close menu
logo

أرضية ملاعب كأس العالم تثير الجدل بين اللاعبين

جانب من مباراة السنغال أمام فرنسا
جانب من مباراة السنغال أمام فرنسا

بمجرد مغادرة سويسرا والبوسنة أرضية الملعب بعد مباراتهما في ‌كأس العالم لكرة القدم يوم الخميس، دخل فريق آخر إلى الملعب.

لكن بدلا من تمزيق العشب بالأحذية ذات المسامير، كان هذا الفريق يقوم بقص العشب وتمشيطه وزراعته بالبذور وإصلاحه.

فبعد أن تعرضت الأرضية على مدى ساعتين لضغط بعض أفضل اللاعبين في العالم وأكثرهم قسوة على العشب، كانت بحاجة إلى قدر من ​العناية والاهتمام، وهو أمر ضروري في هذه النسخة من كأس العالم، التي تُقام غالبا على ملاعب عشبية وُضعت فوق طبقة تحتية تُستخدم عادة لدعم العشب الصناعي.

لم تسر الأمور دائما على ما يرام

فبعد فوز فرنسا 3-1 على السنغال يوم الثلاثاء، قال المدرب ديدييه ديشان إن فريقه اضطر إلى تغيير أحذيته لتناسب أرضية ملعب نيويورك نيوجيرزي، التي لم تكن بحالة مثالية.

وقال ديشامب "لنقل فقط إنها... مختلفة. غير معتادة، ولذلك عليك أن تتأقلم معها. كما أنها مختلفة، وبالتالي فإن ارتداد الكرة مختلف أيضا". وأضاف أن أيا من لاعبيه لم يستخدم الأحذية ذات المسامير "رغم أن الأحذية الحديثة أصبحت أكثر قابلية للتكيف".

وقال أدريان رابيو لاعب وسط فرنسا: "الملعب... لا أعرف حتى إن كان يمكن تسميته ملعبا عشبيا. بدا أشبه بملعب صناعي، صلبا ومتجمدا إلى حد كبير".

كما أعرب المعلقون والصحفيون ومشاهدو التلفزيون عن قلقهم بشأن حالة ذلك الملعب، ‌وهو الأهم بين ‌الملاعب لأنه سيستضيف المباراة النهائية في 19 يوليو.

وبالنسبة للبعض، بدت أجزاء من الأرضية ​متغيرة ‌اللون، ⁠فيما ظهر العشب ​أمام ⁠المرمى مهترئا بعض الشيء.

ومع ذلك، تلقى ملعب فانكوفر إشادات كبيرة من اللاعبين، ما بدد مخاوف القائمين على صيانته والمزارع الذي قام بزراعة وتوريد العشب، وكذلك المجتمع المحلي الذي يفخر باستضافة كأس العالم ويرغب في إبهار العالم.

وأشاد الأسترالي أيدن أونيل بالملعب بعد فوز فريقه 2-صفر على تركيا يوم السبت.

ونقلت عنه صحيفة (جلوب أند ميل) قوله "أعتقد أنهم قاموا بعمل رائع للوصول بالملعب إلى هذه الحالة. تحركت الكرة بشكل جيد، ولم تكن الأرضية صلبة أكثر من اللازم. بصراحة أعتقد أنهم وصلوا بها إلى الوضع المثالي".

وفي مختلف أنحاء أمريكا الشمالية، تخضع الملاعب لاختبارات قاسية، لكن كل ملعب يتمتع بخصائص فريدة، أكثر بكثير مما هو معتاد في بطولات كأس العالم الأخرى.

ونظرا لوجود الملاعب في بيئات مختلفة للغاية، من مكسيكو سيتي المرتفعة ⁠عن سطح البحر إلى نيوجيرزي الساحلية، ومن لوس انجليس شبه الصحراوية إلى تورونتو الرطبة، فإن ‌أنواع العشب المستخدمة تختلف من ملعب إلى آخر، كما أن لكل ملعب متطلبات خاصة ‌في عملية التركيب.

فبعض الملاعب تتعرض لأشعة الشمس والبعض الآخر لا، وبعضها يتعرض للأمطار ​بينما لا تتعرض أخرى لها مطلقا. ويخوض اللاعبون المباريات في ‌مجموعة واسعة من الظروف، وكذلك الحال بالنسبة للملاعب.

ملاعب كأس العالم تبدو غريبة تحت الأقدام

قال مايك هان الباحث في ميكانيكا ‌الحركة والإصابات في كرة القدم، والمدير المساعد لتحالف (وو تساي) للأداء البشري، الذي يساهم في تطوير أحذية كأس العالم للسيدات 2027، إنه يتفهم سبب انزعاج اللاعبين من أرضيات كأس العالم التي تبدو غريبة بعض الشيء عند الجري فوقها.

وأبلغ هان، الذي يراقب الملاعب بالقدر نفسه الذي يراقب فيه اللاعبين خلال البطولة الحالية، رويترز "يمتلك اللاعبون إحساسا دقيقا للغاية بما ينبغي أن يكون عليه الملعب.

وأضاف :"إذا كان هناك اختلاف طفيف في صلابة العشب فوق الطبقة التحتية القياسية، فإنهم يستطيعون ‌الشعور بهذا الفرق الصغير بما يكفي ليجعل أرجلهم أكثر تصلبا إذا كانت الأرضية رخوة أكثر من اللازم، أو يشعرون بأنها شديدة الصلابة فيضطرون إلى إرخاء عضلاتهم".

وأشاد هان بالاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) ⁠لامتلاكه معايير واضحة وبرنامجا صارما لاختبار ⁠وتطوير أرضيات الملاعب، ما يتيح تحليل أدائها بدقة.

ويجعل استخدام الملاعب الهجينة في هذه البطولة، وهي ملاعب ينمو فيها العشب الطبيعي عبر طبقة صناعية داعمة تمنحه قوة ومتانة إضافيتين، من كأس العالم بمثابة اختبار ميداني ضخم لأحدث الأساليب الهندسية.

ورغم الانتقادات الموجهة إلى ملعب نيوجيرزي، قالت فيفا إن الوضع أفضل مما قد يبدو عليه، وقال في بيان "لا تزال الملاعب في حالة ممتازة من حيث قابلية اللعب وسلامة اللاعبين.

وتابع :"يعتقد فريق إدارة العشب في الفيفا أن جميع الملاعب تتمتع بكفاءة جيدة وتؤدي وظيفتها كما هو متوقع للمنافسات رفيعة المستوى. والاختلافات في المظهر التي قد تُرى على شاشات التلفزيون أو بالعين المجردة لا تعكس بالضرورة كفاءة الملعب أو قابليته للعب".

وقال هان إنه يراقب ما إذا كانت أي من الملاعب الهجينة ستتعرض للتمزق تحت الضغط الهائل الناتج عن تحركات اللاعبين بأقصى سرعة وتغييرهم المفاجئ للاتجاه.

وفي ملعب لوس أنجلوس، كان فريق العناية بالعشب يبذل كل ما في وسعه لضمان عدم حدوث ذلك.

فقد كان أحد العاملين يقود ما يشبه آلة لقص العشب، لكنه بدلا من قص العشب كان يزرع بذورا جديدة في أرضية الملعب، مغطيا كل سنتيمتر من المستطيل الأخضر.

أما ​البقع التي بدت متغيرة اللون أو مهترئة، فكان القائمون ​على الصيانة يعالجونها بشكل فردي، مع ملاحظة بقعة بارزة جرى التعامل معها بما بدا أنه نوع من الأسمدة.

ولا تزال البطولة في مراحلها المبكرة، وما زالت الملاعب بحاجة إلى الصمود لأسابيع أخرى، لذا فإن الصراع بين مسامير أحذية اللاعبين وكفاءة العشب وهندسة الملاعب الهجينة والعوامل البيئية لم يبدأ سوى ​للتو.

أضف تعليقك
paper icon