أعرب وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن رفضهم وإدانتهم بأشد العبارات للاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت دول مجلس التعاون بالإضافة إلى المملكة الأردنية، في انتهاك خطير لسيادة هذه الدول، ولمبادئ حسن الجوار، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة مهما كانت الذرائع والمبررات، فضلاً عن أن استهداف المدنيين والأعيان المدنية يشكل خرقاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.
شدد المجلس على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد على العدوان
وبحث الاجتماع، الذي عقد اليوم عبر الاتصال المرئي، تطورات الاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول المجلس، وذلك بمشاركة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان ووزراء خارجية المجلس، وحضور وكيل الوزارة للشؤون الدولية المتعددة الدكتور عبدالرحمن الرسي، ومدير عام الإدارة العامة للدول الآسيوية ناصر آل غنوم، ومدير إدارة مجلس التعاون الخليجي، فيصل بن سعيد.
وتدارس المجلس الوزاري الأضرار الكبيرة التي نتجت عن الهجمات الإيرانية الغادرة على هذه الدول، وما استهدفته من منشآت مدنية ومواقع خدمية ومناطق سكنية، وما سببته من أضرار مادية كبيرة، وتهديد لأمن وسلامة وحياة المواطنين والمقيمين فيها، وترويع للآمنين من الأهالي والمقيمين، وناقش الإجراءات والخطوات اللازمة لتنسيق الجهود الرامية إلى إعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام في المنطقة.
كما عبر المجلس عن التضامن الكامل بين دول المجلس ووقوفها صفاً واحداً للتصدي لهذه الاعتداءات، مشددا على أن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو هو اعتداء مباشر على كافة دول المجلس، وفقاً للنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.
وشدد المجلس على احتفاظ دول المجلس بحقها القانوني في الرد، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل حق الدفاع عن النفس للدول فردياً وجماعياً في حال تعرضها للعدوان، واتخاذ كافة الإجراءات التي تحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.
وأشاد المجلس بكفاءة وجاهزية القوات المسلحة ومنظومات الدفاع الجوي في الدول الأعضاء التي تصدت للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة وتعاملت معها باحترافية عالية، وأسهمت في تحييد التهديد والحد من آثاره وحماية الأرواح والمنشآت والمقدرات الحيوية.
وأكد المجلس الوزاري أنه في ضوء هذا العدوان الإيراني غير المبرر على دول المجلس فإنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها واستقرارها وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، بما في ذلك خيار الرد على العدوان.
أكد المجلس على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات لاستعادة الأمن والسلام في المنطقة
وأضاف المجلس أنه بالرغم من المساعي الدبلوماسية العديدة التي بذلتها دول مجلس التعاون لتجنب التصعيد، وبالرغم من تأكيدها على عدم استخدام أراضيها بشن أي هجوم على إيران، إلا أن الأخيرة استمرت في تنفيذ عمليات عسكرية تجاه دول مجلس التعاون طالت العديد من المنشآت المدنية والسكنية.
وشدد المجلس الوزاري على ضرورة الوقف الفوري لهذه الهجمات، لاستعادة الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة، مؤكداً على أهمية الحفاظ على الأمن الجوي والبحري والممرات المائية في المنطقة، وسلامة سلاسل الإمداد، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية، وأن استقرار منطقة الخليج العربي ليس مسألة إقليمية فحسب، بل هو ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والملاحة البحرية.
وطالب المجلس الوزاري المجتمع الدولي بإدانة تلك الاعتداءات واستنكارها بشدة، ودعا مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته باتخاذ موقف فوري وحازم لمنع هذه الانتهاكات التي تعرض حياة السكان للخطر وعدم تكرارها، لما لها من تداعيات خطيرة على السلم الإقليمي والدولي.
وأعرب المجلس الوزاري عن شكر الدول الأعضاء وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي أدانت الاعتداءات الإيرانية واستنكرتها وأعربت عن تضامنها ووقوفها مع دول المجلس وتأييدها لما تتخذه دول المجلس من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.
وأكد المجلس أن دول مجلس التعاون كانت دائماً داعية للحوار والمفاوضات وحل كافة القضايا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيداً بدور سلطنة عمان في هذا الشأن.
وشدد المجلس على أهمية مسار الحوار والدبلوماسية للعلاقات بين الدول، وأن هذا المسار هو السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة الراهنة والحفاظ على أمن المنطقة وسلامة شعوبها، مؤكداً على أن أي تصعيد من شأنه أن يقوض الأمن الإقليمي، ويجر المنطقة إلى مسارات خطيرة ستكون لها تداعيات كارثية على الأمن والسلم الدوليين، ومعرباً عن خالص التعازي وبالغ المواساة لذوي الضحايا، وصادق التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.





































