close menu

أمن غذائي ومائي مستدام.. مستقبل مشرق للأجيال

اكتفاء ذاتي من سلع استراتيجية و40 ملياراً تمويلات ودعومات زراعية

في عالم تتزايد فيه التحديات المناخية، وتتسارع فيه أزمات سلاسل الإمداد، وتتصاعد المخاوف من شح المياه ونقص الغذاء، تبرز المملكة كنموذج إقليمي ودولي في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والمائي، مستندة إلى رؤية استراتيجية بعيدة المدى يقودها برنامج رؤية 2030، وذلك بما يضمن مستقبل مشرق للأجيال.

وأكدت الإحصائيات الواردة في التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 أن المملكة لا تكتفي بمواجهة التحديات، بل تحوّلها إلى فرص تنموية مستدامة، واضعةً الأمن الغذائي والمائي في قلب التحول الوطني الشامل، وذلك عبر اعتماد مجموعة من البرامج والمبادرات النوعية والتقنيات والنظم الحديثة.

برامج نوعية وتقنيات وأنظمة حديثة

وفي هذا الصدد، أعادت المملكة هيكلة منظومتي الغذاء والزراعة، حيث تأسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية، وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، إضافةً إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع.

كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء، كما تم دعم تبنّي التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد والهدر في الغذاء "لتدوم".

أمن غذائي ونهضة زراعية

خلال السنوات الماضية من الرؤية، أتت البرامج والمبادرات والتقنيات التي اعتمدتها بثمارها على مستوى العديد من مجالات الأمن الغذائي والمائي من خلال وصول المملكة إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الغذائية، محققة اكتفاءً ذاتياً في الألبان واللحوم الحمراء والأسماك والروبيان والبيض والتمور.

كما سجلت المملكة نتيجة لذلك، ارتفاعًا في الناتج المحلي الإجمالي للزراعة، وزيادة الإنتاج الغذائي، وتقدماً في نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، إضافة إلى انخفاض في الهدر، وإنشاء مشاريع لها بالغ الأثر في تعزيز الأمن الغذائي.

وبحسب التقرير السنوي للرؤية لعام 2025 فقد عززت المملكة نسب اكتفائها الذاتي في عدد من السلع الغذائية الاستراتيجية خلال عام 2025، وذلك بواقع 76% للحوم الدواجن، و105% لبيض المائدة، و69% للأسماك والروبيان، و120% للألبان و55% للحوم الحمراء.

تضاعف الإنتاج الزراعي إلى 12 مليون طن

ضخّ صندوق التنمية الزراعية تمويلات تجاوزت 25 مليار ريال خلال الفترة من 2021 حتى 2025، أسهمت في تحفيز استثمارات زراعية بلغت أكثر من 36 مليار ريال، ما عزز توسع القطاع ورفع قدرته الإنتاجية، فيما بلغ الدعم المقدم من برنامج الإعانات الزراعية أكثر من 12 مليار ريال.

كما قدم برنامج ريف السعودية دعمًا مباشراً لصغار المزارعين بقيمة تجاوزت 2.9 مليار ريال بين عامي 2020 و2025، بهدف تمكين الإنتاج المحلي حيث استفادت أكثر من 92 ألف أسرة ريفية من هذا الدعم، فيما كان 70% من المستفيدين من النساء.

وحازت المملكة على جائزة الريادة العالمية ﻟﻤﻨﻈﻤﺔ اﻷﻏﺬﻳﺔ واﻟﺰراﻋﺔ ﻟﻸﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة "الفاو"، وذلك عن اﺑﺘﻜﺎر ﺳﻌﻮدي هو اﻷول ﻣﻦ ﻧﻮﻋﻪ ﻋﺎﻟﻤﻴًﺎ ﻹدارة ﻣﺰارع اﻟﻤﺎﺷﻴﺔ ﻋﺒﺮ إﻧﺘﺮﻧﺖ اﻷﺷﻴﺎء واﻟﺘﻌﺮف ﻋﻠﻰ اﻟﻮﺟﻪ، فيما تضاعف حجم الإنتاج الزراعي، حيث ارتفع من 6 ملايين طن في عام 2016 إلى أكثر من 12 مليون طن في 2025.

المملكة مركز عالمي للأغذية

عملت برامج الرؤية على تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية في المملكة بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودي الأكبر في المنطقة.

وفي هذا الإطار، تم تأسيس شركات وطنية تقود نمو السوق وتستغل الفرص المتواجدة فيه، ومنها شركة تطور منتجات الحلال "حلال"، التي تُركز في أحد مساراتها على تطوير منتجات الأغذية الحلال ودعم نموها عالمياً، إلى جانب تأسيس شركة سواني المتخصصة في صناعة منتجات حليب الإبل، وشركة تراث المدينة لتصنيع منتجات التمور وتُشكل "ميلاف" علامة تجارية من علاماتها، وكذلك "الشركة السعودية للقهوة" (جازين).

كما تواصل الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني "سالك" دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول موزعة على 5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس "الشركة الوطنية للحبوب"، كما أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية، فيما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

طفرة نوعية وأرقام عالمية في تحلية المياه

بفضل برامج ومبادرات الرؤية، باتت المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، مُحققة السبق في العديد من المجالات التي جعلتها نموذجاً عالمياً، بفضل منظومة مياه مُتميزة عززت استدامة موارد المياه في بيئة يغلب عليها المساحات الصحراوية وتُواجه تحديات عديدة في مصادر المياه.

واستمراراً لهذه الريادة، عملت المملكة على ترسيخ أساسات ما تحقق خلال عقود ماضية بإعادة تنظيم القطاع وتعزيز شموليته، من خلال تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، لتتولى بذلك الإشراف على قطاع موارد المياه وإدارتها، بما يُحقق التكامل والشمول لجميع مصادر المياه.

وانتقلت المملكة بجهودها الرائدة إلى العالم، عبر تأسيس المنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، بهدف توحيد وتنسيق جهود الدول والمنظمات الدولية لمواجهة تحديات المياه على مستوى العالم في ظل توقعات ارتفاع الطلب على المياه في السنوات القادمة، وهو ما أوجد شراكة وتعاون مع الجامعات المحلية والعالمية، ولذلك سجل قطاع تحلية المياه أرقاماً قياسية على مستوى العالم تعكس مكانة المملكة المتقدمة في القطاع، وحجم الاستثمارات الهادفة إلى تعزيز أمن المياه واستدامة الإمدادات.

هذه الجهود قادت إلى أن يكون هناك تنويع للمصادر، لتصل إلى أكثر من 471 مصدرًا، مع التوسع في توطين صناعة سلاسل الإمداد وزيادة نسبة المحتوى المحلي فيها، وتطوير الكفاءات والقدرات الوطنية بإسهام من الأكاديمية السعودية للمياه عبر شراكة وتعاون مع الجامعات المحلية والعالمية.

ونتيجة لبرامج ومبادرات الرؤية، شهد قطاع المياه في المملكة قفزة نوعية بين عامي 2016 و2025، عكستها الأرقام، فقد ارتفعت القدرة اليومية لإنتاج المياه المحلاة من 4.6 مليون متر مكعب يومياً إلى أكثر من 16 مليون متر مكعب يومياً، ما عزز مكانة المملكة كأكبر منتج للمياه المحلاة عالميًا.

كما تضاعفت تقريبًا قدرات نقل المياه، حيث ارتفعت من 8.7 مليون متر مكعب يوميًا إلى 17.2 مليون متر مكعب بزيادة 98%، بالتوازي مع توسع أطوال شبكات النقل من 7.4 ألف كيلومتر إلى 18.5 ألف كيلومتر بزيادة 150%، في انعكاس واضح لالتزام الدولة بضمان وصول المياه إلى مختلف المناطق بكفاءة واستدامة.

وفي سياق تعزيز أمن الإمدادات واستدامتها، سجلت قدرات الخزن الاستراتيجي نموًا لافتًا بانتقالها من 13.6 مليون متر مكعب إلى 30.36 مليون متر مكعب بنسبة زيادة 121%، ما وفر هامش أمان أعلى لمواجهة الطوارئ والمتغيرات، كما ارتفعت سعات محطات معالجة مياه الصرف الصحي من 4 ملايين أمتار مكعبة يوميًا إلى 7.81 مليون أمتار مكعبة، دعمًا لإعادة الاستخدام وترشيد الموارد.

243 ملياراً قيمة مشاريع المياه

كما زاد عدد آبار المياه من 8279 بئراً في 2016 إلى 8845 بئراً عام 2025، بما يعكس تكامل الجهود بين التوسع الكمي وتحسين الكفاءة التشغيلية ضمن منظومة مائية أكثر استدامة، فيما تم تسجيل عدة أرقام قياسية عالمية بتحلية لمياه، منها تدشين أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي بطاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً، وكذلك تحقيق أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

وبلغت قيمة المشاريع المكتملة والجاري تنفيذها في القطاع نحو 243 مليار ريال، منها أكثر من 56 مليار ريال استثمارات مباشرة من القطاع الخاص، ضمن منظومة تضم أكثر من 1780 مشروعًا على امتداد سلاسل الإمداد.

وفي جانب تنمية المحتوى المحلي وبناء القدرات، وصلت نسبة المحتوى المحلي في القطاع إلى 66%، مع اعتماد 98% من الكوادر الوطنية من المهندسين والفنيين، في تأكيد واضح على نجاح سياسات التوطين ونقل المعرفة، كما أسهمت جهود دعم الابتكار في احتضان أكثر من 41 شركة ناشئة، وتسجيل ما يزيد على 74 براءة اختراع نوعية، ما يعكس تكامل الاستثمار، والتقنية، ورأس المال البشري في بناء قطاع أكثر كفاءة واستدامة.

أضف تعليقك
paper icon