون مع وزارة العدل، وتهدف إلى توفير بيئة آمنة ومهيأة لتنفيذ أحكام الحضانة والرؤية والزيارة للأطفال؛ لضمان مصلحتهم، والحد من النزاعات الأسرية.

تقديم 2 مليون خدمة عبر مراكز "شمل"

وتم تقديم 2 مليون خدمة عبر مراكز "شمل" منذ تدشينها عام 2018 وحتى 2025، وذلك عبر 37 مركز شمل، واستفاد منها 18 ألف طفل، واستفاد 3 آلاف شخص من تنفيذ الزيارة في المنزل.

وبحسب التقرير، فقد ارتفعت نسبة السلع المطابقة للمواصفات السعودية في السوق من 58% في عام 2016 إلى أكثر من 85% في عام 2025، حيث تعمل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على ضمان جودة الخدمات والمنتجات في المملكة، وقيادة الجهود نحو حفظ صحة وسلامة المستهلكين وحماية السوق الوطني دعمًا للاقتصاد.

ووفق التقرير، حظي قطاع الأسر المنتجة باهتمام بالغ من رؤية السعودية 2030، إذ نجح هذا القطاع في النمو والمساهمة في الاقتصاد، بفضل المبادرات التي عمل عليها برنامج التحول الوطني مع بنك التنمية الاجتماعية، وقد نمت مبيعات هذه الأسر من 360 مليون ريال في 2016 إلى 22.5 مليار ريال في 2025، ووفّرت أكثر من 151 ألف فرصة وظيفية جديدة حتى الآن.

وبلغ عدد العاملين في قطاع الأسر المنتجة المستفيدة من خدمات بنك التنمية الاجتماعية في عام 2025، أكثر من 151 ألفًا، فيما تم إحصاء أكثر من ألف متدرب في 245 ورشة عمل لبرنامج "ثقافة العمل الحر والتدريب المتخصص"، كما تم إصدار 133 ألف شهادة أسر منتجة.

يشار إلى أنَّ برنامج التحول الوطني يُعدّ أول برامج تحقيق رؤية 2030 وأكبرها من حيث عدد الأهداف الاستراتيجية المسندة إليه، والتي تبلغ 34 هدفًا استراتيجيًا من أصل 96 هدفًا، يحققها عبر أكثر من 313 مبادرة، ويعمل على قياس التقدم في إنجازها عبر 78 مؤشرًا.