تمثل إقالة روبن أموريم من تدريب مانشستر يونايتد تتويجا لأحدث فصل فاشل في قصة النادي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في ما بعد حقبة أليكس فيرجسون، وهو الجزء الذي اتسم بالمشاحنات العلنية والخطط العنيدة والمستوى السيئ تماما.
وكثيرا ما تشاجر المدرب البرتغالي، الذي تم تعيينه في نوفمبر تشرين الثاني 2024 ليحل محل إريك تن هاج، مع النقاد وألمح إلى وجود صراع على السلطة مع كبار الشخصيات داخل النادي عندما دافع مرارا وتكرارا عن استراتيجيته الدفاعية بعد الأداء المروع في الدوري في البداية والذي تحسن بشكل طفيف هذا الموسم.
وأموريم هو الأحدث في سلسلة طويلة من المدربين الذين حاولوا وفشلوا في إعادة الأوقات الجيدة التي كانت العادة في عهد فيرجسون، وألمح أموريم منذ أسبوعين إلى أنه غير راض عن مستوى التدخل من مجلس إدارة يونايتد.
ويبدو أن المؤتمر الصحفي الحاد الذي عقده يوم الأحد بعد التعادل 1-1 مع ليدز يونايتد، والذي ذكر فيه اسم الناقد جاري نيفيل، كان بمثابة نهايته مع الفريق.
وقال أموريم: "إذا لم يستطع الناس تقبل جاري نيفيل وانتقاده لكل شيء، فنحن بحاجة إلى تغيير النادي، أريد فقط القول إنني حضرت إلى هنا لأكون مديرا وليس مدربا. على كل قسم، الكشافين والمدير الرياضي، القيام بعمله".
ورد نيفيل بمقارنة ذلك مع شكوى غامضة مشابهة من إنزو ماريسكا المدرب السابق لتشيلسي، والتي أدت إلى رحيل الإيطالي عشية العام الجديد، مشيرا إلى أن أموريم يلعب لعبة خطيرة ويُظهر وجود التوتر داخل الإدارة في أولد ترافورد، قائلا إن مثل هذه التصريحات "عادة لا تكون جيدة".
ومنذ البداية، اعتمد أموريم على اللعب بثلاثة مدافعين وهو نظام اشتهر به بطريقة 3-4-3 أو بشكل مختلف قليلا بالاعتماد على 3-4-2-1.
المرونة الخططية
ذكرت تقارير أن كبار المسؤولين، بمن فيهم المدير الفني جيسون ويلكوكس، حثوا على المرونة الخططية لكن أموريم لم يتأثر حتى تحول أخيرا في أواخر ديسمبر كانون الأول إلى رباعي دفاعي لفترة وجيزة، ويرجع ذلك جزئيا إلى الضغط المتزايد والنتائج السيئة والإصابات والغيابات الدولية لمشاركة لاعبين في كأس الأمم الإفريقية.
وقال سابقا حول فترة الانتقالات الشتوية، إن تشكيلته 3-4-3 لن تنجح إلا إذا أنفق النادي "الكثير من المال".
وتوقع الكثيرون إقالة أموريم بعد الموسم الماضي. وكان احتلاله المركز 15 في الدوري برصيد 42 نقطة هو الأقل منذ أكثر من 50 عاما والأسوأ منذ موسم الهبوط 1973-1974.
وأدت خسارة الفريق القبيحة أمام توتنهام هوتسبير في نهائي الدوري الأوروبي في مايو أيار إلى ثورة غضب أخرى، وقال أموريم للصحفيين إنه سيرحل "دون تعويض" إذا شعر مجلس إدارة النادي أنه غير مناسب لهذا المنصب.
كانت المؤتمرات الصحفية التي عقدها أموريم عبارة عن انفعالات صريحة ونفحة من الهواء المنعش لوسائل الإعلام في دوري مليء بردود فعل المدربين المدروسة. ففي أعقاب الهزيمة 3-1 أمام برايتون آند هوف ألبيون في الموسم الماضي، وصف فريقه بأنه "ربما يكون أسوأ فريق في تاريخ مانشستر يونايتد".
وأنفق يونايتد ما يقرب من 250 مليون جنيه إسترليني (336.60 مليون دولار) لمحاولة تغيير ذلك، مما جعله من أعلى الفرق إنفاقا في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن النتائج لم تظهر مع ذلك مستوى التحسن الذي كان النادي يطالب به، وكانت خسارته الصادمة أمام نادي جريمسبي تاون من الدرجة الثانية في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في أغسطس آب من بين أكثر النتائج المتخبطة في فترة تدريبه.
وفي مارس آذار الماضي، مع معاناة يونايتد، وصفه جيم راتكليف، المالك المشارك ليونايتد، بأنه مدرب شاب متميز "وأعتقد أنه سيبقى هناك لفترة طويلة".
وفي أكتوبر تشرين الأول الماضي، قال إن أموريم يحتاج إلى ثلاث سنوات أخرى لإثبات نفسه، مقارنا فترة تدريبه بمعاناة ميكل أرتيتا في بداية توليه تدريب أرسنال.
لكن المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الأحد أشار إلى أن الثقة ربما تكون تراجعت، ورفض أموريم توضيح ما إذا كان لا يزال يتمتع بدعم مجلس الإدارة، وأصر على أنه "المدير وليس المدرب" على الرغم من منصبه كمدرب.
وأشار ضمنيا إلى أنه كان يتشبث بالبقاء لمدة 18 شهرا، "أو عندما يقرر مجلس الإدارة التغيير".
وتشير هذه الإشارة المبطنة إلى عقده والإشارة المستمرة إلى أوجه القصور في التسلسل الهرمي إلى وجود صراع خلف الكواليس على السلطة، وربما كانت نقطة التحول التي أدت إلى إقالته.
وتم دعم ذلك يوم الاثنين عندما قال مصدر في اليونايتد إن النادي "طور فريقا قياديا خبيرا يمكّن النادي من العمل على أعلى المستويات. وفي حين أن المدرب هو جزء أساسي من منظومتنا، إلا أنه لا يحتل مكانة أعلى منها".













































