نشرت الجريدة الرسمية "أم القرى" قرار مجلس إدارة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، والمتضمن الموافقة على تطوير لائحة صندوق دعم الجمعيات، على أن يُعمل بها من تاريخ اعتمادها ونشرها رسميًا.
ويستند القرار إلى نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وتنظيم المركز، إضافة إلى لوائح الصلاحيات وقرارات المجلس السابقة المتعلقة بتطوير الصندوق، في خطوة تعكس توجهًا لتعزيز كفاءة الإنفاق والحوكمة داخل القطاع غير الربحي.
تطوير متدرج منذ 2022 حتى النسخة الرابعة
ووفق الوثيقة الرسمية، مرت اللائحة بعدة مراحل تطوير منذ اعتمادها لأول مرة في أغسطس 2022، ثم تعديلها في نوفمبر من العام نفسه ويوليو 2023، قبل أن تصدر النسخة الرابعة المطورة في يناير 2026.
وشملت التعديلات تحديث مواد تنظيمية رئيسية، وإعادة ضبط آليات العمل والإشراف، بما يعزز حوكمة الصندوق ويرفع كفاءة توجيه الدعم ويضمن استدامته، في ظل تنامي دور الجمعيات الأهلية في المشهد التنموي.
أهداف الصندوق.. استدامة وتمكين واستثمار اجتماعي
حددت اللائحة إطارًا واضحًا لأهداف صندوق دعم الجمعيات، يتمحور حول دعم الجمعيات وبرامجها بما يضمن استدامة أعمالها وتعزيز قدراتها المؤسسية. وتشمل الأهداف دعم المشاريع التنموية، وتنمية الموارد المالية، وتمويل التدريب والتأهيل، ودعم الدراسات والبحوث ذات الصلة بالعمل الأهلي، وتمكين الجمعيات الناشئة، وتعزيز الاستثمار والابتكار الاجتماعي.
ومنحت اللائحة الصندوق صلاحيات مالية واستثمارية واسعة، تشمل تملك الأصول المنقولة وغير المنقولة، وقبول التبرعات والهبات والأوقاف، وتنمية موارده، وإنشاء صناديق فرعية متخصصة، إلى جانب إبرام الشراكات والاتفاقيات التي تخدم أهدافه.
يتكون الصندوق من لجنة إشرافية وإدارة تنفيذية، حيث تُشكل اللجنة بقرار من مجلس إدارة المركز وتضم رئيسًا وأعضاء من ذوي الخبرة في المجالات القانونية والاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى الرئيس التنفيذي للمركز وممثلين من بنك التنمية الاجتماعية ومنصة إحسان. وتبلغ مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.
وتتولى اللجنة الإشراف على أداء الصندوق، والتوصية باعتماد استراتيجيته وخططه، وإقرار السياسات العامة لإدارة الموارد والاستثمار، واعتماد الموازنة السنوية، ومتابعة قياس أثر البرامج المدعومة، إلى جانب قبول الأوقاف والهبات والموافقة على فتح الحسابات البنكية داخل المملكة، مع تنظيم آليات الاجتماعات والتصويت وضوابط تعارض المصالح وسرية المعلومات.
في المقابل، يتولى الرئيس التنفيذي، المعين بقرار من المجلس، إدارة الصندوق وتنفيذ استراتيجياته، وإعداد الموازنات والقوائم المالية، ورفع التقارير الدورية والسنوية، وتمثيل الصندوق أمام الجهات القضائية والحكومية، وإبرام الاتفاقيات بعد موافقة المجلس، فضلًا عن اقتراح السياسات وإدارة الاستثمارات ورفع التقارير خلال 90 يومًا من نهاية السنة المالية.
موارد متعددة واستثمارات بضوابط شرعية ونظامية
تنوعت مصادر تمويل الصندوق لتشمل الاعتمادات المخصصة في ميزانية الدولة، والتبرعات والهبات والأوقاف، والأموال المحولة إليه بعد حل الجمعيات، وعوائد الاستثمار، إضافة إلى ما قد تخصصه الدولة من عوائد رسوم أو ضرائب.
وأجازت اللائحة استثمار أموال الصندوق في مجالات متعددة، مثل الأدوات النقدية والأوراق المالية ذات العائد الثابت، والصناديق الاستثمارية، والعقارات، والمشاريع التنموية، مع حظر الاستثمار في الأنشطة المخالفة للشريعة الإسلامية أو الأنظمة المعمول بها، أو الأوراق المالية المعلقة، أو خارج المملكة.
شروط الدعم.. ومنظومة منع وحجب مع حق التظلم
وضعت اللائحة إطارًا منظمًا لمنح الدعم، يشترط أن تكون الجمعية مرخصة وسارية الترخيص، ومسجلة في المنصة الإلكترونية للصندوق، مع استيفاء نموذج الدعم خلال الفترات المحددة، ووجود حساب بنكي نشط، وعدم وجود مخالفات إدارية أو مالية.
كما منحت الصندوق صلاحية منع الدعم في حالات الإخلال بالشروط أو تقديم بيانات غير دقيقة أو التقدم بطلب دعم سبق الحصول عليه إذا كان لمرة واحدة، أو التقدم لأكثر من دعم في الوقت ذاته وفق تقدير الصندوق.
أما الحجب، فيجوز عند الاشتباه بمخالفات مالية أو إدارية، أو إساءة استخدام الدعم، أو عدم الالتزام بالأنظمة المعتمدة، أو صدور قرار بتعليق نشاط الجمعية، أو استخدام الدعم في غير أغراضه، أو عدم تقديم التقارير الدورية، أو ثبوت تقديم معلومات مضللة.
وأقرت اللائحة حق الجمعية في التظلم خلال 60 يومًا من تاريخ الإشعار بقرار المنع أو الحجب أمام لجنة تُشكل بقرار من المجلس، مع إمكانية الطعن أمام المحكمة الإدارية خلال 60 يومًا من صدور القرار. كما يحق للصندوق استرداد ما تبقى من الدعم حال صدور قرار نهائي بالحجب أو المنع أو عند حل الجمعية.
التزام صارم بأنظمة مكافحة غسل الأموال
أكدت اللائحة التزام الصندوق بالأنظمة السارية في المملكة، وعلى رأسها نظام مكافحة غسل الأموال ونظام مكافحة الإرهاب وتمويله، مع الاحتفاظ بالسجلات والوثائق المالية لمدة لا تقل عن عشر سنوات، والإبلاغ الفوري عن أي شبهة مالية إلى وحدة التحريات المالية بوزارة الداخلية.
ونصت المادة الأخيرة على سريان اللائحة من تاريخ اعتمادها، مع منح مجلس الإدارة حق تفسيرها، على أن تطبق اللوائح والسياسات الإدارية والمالية المعتمدة بالمركز على منسوبي الصندوق، بما يرسخ إطارًا رقابيًا وتنظيميًا أكثر انضباطًا للتمويل الأهلي في المرحلة المقبلة.















































