close menu

يوم العلم.. قصة راية رافقت مسيرة دولة لـ3 قرون

مناسبة وطنية تجسد الهوية وترسخ الاعتزاز براية التوحيد

تحتفل المملكة العربية السعودية في 11 مارس من كل عام بيوم العلم السعودي، وهي مناسبة وطنية تهدف إلى إبراز قيمة العلم بوصفه رمزًا للسيادة والهوية الوطنية، وتجسيدًا لتاريخ الدولة السعودية الممتد منذ نحو ثلاثة قرون.

وجاء اعتماد هذا اليوم بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عام 2023، ليكون مناسبة سنوية يحتفي فيها السعوديون برايتهم الخضراء التي تحمل شهادة التوحيد، وترمز إلى وحدة البلاد ونهضتها، وإلى ما تمثله من معاني العزة والكرامة والانتماء الوطني.

واختير يوم 11 مارس تحديدًا لأنه اليوم الذي أقرّ فيه الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الشكل الحالي للعلم عام 1937م، عندما اعتمد تصميمه المعروف باللون الأخضر تتوسطه عبارة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وتحتها سيف مسلول.

ويمثل يوم العلم السعودي محطة للتذكير بتاريخ طويل من البطولات والعمل الوطني، إذ ظلّ العلم شاهدًا على مراحل تأسيس الدولة السعودية وتوحيدها وتحقيق نهضتها، كما أصبح رمزًا للوحدة الوطنية والتلاحم بين القيادة والشعب.

العلم السعودي.. رمز سيادة الدولة وهوية الوطن

يحمل العلم الوطني للمملكة العربية السعودية دلالات عميقة تعكس هوية الدولة وقيمها الحضارية والدينية. فاللون الأخضر يرمز إلى الخير والنماء، بينما تشير شهادة التوحيد إلى العقيدة التي قامت عليها الدولة السعودية، في حين يرمز السيف إلى العدل والقوة والدفاع عن الدين والوطن.

ويُعد العلم السعودي من الأعلام المميزة عالميًا، إذ لا يجوز تنكيسه في أي ظرف، نظرًا لاحتوائه على شهادة التوحيد. كما يحظر استخدامه في الدعاية التجارية أو في أي مظهر قد يمس مهابته أو رمزيته.

جذور الراية السعودية منذ تأسيس الدولة

تعود جذور العلم السعودي إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى عام 1727 على يد الإمام محمد بن سعود في الدرعية. وكانت الراية آنذاك خضراء اللون مصنوعة من الخز والإبريسم، كُتبت عليها عبارة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

وقد اتخذت هذه الراية رمزًا للدولة الوليدة، وكانت تُرفع في الحملات العسكرية والاجتماعات القبلية، حيث تمثل علامة تجمع الناس وتوحدهم تحت قيادة الدولة.

واستمرت هذه الراية في الدولة السعودية الثانية التي أسسها الإمام تركي بن عبدالله، حيث احتفظت بنفس الرمزية والشكل العام، لتظل عنوانًا للوحدة والاستقرار.

ومع بداية مرحلة توحيد المملكة في مطلع القرن العشرين، اعتمد الملك عبدالعزيز الراية نفسها مع بعض التعديلات التي طرأت عليها تدريجيًا حتى وصلت إلى شكلها المعروف اليوم.

مراحل تطور العلم السعودي عبر التاريخ

مرّ العلم الوطني السعودي بعدة مراحل من التطوير في التصميم والمواصفات، مع احتفاظه بدلالاته الأساسية المرتبطة بالعقيدة والوحدة الوطنية.

1727 – بداية الراية السعودية

ظهرت أول راية للدولة السعودية الأولى، وكانت خضراء وبجانبها جزء أبيض، تتوسطها عبارة التوحيد.

1824 – استمرار الراية في الدولة السعودية الثانية

حافظت الدولة السعودية الثانية على الراية نفسها بوصفها رمزًا للدولة واستمرارها.

1902 – إضافة السيوف إلى الراية

مع استعادة الرياض وبداية مسيرة التوحيد، أضيفت سيوف متقاطعة إلى العلم، ثم تغيرت لاحقًا إلى سيف واحد فوق الشهادة.

1926 – تعديل التصميم بعد اتساع الدولة

أمر الملك عبدالعزيز بإعداد تصميم جديد للعلم يتناسب مع تطور الدولة واتساعها.

1937 – اعتماد الشكل الرسمي للعلم

صدر قرار مجلس الشورى باعتماد مقاس العلم بنسبة 150 سم طولًا و100 سم عرضًا، مع تحديد تفاصيل تصميمه.

تم اعتماد جميع القياسات الرسمية للعلم وأنواعه.

1973 – إصدار نظام العلم الوطني

صدر نظام العلم في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز لتنظيم استخدامه ومواصفاته وأحكام رفعه.

1978 – صدور اللائحة التنظيمية

وُضعت اللائحة التنظيمية لنظام العلم لتحديد الإجراءات والضوابط المتعلقة باستخدامه.

1982 – صدور اللائحة التنفيذية

اعتمدت اللائحة التنفيذية لنظام العلم التي حددت المقاسات الرسمية للأعلام في مختلف الاستخدامات.

2023 – اعتماد يوم العلم السعودي

صدر الأمر الملكي بأن يكون 11 مارس من كل عام يومًا للعلم السعودي.

العلم المعاصر.. تصميم ثابت ورمزية عميقة

يتميز العلم السعودي المعاصر بمواصفات دقيقة نص عليها نظام العلم، حيث يكون مستطيل الشكل، ويبلغ عرضه ثلثي طوله، ولونه أخضر يمتد من السارية إلى نهاية العلم.

وتتوسطه عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" مكتوبة بخط الثلث، وتحتها سيف مسلول يتجه من اليمين إلى اليسار، في إشارة إلى العدل والقوة.

ويرسم كل من الشهادة والسيف باللون الأبيض على جانبي العلم، بحيث يظهر التصميم نفسه من الجهتين.

كما يتم تصنيع العلم وفق مواصفات فنية محددة باستخدام أقمشة معتمدة من الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، لضمان ثبات ألوانه ودقة تفاصيله.

خصائص تميز العلم السعودي

يحظى العلم السعودي بعدة خصائص تجعله فريدًا بين أعلام الدول، من أبرزها:

لا يجوز تنكيسه في حالات الحداد أو غيرها.

لا يُستخدم في الدعاية التجارية أو الأغراض غير الرسمية.

لا يلامس الأرض أو الماء احترامًا لما يحمله من كلمات مقدسة.

يجب أن يكون واضح الكتابة والنظافة في جميع الأوقات.

كما يعد رفعه وتحية العلم جزءًا من المراسم العسكرية والرسمية في المملكة، تعبيرًا عن احترام الدولة لرمزها الوطني.

العلم السعودي شاهد على مسيرة التوحيد

ظل العلم الوطني السعودي على مدى نحو ثلاثة قرون شاهدًا على مراحل قيام الدولة السعودية وتوحيدها، كما ارتبط بالبطولات التي خاضها السعوديون لبناء دولتهم الحديثة.

فمنذ أن رفع لأول مرة في الدرعية، مرورًا بمراحل الدولة السعودية الثانية، وصولًا إلى توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز، بقيت هذه الراية رمزًا للوحدة الوطنية والاعتزاز بالهوية.

واليوم، يواصل العلم السعودي حضوره بوصفه رمزًا للدولة ومصدر فخر لأبناء المملكة، حيث يرفرف في المؤسسات والميادين والمناسبات الوطنية، معبرًا عن تاريخ عريق ومستقبل طموح.

أضف تعليقك
paper icon