أعادت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر أمام حركة الأفراد، بعد إغلاق دام قرابة عام، وذلك ضمن ترتيبات أمنية وقيود مشددة تشمل فحصاً أمنياً للمسافرين وتحديد أعداد العابرين، في خطوة وُصفت بأنها جزئية وتجريبية.
وذكرت وكالة "رويترز" أن فتح المعبر سيكون بشكل محدود، مع اشتراط إسرائيل إجراء فحوص أمنية للفلسطينيين الداخلين والخارجين، وسط توقعات بفرض قيود على أعداد المسافرين من الجانبين الفلسطيني والمصري. وأفادت مصادر بأن القيود تشمل السماح بسفر أعداد محدودة يومياً.
50 مسافراً لكل اتجاه وتشغيل 6 ساعات يومياً
من جهتها، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن المعبر فُتح بعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (يوبام)، موضحاً أن الحركة ستقتصر في المرحلة الأولى على السكان دخولاً وخروجاً. وأكد الإعلام المصري أن عدد العابرين في أول أيام التشغيل سيبلغ 50 شخصاً من غزة إلى مصر، و50 من مصر إلى غزة.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية "كان"، المعبر سيعمل ست ساعات يومياً من التاسعة صباحاً حتى الثالثة عصراً، مع توقع مغادرة نحو 150 شخصاً من غزة، بينهم 50 مريضاً، مقابل السماح بدخول 50 شخصاً إلى القطاع.
سيطرة إسرائيلية ووقف إطلاق نار هش
كانت إسرائيل سيطرت على معبر رفح في مايو 2024 بعد نحو تسعة أشهر من اندلاع الحرب على غزة؛ ما أدى إلى توقف حركة العبور بشكل شبه كامل. ودخل وقف إطلاق نار هشّ حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتعد إعادة فتح المعبر أحد البنود الأساسية في المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية الأوسع لوقف القتال بين إسرائيل وحماس.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من الحرب، شكّل معبر رفح المنفذ الرئيسي لخروج الفلسطينيين من القطاع. ويقول مسؤولون فلسطينيون إن أكثر من 100 ألف فلسطيني غادروا غزة منذ اندلاع الحرب، تكفلت منظمات إغاثة بتكاليف خروج بعضهم، فيما اضطر آخرون لدفع مبالغ مالية للحصول على تصاريح مغادرة.
ترقب إنساني واستعدادات مصرية
وأفادت قناة "القاهرة الإخبارية" باستقبال معبر رفح صباح اليوم الدفعة الأولى من الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر، في إطار الجهود المصرية لتسهيل حركة العبور. ورفعت مستشفيات شمال سيناء والمحافظات المجاورة درجة الاستعداد القصوى، مع تجهيز الإمكانات الطبية لاستقبال الجرحى والمرضى.
وأوضح مراسل القناة أن سيارات إسعاف توافدت إلى مستشفى الهلال الأحمر في خان يونس تمهيداً لنقل المصابين إلى المستشفيات المصرية، مع تقديم دعم نفسي ومساعدات إنسانية عاجلة، وتخصيص مناطق مجهزة للأطفال وكبار السن وذوي الهمم.
شريان حياة بفتح جزئي
ويمثل معبر رفح المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة دون المرور عبر إسرائيل، كما يُعد نقطة دخول حيوية للعاملين في المجال الإنساني ولشاحنات المساعدات والغذاء والوقود. ورغم إعادة فتحه الجزئي، لم تُعلن إسرائيل حتى الآن عن السماح بمرور المساعدات بشكل منتظم.
وفي غزة، يسود ترقب واسع بين المرضى والطلاب بانتظار فتح كامل للمعبر. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فلسطينيين قولهم: إن إعادة فتح المعبر "تفتح باباً صغيراً للأمل"، لكنهم شددوا على الحاجة إلى تشغيله دون قيود للسماح بحرية الحركة وإدخال الإمدادات الإنسانية.

















































