بجسد مرتعش و ذاكرة حديدية وبصر ضبابي مستعينا بعصاته الخشبية يستعيد (أحمد العزّي) ذو 130 عاما، والذي يعد أكبرمعمر ٍ في جبال العزيين شمال شرق منطقة جازان بقايا ذكريات من زمن لم تمح عناوينه. يتذكر المسن أحمد سنوات من الخوف حين تدوّي أصوات الرصاص لتنقلها أصداء جبال العزيين الشاهقة، وكيف مات والده برصاصة ثأر مع أحد القبائل حين كان ينام في حضنه صغيرا.
ويكمل سرد حكاياته قبل الوحدة السعودية التي عاصرها قبل 84 عاما، وشهد تاريخ انضمام منطقة جازان عام 1349 هـ للمملكة العربية السعودية على يد الملك عبدالعزيز كما عاصر دولة الأدارسة قبل ذلك .
ويقول أنه يقطع المسافات مشيا على الأقدام لقضاء حاجاته أوالتسوق في حواضر المدن كسوق صبيا الشعبي الذي يقام يوم الثلاثاء من كل أسبوع، وعن عاداته الغذائية يقول أنه يشرب من لبن الإبل التي يرعاها ويربيها بنفسه مع ما توفر من لحوم المواشي والبر والحبوب التي تزرع في مناطقهم وأنه ينام مبكرًا ويصحو مبكرا، وعلى عادة كبار السن يتغنى العزّي بإبله وجمالها وشغفه بمهنة الرعي و كيف ابتاعوا منه ذات مرّة جمـَله الذي لا يقدر بثمن الذي مازال يتحسر عليه حتى الآن.
كما يرجو مستقبلا ً أفضل لولديه " سلطان " و" سلمان" اللذان ما زالا يعيشان معه بالإضافة لزوجته داعيا لهما بالصحة والتوفيق نظير برّهما به في كبره وعجزه، وقبل أن نودّعه طلب العزّي من فريق " الشرق" أن يبحثوا له عن فتاة شابة يريدها من تهامة للزواج منه، مؤكدًا أن الشباب بالقلب والعقل وليس بالجسد كما يظن أكثر الناس.