في تاريخ كأس العالم، هناك أهداف تتجاوز حدود المباراة والبطولة، لتتحول إلى لحظات خالدة في ذاكرة كرة القدم العالمية. ومن بين تلك الأهداف، يبرز هدف سعيد العويران في مرمى بلجيكا خلال مونديال 1994، باعتباره واحدًا من أشهر الأهداف التي شهدتها نهائيات كأس العالم عبر تاريخها.
وجاء الهدف في النسخة التي شهدت أول مشاركة للمنتخب السعودي في كأس العالم، عندما خاض "الأخضر" منافسات مونديال الولايات المتحدة 1994 ضمن مجموعة ضمت منتخبات هولندا وبلجيكا والمغرب.
بداية مشوار تاريخي
ورغم صعوبة المجموعة، قدم المنتخب السعودي مستويات لافتة منذ بداية البطولة، إذ خسر بصعوبة أمام هولندا بنتيجة 2-1 في المباراة الافتتاحية، قبل أن يحقق أول انتصار في تاريخه بكأس العالم بفوزه على المغرب بالنتيجة ذاتها.
ودخل "الأخضر" الجولة الثالثة أمام بلجيكا وهو بحاجة إلى الفوز من أجل حسم التأهل إلى دور الـ16، في مواجهة بدت صعبة أمام منتخب كان من أبرز المرشحين لمواصلة مشواره في البطولة.
رحلة استثنائية نحو الشباك
وفي الدقيقة الخامسة من الشوط الأول، صنع سعيد العويران واحدة من أشهر اللقطات في تاريخ كأس العالم.
وتسلم نجم المنتخب السعودي الكرة في منتصف ملعبه، قبل أن ينطلق بسرعة كبيرة متجاوزًا عددًا من لاعبي المنتخب البلجيكي، ثم واصل تقدمه حتى وصل إلى منطقة الجزاء ووضع الكرة في الشباك، مسجلًا هدفًا تاريخيًا منح "الأخضر" التقدم.
وقطع العويران خلال تلك اللقطة نحو 70 مترًا في 11 ثانية فقط، في هدف أعاد إلى الأذهان هدف الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا في مرمى إنجلترا خلال كأس العالم 1986.
اعتراف عالمي
وحظي هدف العويران بإشادة واسعة على المستوى الدولي، حيث اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" ضمن أفضل أهداف البطولة.
كما ظل الهدف حاضرًا في مختلف الاستفتاءات والقوائم التي تناولت أجمل أهداف كأس العالم، ليصبح أحد أبرز المشاهد الخالدة في تاريخ النهائيات.
هدف صنع التاريخ
ولم تقتصر أهمية هدف العويران على جماله الفني فقط، بل امتدت إلى قيمته التاريخية بالنسبة للمنتخب السعودي.
فقد منح الهدف "الأخضر" الفوز على بلجيكا بنتيجة 1-0، وقاده إلى التأهل لدور الـ16 في أول مشاركة مونديالية بتاريخ الكرة السعودية، في إنجاز لا يزال يمثل أفضل مشاركة للمنتخب في كأس العالم حتى اليوم.
ومع اقتراب مشاركة المنتخب السعودي السابعة في كأس العالم 2026، يبقى هدف سعيد العويران واحدًا من أبرز اللحظات التي صنعت أمجاد "الأخضر" على الساحة العالمية، وواحدًا من الأهداف التي لا تزال الجماهير تتذكرها بعد أكثر من ثلاثة عقود على تسجيلها.






