close menu

موسيقيّ كفيف يحوّل "نور الرياض" إلى ضوء يُسمَع

نموذجًا مختلفًا لتفاعل الإنسان مع الفن
تجارب تتجاوز حدود الشكل إلى عمق الإحساس
تجارب تتجاوز حدود الشكل إلى عمق الإحساس

في تجربة تتقاطع فيها الإنسانية مع الإبداع، قدّم برنامج "الرياض آرت"، الذي تشرف عليه الهيئة الملكية لمدينة الرياض، نموذجًا مختلفًا لتفاعل الإنسان مع الفن، عبر مشروع يفتح المجال لإدراك الضوء بوسائط تتجاوز الرؤية التقليدية، وتبرز هذه التجربة من خلال مسار فني خاص خاضه الموسيقي مجدي بن مروان، الذي فقد بصره في طفولته، ليعيد قراءة أعمال "نور الرياض" من زاوية حسية قائمة على الصوت والاهتزاز والإدراك المكاني.

تضم المبادرة مجموعة من المقطوعات المستلهمة من أعمال احتفال نور الرياض 2025

وخلال تنقّله بين الأعمال الفنية في مواقع متعددة من العاصمة، التقط بن مروان إشارات دقيقة تتصل بطبيعة كل عمل، من ارتداد الصوت إلى تغيّر درجات الحرارة واتساع الفراغ المحيط، هذه التفاصيل شكّلت لديه مادة أولية لبناء مقطوعات موسيقية تعكس جوهر الأعمال، وتنقلها من حيز الرؤية إلى مجال الإحساس السمعي، في مقاربة تفتح أفقًا مختلفًا لتجربة الفن العام.

تبلورت هذه التجربة في مبادرة فنيّة بعنوان “معزوفة النور”، تم تطويره بالتعاون مع وكالة الموسيقى العالمية MassiveMusic، بمشاركة مختصين في الاستراتيجية والإنتاج الإبداعي، وتضم المبادرة مجموعة من المقطوعات المستلهمة من أعمال احتفال نور الرياض 2025، من بينها عمل “الضوء إلى الديار” للفنان الصيني تشانغ زينغزينغ، وعمل “هواء بين الزمان والمكان” للفنان الياباني شينجي أوماكي، حيث جرى تحويل خصائصها البصرية إلى بناء صوتي يحمل إيقاعها وأثرها الحسي.

وأُتيحت هذه المقطوعات عبر منصات رقمية، لتوسّع نطاق الوصول إلى التجربة، وتمنح جمهورًا متنوعًا فرصة التفاعل مع الفن بأسلوب مختلف. ومع امتداد هذه الأعمال خارج مواقعها الأصلية، أصبحت التجربة أكثر انفتاحًا، قابلة للانتقال، ومتصلة بحياة الناس اليومية، بما يعكس تحوّلًا في مفهوم تلقي الفن العام.

وتعكس هذه المبادرة أحد المسارات النوعية التي يعمل عليها برنامج “الرياض آرت” في إطار تحقيق مستهدفات جودة الحياة، من خلال تقديم الفن بوصفه تجربة شاملة ومتاحة، ويُعد البرنامج أحد أكبر برامج الفن العام عالميًا، حيث قدّم منذ إطلاقه مئات الأعمال الفنية بمشاركة فنانين من مختلف دول العالم، واستقطب ملايين الزوار عبر برامجه ومبادراته المتعددة، من بينها “ احتفال نور الرياض” الذي رسّخ مكانته كأكبر احتفال لفنون الضوء على مستوى العالم.

وفي هذا السياق، تبرز “معزوفة النور” كامتداد لرؤية تسعى إلى إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والفن، عبر تجارب تتجاوز حدود الشكل إلى عمق الإحساس، ومع استمرار توسّع حضور الأعمال الفنية في أنحاء الرياض، يتكرّس هذا التوجه بوصفه جزءًا من التحول الثقافي للمدينة، حيث يصبح الفن عنصرًا فاعلًا في تشكيل المشهد الحضري، ومكوّنًا أساسيًا في جودة الحياة، يعكس طموح العاصمة ومكانتها المتنامية على الخارطة الثقافية العالمية.

6 images icon
أضف تعليقك
paper icon