اختُتمت اليوم في العاصمة الرياض أعمال أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات 2026، الذي انطلق مطلع فبراير الجاري بمشاركة رفيعة المستوى من القيادات الحكومية والعدلية وقضاة وخبراء القانون والتحكيم وقيادات الأعمال من مختلف دول العالم.
8.3 ألف حساب نشط على منصة أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات
وناقش المؤتمر موضوع "تسوية المنازعات بموثوقية في ظل عالمٍ مضطرب"، ضمن محاور تناولت إسهام الحَوْكمة الراسخة والوضوح القانوني والتسوية الفعالة للمنازعات في تنمية الثقة والاستقرار، وذلك من خلال برنامج علمي مكثف تضمن كلمات افتتاحية وكلمات رئيسة وخمس جلسات حوارية متخصصة، ركزت على تطوير صناعة تسوية المنازعات واستشراف آفاق نموها عالميًا.
وحظي الملتقى القضائي العربي لاتفاقية نيويورك، إحدى الفعاليات النوعية للأسبوع، باهتمام واسع بوصفه إحدى أبرز فعاليات الأسبوع وأكثرها تخصصًا، حيث جمع 50 قاضيًا من 22 دولة عربية بـ20 خبيرًا دوليًا في التحكيم التجاري، في حوار قضائي موسّع ناقش إشكاليات تطبيق اتفاقية نيويورك لعام 1958 ونطاق الرقابة القضائية على أحكام التحكيم وتفسير النظام العام كسبب لرفض التنفيذ، إضافة إلى استعراض نماذج من السوابق القضائية المقارنة.
وأسهمت جلسات الملتقى في تعميق الفهم المشترك لآليات إنفاذ أحكام التحكيم وتعزيز قابلية التنبؤ بالأحكام القضائية بما ينعكس إيجابًا على استقرار المعاملات التجارية وجذب الاستثمارات ويعزز من التكامل المؤسسي بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم.
كما اختُتمت النسخة السابعة من منافسة التحكيم التجاري الدولية التي شهدت مشاركة واسعة من فرق طلابية مثّلت كليات الشريعة والقانون والأنظمة والحقوق من 25 دولة، إذ خاض المشاركون في رحلة من المنافسة مدتها 9 أشهر تجربة عملية متكاملة في التحكيم التجاري الدولي، شملت إعداد المذكرات القانونية والترافع الشفوي في قضية تحكيم تجاري دولي افتراضية تحت إشراف نخبة من المحكمين والخبراء الدوليين، وأسهمت المنافسة في تعزيز الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وبناء جيل مؤهل من ممارسي التحكيم وفق أفضل الممارسات العالمية.
كما شهد الأسبوع تنظيم اللقاء الدولي للاحتفاء بالذكرى الستين لتأسيس لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي "الأونسيترال"، في أمسية دولية عكست عمق الشراكة بين المملكة والمنظمات الدولية، وسلّطت الضوء على إسهامات "الأونسيترال" في توحيد القواعد القانونية للتجارة الدولية ودورها في دعم استقرار الاستثمار العالمي إلى جانب إبراز مكانة المملكة كمضيف موثوق للفعاليات القانونية الدولية الكبرى.
وبلغ عدد الفعاليات المباشرة 95 فعالية نظّمتها 74 جهة مستضيفة بمشاركة 59 عضوًا من الجهات والمؤسسات ذات الصلة وبدعم من 18 جهة راعية، فيما شارك في فعاليات الأسبوع 380 متحدثًا من القيادات الحكومية والخبراء والممارسين في مجالات القانون والتحكيم وتسوية المنازعات.
وأظهرت المؤشرات إنشاء أكثر من 8.3 ألف حساب نشط على منصة أسبوع الرياض الدولي لتسوية المنازعات، في حين بلغ عدد الحضور الفعليين أكثر من 6.1 ألف مشارك يمثلون 104 جنسيات من مختلف دول العالم، وهو ما يعكس الطابع الدولي المتنامي لأسبوع الرياض ومكانته بصفته ملتقى عالميًا للحوار في القضايا ذات العلاقة بصناعة تسوية المنازعات.
من جانبهم أكد المشاركون في ختام أعمال الأسبوع أهمية استدامة هذا الزخم المهني وتعزيز الشراكة بين القضاء الوطني ومنظومة التحكيم، مشيدين بنجاح المملكة في جمع هذا الحشد الدولي المتنوع تحت مظلة واحدة وترسيخ موقع الرياض مركزًا إقليميًا ودوليًا رائدًا للحوار القانوني وصناعة مستقبل العدالة التجارية بما يواكب تطورات الاقتصاد العالمي ويعزز ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال.

















