عانى منتخب البرازيل من 30 دقيقة أولى سيئة للغاية في مواجهة المغرب، إذ بدا عملاق كاس العالم عاجزا عن ابتكار أي أفكار هجومية، قبل أن يعيد فينيسيوس جونيور فريقه إلى المباراة بلمحة من السحر المألوف الذي يقدمه مع ريال مدريد.
ووصف بعض المتابعين البرازيليين هذه الفترة بأنها أسوأ فترة مر بها الفريق منذ الهزيمة 7-1 أمام المانيا في 2014، لكن على عكس تلك اللحظة القاسية في تاريخ المنتخب، من المرجح أن يمر تعثر يوم السبت دون تبعات كبيرة.
وأنقذت انطلاقة فينيسيوس المميزة على الجانب الأيسر وتسديدته الرائعة البرازيل بعد أن منح إسماعيل صيباري تقدما مستحقا للمغرب، ليمنع تحول ارتباك الشوط الأول إلى أزمة أكثر خطورة.
أسئلة مزعجة
وبالنسبة لكارلو أنشيلوتي، فقد ترك التعادل مجموعة من الأسئلة المزعجة قبل مباراة الجمعة ضد هايتي. وكانت مشاكل البرازيل معروفة جيدا قبل البطولة: خط وسط يفتقر للإبداع والسيطرة، ونقص لافت في الظهيرين المتخصصين.
وتفاقمت هذه المخاوف بسبب تشكيلة أنشيلوتي. فقد اختار خمسة لاعبي وسط فقط ضمن قائمته المكونة من 26 لاعبا.
وبعد استبعاد ويسلي الظهير الأيمن بسبب الإصابة، فضّل أنشيلوتي استدعاء لاعب وسط إضافي، تاركا لاعبي قلب الدفاع لشغل هذا المركز بشكل اضطراري.
معاناة إيبانيز
وأمام المغرب، بدت تلك المجازفة متهورة. إذ عانى روجر إيبانيز، مدافع الأهلي السعودي والذي طُلب منه اللعب على الجانب الأيمن للبرازيل، من شوط أول بائس، وواجه صعوبة في مواكبة سرعة نصير مزراوي وبلال الخنوس، وارتكب أخطاء حتى في التمريرات السهلة.
وأصبح الجانب الأيمن للبرازيل مساحة مفتوحة للمغرب، حيث عانى لوكاس باكيتا أيضا بشكل كبير.وكان خلل التنسيق بينه وبين إيبانيز أحد أسباب اللقطة التي أسفرت عن هدف صيباري.
قلق حول كاسيميرو
لكن الأداء الذي قد يقلق أنشيلوتي أكثر من غيره جاء من كاسيميرو إذ فقد لاعب الوسط (34 عاما)، والذي كان من المتوقع أن يكون أحد أعمدة البرازيل بعد موسم جيد مع مانشستر يونايتد، الكرة مرارا وتكرارا، وأخطأ في التمريرات، ولم يتمكن من التمركز بشكل صحيح.
وتدخل أنشيلوتي في الشوط الثاني، واستبدل إيبانيز وكاسيميرو بدانيلو وفابينيو. وأدت هذه التغييرات الى تحسن أداء البرازيل على الفور.
وأضفى دانيلو هدوءا على الخط الخلفي، فيما أعاد فابينيو، لاعب ليفربول السابق، التوازن والهيبة إلى خط الوسط. وبدا المنتخب البرازيلي أكثر انسجاما بعد الاستراحة، وفرض سيطرته لفترات طويلة، وصنع فرصا كافية توحي بإمكانية الخروج فائزا.
كما شهد الجانب الهجومي مراجعة واضحة. فقرار أنشيلوتي إشراك إيجور تياجو مهاجم برنتفورد على حساب ماتيوس كونيا ولويس هنريكي وإندريك لم يخدم إيقاع الفريق. وبدا المهاجم تائها، عاجزا عن الانسجام مع رافينيا وفينيسيوس، ولم يترك بصمة تُذكر قبل استبداله.
ومع دخول كونيا ولويس هنريكي، إلى جانب فابينيو ودانيلو، تحسن تحرك البرازيل، وتعددت خيارات التمرير وأصبح البناء الهجومي أكثر وضوحا.
واعترف المدرب الإيطالي بأن فريقه لم يكن في المستوى المطلوب، وطالب في الوقت نفسه بالهدوء بعد بداية متعثرة.
علينا إعادة تقييم الأمور
وقال أنشيلوتي في المؤتمر الصحفي "علينا إعادة تقييم ما قدمناه في هذه المباراة الأولى. لم نلعب بشكل جيد.
وتابع: "هناك عدة مشكلات: الفريق لم يكن متوازنا، فقدنا الكرة كثيرا، ويجب أن نكون أفضل في ذلك. تحسنا في الشوط الثاني، لكن لا ينبغي أن نفقد الثقة".
وأضاف "هذه هي المباراة الأولى في كأس العالم، ولا يمكن الحكم علينا وكأن الفريق يجب أن يكون مثاليا منذ البداية".
ويبقى السؤال الآن: هل سيكافئ أنشيلوتي اللاعبين الجاهزين فنيا في اختياراته المقبلة؟ ففي كأس العالم لا وقت للتجارب. والبرازيل تطارد لقبها السادس بعد 24 عاما من الانتظار، وقد تلقى مدربها بالفعل رسالة واضحة: الأخطاء يجب تصحيحها سريعا.