قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة قد تلتقي مع مسؤولين إيرانيين، مؤكدًا في الوقت ذاته أن واشنطن على اتصال بالمعارضة الإيرانية، وذلك بينما تدرس الإدارة الأمريكية حزمة من الإجراءات المشددة، تشمل خيارات عسكرية، في ظل اضطرابات داخلية متصاعدة تُعد من أخطر التحديات التي تواجه حكم رجال الدين منذ الثورة الإسلامية عام 1979م.
وأضاف ترامب أن إيران دعت إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي، الذي تعرّض لضربات إسرائيلية وأمريكية خلال حرب استمرت 12 يومًا في يونيو 2025، محذرًا قادة طهران من أن الولايات المتحدة ستشن هجومًا مباشرًا إذا أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار على المتظاهرين.
ترامب، الذي كان يرد على سؤال بشأن التعاون مع شركة "سبيس إكس" المالكة لخدمة «ستارلينك»، وصف ماسك بأنه «جيد جدًا في هذه الأمور»، مشيرًا إلى أن شركته «جيدة للغاية»، في تلميح واضح إلى إمكانية تقديم دعم تقني مباشر للمتظاهرين.
ورغم ذلك، لم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من إيلون ماسك أو شركة "سبيس إكس"، بينما ترى دوائر غربية أن إعادة الإنترنت قد تمثل نقطة تحول في مسار الاحتجاجات عبر كسر التعتيم الإعلامي الذي تفرضه طهران.
اجتماع حاسم في البيت الأبيض وخيارات متعددة على الطاولة
وأفاد مسؤول أمريكي لوكالة «رويترز» أن ترامب سيجتمع غداً (الثلاثاء)، مع كبار مستشاريه للأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع إيران، في ظل تسارع التطورات الميدانية داخل البلاد.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات عسكرية محددة، واستخدام أسلحة إلكترونية سرية، إلى جانب توسيع نطاق العقوبات الاقتصادية، وتقديم دعم تقني عبر الإنترنت لمصادر معارضة للحكومة الإيرانية.
وقال ترامب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة مساء الأحد: «الجيش يبحث الأمر، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية للغاية».
حصيلة ثقيلة للاحتجاجات وتحفظ رسمي إيراني
في السياق ذاته، أعلنت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، مقتل 490 متظاهرًا و48 من قوات الأمن، إضافة إلى اعتقال أكثر من 10.6 ألف شخص منذ اندلاع الاحتجاجات.
ولم تصدر السلطات الإيرانية أي أرقام رسمية بشأن الخسائر، فيما أكدت وكالة «رويترز» تعذر التحقق من هذه الإحصاءات بشكل مستقل.
يأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة، وسط مؤشرات على تشدد أمريكي غير مسبوق، يربط بين تطورات الشارع الإيراني والملف النووي، مع فتح الباب أمام جميع السيناريوهات، بما فيها الخيار العسكري.
في المقابل، حذر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن من «سوء التقدير»، مؤكدًا أن أي هجوم على إيران سيجعل إسرائيل والقواعد والسفن الأمريكية أهدافًا مشروعة.
وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لعشرات أكياس الجثث في أحد مراكز الطب الشرعي بطهران، واصفًا القتلى بأنهم ضحايا «أعمال إرهابية مسلحة». كما أظهرت مقاطع متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حشودًا ضخمة في مسيرات ليلية، وسط هتافات تشير إلى اتساع رقعة الغضب الشعبي.
وأعلنت السلطات الإيرانية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام، ودعت إلى مسيرات مؤيدة للنظام اليوم الاثنين، متهمة الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات.
وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع التضخم، قبل أن تتحول سريعًا إلى حراك سياسي واسع ضد حكم رجال الدين، في أكبر تحدٍ داخلي منذ احتجاجات 2022.
ويأتي هذا التصعيد بينما لا تزال إيران تعاني من تداعيات حرب يونيو 2025 مع إسرائيل، والتي استمرت 12 يومًا وشاركت فيها الولايات المتحدة عبر ضرب منشآت نووية، ما أضعف موقف طهران الإقليمي، خصوصًا بعد الضربات التي طالت حلفاءها وعلى رأسهم حزب الله.
هل تسقط الاحتجاجات النظام؟
رغم خطورة المشهد، يرى خبراء – من بينهم دبلوماسيون أمريكيون سابقون – أن الاحتجاجات قد لا تطيح بالنظام في المدى القريب، لكنها ستُخرج المؤسسة الحاكمة «أضعف وأكثر عزلة»، في ظل غياب معارضة منظمة قادرة على ملء الفراغ.

























































