بعد نحو 20 عامًا على صدورها، عادت رواية "بنات الرياض" إلى واجهة الجدل الثقافي من جديد، الرواية التي أشعلت عند صدورها عام 2005 نقاشًا واسعًا في المجتمع السعودي حول مضمونها وكاتبتها، قبل أن يخفت حضورها تدريجيًا وتغيب عن المشهد الثقافي.
بنات الرياض عمل أدبي محفوظ الحقوق قانونيًا داخل المملكة وخارجها
عودة الجدل على الرواية جاءت بعد الإعلان عن إقامة أمسية حوارية ضمن فعاليات "أمسيات الشريك الأدبي"، مع الروائي عبدالله بن بخيت، وتحمل عنوان "من كتب رواية بنات الرياض"، لتسليط الضوء على الرواية وأحداثها والجدل الذي صاحبها منذ صدورها.
في المقابل، أصدرت الكاتبة رجاء الصانع ردًا حاسمًا، أوضحت فيه أنها تابعت الإعلان عن الندوة، معتبرة العنوان تشكيكًا صريحًا ومضللًا في ملكيتها الفكرية للرواية.
وأكدت الصانع أن بنات الرياض عمل أدبي محفوظ الحقوق قانونيًا داخل المملكة وخارجها منذ عام 2005، مشددة على أن أي تشكيك علني أو ترويج لروايات مغلوطة يُعد اعتداءً على الحقوق الفكرية، ومعلنة احتفاظها الكامل بحقها القانوني في اتخاذ ما يلزم لحماية اسمها وعملها الأدبي.
وخلال الندوة الحوارية التي أدارها الإعلامي حسن رحماني، أكد في مستهل حديثه أن إقامة الندوة جاءت بعد التزام كامل باشتراطات وزارة الثقافة، مشيرًا إلى أن الندوة كانت مهددة بالإلغاء لولا وضوح الأنظمة والتصاريح النظامية التي منحتها الوزارة، معتبرًا ذلك نموذجًا لمصداقية رؤية وزارة الثقافة في تنظيم الفعاليات الثقافية، كما وجّه رحماني شكره لكاتبة الرواية، مشيرًا إلى أن تغريدتها كان لها أثر كبير في وصول إعلان الندوة إلى شريحة واسعة.
من جانبه، قال الروائي عبدالله بن بخيت إن الرواية شجّعت كثيرين، خاصة صغار السن، على خوض تجربة الكتابة، مشيرًا إلى أن عددًا من الأعمال ظهر متأثرًا بها، إلا أن معظمها لم يترك أثرًا حقيقيًا في المشهد الأدبي أو يصمد في السوق، لافتقاره إلى مشروع سردي متماسك أو تنافس فني واضح.
أسباب الضجة تمثلت في عدة عناصر، أبرزها ارتباط الرواية باسم غازي القصيبي
وأشار بن بخيت إلى أن الجدل الذي رافق صدور الرواية لم يكن أدبيًا بحتًا، بل جاء في سياق صراع اجتماعي وثقافي محتدم آنذاك بين تيارات فكرية متباينة، مؤكدًا أن الرواية تحولت إلى وقود إضافي لذلك الصراع، دون أن تخضع لنقد أدبي حقيقي يناقش قيمتها الفنية أو جمالياتها السردية.
وأوضح أن أسباب الضجة تمثلت في عدة عناصر، أبرزها ارتباط الرواية باسم غازي القصيبي الذي كان محسوبًا على التيار الليبرالي، إضافة إلى عنوان الرواية الصادم في ذلك الوقت "بنات الرياض"، وما يحمله من دلالات اجتماعية حساسة، فضلًا عن صغر سن الكاتبة حينها وطريقة التسويق الجريئة التي افتُتحت بها الرواية، ما جعلها محط أنظار المجتمع قبل أن تُقرأ كنص أدبي.
وأكد بن بخيت أن معظم ما كُتب عن الرواية انشغل بالجدل والاتهامات المتبادلة، دون الغوص في تفاصيل النص أو تقييمه أدبيًا، معتبرًا أن الرواية أصبحت حدثًا اجتماعيًا أكثر من كونها عملًا نقديًا قابلًا للقياس بمعايير الأدب.
وذكر بن بخيت أن العودة المفاجئة لرواية بنات الرياض لا تشير إلى الاستعداد لتقديم عمل فني جديد في هذا السياق، موضحًا أن تجدد الجدل ارتبط بعودة كاتبتها رجاء الصانع نفسها إلى المشهد الثقافي.
وأوضح أن الدعوة التي وُجهت للصانع للمشاركة في التنظير والحديث عن فن الرواية في موسم الدرعية، كانت السبب الرئيس في تجدد الجدل، إذ أثارت عودتها بعد عقدين ضجة واسعة بين المهتمين بهذا الفن.









































