تحوّلت اللحظات التي تسبق أذان المغرب في الحرم المكي إلى حالة من السكينة والطمأنينة، يسودها الدعاء والخشوع، حيث تذوب الفوارق الاجتماعية، ويجلس الجميع على بساطٍ واحد، في مشهدٍ يعكس جوهر الرسالة الإسلامية القائمة على المساواة، والتراحم، والتكافل.
تمثّل امتدادًا لسُنّة تفطير الصائمين
وتأتي هذه المشاهد ضمن منظومة متكاملة من الجهود التنظيمية والخدمية، التي تُسهم في تهيئة أجواء آمنة وميسّرة للصائمين، وتضمن انسيابية الحركة، وتمكين القاصدين من أداء عباداتهم في أجواء تعبّدية يغمرها الخشوع واليسر.
وتجلّت مع غروب شمس كل يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك في المسجد الحرام مشاهد إنسانية فريدة، تتوحّد فيها القلوب قبل الأجساد، حين يجتمع الصائمون من مختلف الجنسيات والثقافات على موائد الإفطار.
وتبرز هذه اللحظات بوصفها مساحةً إنسانية مفتوحة، يلتقي فيها المسلمون على اختلاف أعراقهم ولغاتهم، في نظامٍ يعكس الوعي بقدسية المكان، والالتزام بآدابه، والمحافظة على نظافته، بما يُسهم في تعزيز صورة الحضارة الإسلامية.
وتمثّل موائد الإفطار امتدادًا لسُنّة تفطير الصائمين، وما تحمله من معانٍ سامية في البذل والعطاء، وتعزيز روح التعاون والإحسان، لا سيما في شهرٍ تتضاعف فيه الأجور، وتسمو فيه القيم الإيمانية، ويغدو العمل الصالح عنوانًا جامعًا للمشهد الرمضاني.
وتبقى لحظات الإفطار في المسجد الحرام رسالةً عالمية متجددة، تعكس مكانة الحرم المكي الشريف بوصفه قلب العالم الإسلامي، ومنارةً للسلام والتآخي والتراحم، ومشهدًا حيًّا تتجسّد فيه القيم الإسلامية في أصدق صورها.













































