رحلت الفنانة منى عبد الله عثمان القصبي، مساء الأحد، بعد مسيرة إبداعية حافلة أسهمت خلالها في ترسيخ مكانتها كإحدى رائدات الفن التشكيلي في السعودية، وتركت أثراً بارزاً في تشكيل ملامح المشهد الفني، وتُعد من رموز الفن التشكيلي التعبيري في المملكة.
افتتحت أول مركز تشكيلي في جدة أسهم في دعم الفنون
وافتتحت القصبي أول مركز تشكيلي في جدة، أسهمت عبره في دعم الفنون من خلال المعارض والدورات التدريبية، لتفقد الساحة برحيلها إحدى أبرز المؤسسات الثقافيات الداعمات للأجيال الفنية.
وُلدت في جدة ونشأت في بيئة ثقافية رصينة، فهي ابنة رائد الصحافة عبد الله القصبي، واختارت مبكراً الفن التشكيلي مساراً لها، مستمرة في تطوير موهبتها طوال حياتها.
وتلقت تعليمها الجامعي في جامعة الملك عبد العزيز "قسم الأدب الإنجليزي"، وكان شغفها الفني الدافع الأبرز لمسيرتها، بدعم من والدها الذي أسهم في صقل تجربتها حتى أصبحت اسماً مؤثراً في المشهد الفني.
وفي عام 1408هـ، أطلقت في جدة مشروعها الأبرز "المركز السعودي للفنون التشكيلية"، الذي تحوّل إلى منصة رائدة تستقطب النساء والرجال، وتقدم برامج تعليمية أسهمت في تخريج أسماء بارزة في الساحة الفنية.
ومنذ تأسيسه، نظّم المركز دورات وورشاً فنية لرعاية المواهب من مختلف الأعمار، إلى جانب دوره في تنشيط الحركة التشكيلية عبر المعارض والندوات، ما جعله حاضنة لعدد من التجارب الفنية الناجحة.
وعلى مدى عقود، استضاف المركز أكثر من 200 معرض تشكيلي، وفتح أبوابه لفنانين عرب وأجانب، مما أوجد حالة من التبادل الثقافي أسهمت في تطوير التجربة التشكيلية المحلية.
فنياً، عُرفت القصبي بأسلوبها التعبيري الذي يمزج بين الواقعية والخيال السريالي، وشاركت في أكثر من 100 معرض جماعي، إضافة إلى أربعة معارض شخصية، كان آخرها عام 2022 بعنوان "حنين".
وجابت أعمالها عواصم فنية عدة، من باريس إلى القاهرة، ومن المغرب إلى اليمن، حيث حصدت تكريمات وشهادات تقدير دولية، وفي عام 2019، كُرّمت من معهد مسك للفنون في الرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، ضمن نخبة أسهمت في إثراء الحركة التشكيلية.
ويرى نقاد أن تأثيرها تجاوز حدود اللوحة، إذ آمنت بدور الفن في التغيير الاجتماعي وإثراء التجربة الإنسانية، ليبقى إرثها الفني شاهداً على مسيرة امتدت لعقود من العطاء.

























