لم تحقق دول شرق آسيا أي نجاح يُذكر في بطولة كأس آسيا في أعقاب فوز منتخب كوريا الجنوبية باللقب مرتين متتاليتين في سنوات بداية تكوين البطولة، ولكن بعد فترة من هيمنة دول غرب آسيا، كان المدّ على وشك التحول مع ظهور اليابان كقوة مهيمنة في القارة.
قد يكون فوز اليابان بلقب كأس آسيا على أرضها في عام 1992 مفاجئاً، ولكن فيما بعد، ثبت أن ذلك كان تمهيداً لفترة من التفوق يكمن أساسها في ظهور الاحتراف في الدولة الواقعة في شرق آسيا والاهتمام الملحوظ بالتفاصيل.
حتى أوائل التسعينيات، كان منتخب الساموراي الأزرق منافساً ثانوياً في بطولة كأس آسيا، ولكن مع استحداث الدوري الياباني عام 1993 وبزوغ الحقبة التي جلبت معها تطوُّراً سريعاً على جميع المستويات، كانت كرة القدم اليابانية تتطور بشكل مميز.
واستضافت لبنان كأس الأمم الآسيوية في نسختها رقم 12، في استثناء حصل لأول مرة ويُكسر فيه التناوب بين الشرق والغرب في استضافة البطولة، لأن الاستضافة تلت استضافة الإمارات مباشرة.
وقسمت البطولة على ثلاثة ملاعب، ملعب كميل شمعون ببيروت، واستاد صيدا الدولي في صيدا، والملعب الأولمبي الدولي في طرابلس.
شارك في البطولة 12 منتخباً قُسموا على 3 مجموعات، ضمت الأولى لبنان وإيران والعراق وتايلاند، والثانية ضمت الصين والكويت وكوريا الجنوبية وإندونيسيا، أما الثالثة فضمت حامل اللقب اليابان ووصيفه السعودية، وقطر وأوزباكستان.
وفي الوقت الذي بدأت فيه نهائيات كأس آسيا لعام 2000 في لبنان، كان المنتخب الياباني قد ظهر في وقت سابق لأول مرة في نهائيات كأس العالم 1998 في فرنسا، في حين وصل منتخب اليابان تحت 20 عاماً إلى نهائي كأس العالم 1999.
وتحت قيادة المدرب الفرنسي فيليب تروسييه، كانت محاولة اليابان لترسيخ مكانتها كقوة بارزة في كرة القدم الآسيوية على قدم وساق. فلم يكتفِ المنتخب الياباني بعد فوزه بنتيجة 4-1 على نظيره السعودي في مباراته الافتتاحية في كأس آسيا 2000 بتسليط الضوء على مواهبه فحسب، بل كلف مدرب منتخب السعودي ميلان ماتشالا وظيفته.
نتائج طبيعية ومنطقية في الدور الأول، لكن أبرزها كان الهزيمة القاسية للأخضر في الجولة الأولى بنتيجة 4-1، في نتيجة مفاجئة وغير متوقعة أُقيل بسببها المدرب التشيكي ماتشالا، وتم تعيين الوطني ناصر الجوهر لإكمال المهمة.
الفوز على المنتخب الأوزبكي بنتيجة 8-1 أتبعه تحقيق الانتصارات على العراق والصين في ربع النهائي وقبل النهائي على التوالي، ليواجه منافسه السعودي مرة أخرى وهذه المرة في المباراة النهائية على استاد المدينة الرياضية في بيروت.
وتحت قيادة المدرب ناصر الجوهر، أظهر السعوديون تحدياً قوياً، وقد أهدروا فرصة التقدم في النتيجة عندما فشل حمزة إدريس في تسجيل ضربة جزاء ببداية المباراة، قبل أن ينجح شيغيوشي موتشيزوكي في إحراز هدف الفوز الوحيد في اللقاء، ليعطي منتخب اليابان لقبه الثاني في كأس آسيا.
**carousel[2963683,2963684,2963685]**