على الرغم من الاتفاق شبه المطلق على أن مواجهة البرازيل والمغرب على ملعب نيويورك نيوجيرسي، كانت الأفضل فنيًا من مواجهات الأيام الثلاثة الافتتاحية الأولى في مونديال 2026، فإن الإجابات كانت متباينة حين السؤال عن عدالة نتيجتها.
فبينما تتلاقى الإشارات من شرق العالم إلى غربه إلى تقارب المنتخبين في التصنيف الأخير للاتحاد الدولي لكرة القدم، فالمنتخب البرازيلي سابعًا متفوقًا بمرتبة واحدة عن أسود الأطلس، إلا أن تاريخ السامبا القياسي مع المونديال بـ 5 كؤوس عالم، لم يرحم منتخب البرازيل من النقد.
ولذلك، كان من الطبيعي أن يواجه النجم البرازيلي روماريو، الفائز بكأس العالم 1994، السؤالين أثناء مشاركته محللًا لإحدى القنوات: هل يعتبر التعادل خسارة؟ هل تشعر بمرارة الخسارة بعد التعادل 1-1؟
ولن ينسى روماريو بالطبع التقريع بعد كل مباراة تقريبًا من مباريات 94 (تحديدًا مباراتهم أمام صاحب الأرض الولايات المتحدة في دور الـ16) الذي كان يصلهم من الإعلام والجماهير في برازيليا وريو دي جانيرو وساوباولو، وغيرها.
ولم تعفي انتصارات السامبا نجومها من النقد على الأداء في المونديال، حتى تتويجهم بالكأس في نهاية المطاف، ولذلك من الطبيعي أيضًا أن يقول روماريو في معرض إجابته (نحن البرازيليين) ليترك المشاهد أمام فهمه، إذا كان يقصد انتقاد العقلية البرازيلية، أم كان يُذكّر بثقافة السامبا في فهم كرة القدم وتكتيكاتها.
وأشاد روماريو بأداء المنتخب المغربي، وقال: "الأمر كالتالي: التعادل في المباراة الأولى من كأس العالم أمام منتخب مثل المغرب. فمن لا يعرف الكثير عن كرة القدم سيكون لديه نفس تفكيركِ هذا. ونحن برازيليون".
وأضاف: "قدّم المغرب بلا شك -من وجهة نظري- كرة قدم أفضل، وأكثر مهارة (تكتيكاً)، وكانوا أفضل تمركزاً في الملعب".
واعتبر روماريو أن هذه نتيجة طبيعية في مباراة افتتاحية بكأس العالم، رغم إشارته إلى أن منتخب بلادهم يملك لاعبين أفضل من المغرب.
قبل مونديال 2022، انتصر البرازيليون في جميع مواجهاتهم أمام المنتخبات العربية أو الأفريقية، حتى سجل الكاميروني فنسنت أبو بكر، مهاجم النصر وقتذاك بعد نهاية الوقت الأصلي هدفًا في مرمى الحارس البرازيلي إيديرسون مورايس، محققًا به الانتصار 1-0، الأول عبر التاريخ من منتخبات أفريقيا على البرازيل.
قبل نحو عام من مباراة البرازيل والكاميرون، كان الكاميروني أبو بكر، أحد السعداء في معسكر النصر، لأن غريمهم الهلال تعثر على أرضه أمام الفتح 3-2، ضمن الجولة الـ 14 من موسم 2021-2022.
لم يكن مدرب الفتح في تلك المباراة سوى المغربي محمد وهبي الذي قاد المباراة فنيًا بدلًا من المدرب الإسباني يانيك فيريرا، المصاب وقتها بفيروس كوفيد 19.
وسلّم فيريرا مساعده المغربي وهبي فريقًا ينقصه 4 لاعبين آخرين للسبب نفسه، وهم المغربي مروان سعدان وقاسم لاجامي وصالح النشمي وحسن الحبيب، خلاف غياب الموقوف البيروفي كريستيان كويفا.
قال محمد وهبي بعد ذلك الانتصار الصادم وسط ظروف النقص: "الأمر الأكثر أهمية اليوم من مجرد إدارة المباراة، كان يتلخص في إدارة عواطف ومشاعر اللاعبين، ومنحهم تلك الدوافع الصغيرة، وجعلهم لا يفكرون في الجوانب السلبية، وألا يفكروا في حقيقة أن هناك الكثير من اللاعبين الغائبين. بل التفكير فقط في المنافسة، وفي حقيقة أنه كان علينا على أرضية الملعب أن نظهر بأننا رجال، وأن نظهر بأننا نمتلك الشخصية، ونظهر بأننا نمتلك الشرف، وأن نظهر بأننا لن نمنح الفوز لنادي الهلال".
كشف محمد وهبي عقليته لجماهير الدوري السعودي للمحترفين، منذ وقت بعيد، فهو لا يعرف الاستسلام أمام الظروف أو التاريخ.
وكان من ضمن ما قاله وهبي بعد العودة من التأخر 1-0 إلى الانتصار 3-2: "حتى وإن كان الهلال نادياً كبيراً، فنحن لم نأتِ إلى هنا كفريق مستضعف (لقمة سائغة) ونقول لنفسنا 'سوف نخسر'. لقد جئنا إلى هنا لمحاولة البحث عن تحقيق شيء ما، والحمد لله لقد كُوفئنا على ذلك".
وفي المباراتين أمام الهلال 2021 وأمام منتخب البرازيل، لم يشارك وهبي بمواطنه مروان سعدان، حين كان مضطرًا في المباراة الأولى، لكنه في الثانية اختار الاحتفاظ به إلى جانبه.
وشارك في مواجهة البرازيل والمغرب 3 لاعبين من دوري روشن السعودي، منهم حارس الهلال ياسين بونو في المباراة كاملة، بينما تقاسم ثنائي الأهلي والاتحاد، البرازيليان روجر إيبانيز وفابينيو، أوقات اللعب، إذ شارك مدافع الأهلي في الشوط الأول، بينما دخل قائد الاتحاد في الشوط الثاني.
انتهت الأسئلة عن عدالة نتيجة البرازيل والمغرب سريعًا، ليحل محلها السؤال الكبير: إلى أي مرحلة سيمضي منتخب المغرب الذي وصل أولًا من القارة الأفريقية إلى نصف نهائي كأس العالم خلال مشاركته في المونديال الأخير في قطر، بعد تعادله مع البرازيل 1-1؟






















