كشفت دراسة علمية حديثة، استنادًا إلى بيانات رادار التقطتها مركبة الفضاء ماجلان التابعة لوكالة "ناسا" خلال تسعينيات القرن الماضي، عن وجود تجويف ضخم تحت سطح كوكب الزهرة، يُرجّح أنه ناتج عن تدفقات حمم بركانية قديمة.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، يُعد هذا الاكتشاف أول دليل مباشر على وجود ظاهرة جيولوجية تحت سطح كوكب الزهرة، ما يمثل اختراقًا علميًا مهمًا في فهم تركيبة الكوكب وتاريخه البركاني.
أنبوب حمم بركانية يشبه ما هو موجود على الأرض والقمر
وأوضح الباحثون أن بيانات الرادار تتوافق مع سمة جيولوجية تُعرف باسم "أنبوب الحمم البركانية"، وهي قنوات تتشكل عندما تتدفق الحمم البركانية ثم تفرغ تاركة تجاويف تحت السطح، وهي ظاهرة معروفة في بعض المناطق البركانية على الأرض، كما توجد على القمر ويُعتقد بوجودها على المريخ.
ويغطي كوكب الزهرة غلاف كثيف من السحب السامة، ما يجعل دراسة سطحه مباشرة أمرًا بالغ الصعوبة، إلا أن تقنيات الرادار قادرة على اختراق هذه السحب ورصد ما تحتها.
وأشار العلماء إلى أن افتراض وجود أنابيب حمم بركانية على الزهرة كان قائمًا منذ سنوات، استنادًا إلى تاريخه البركاني النشط، إلا أن هذه الدراسة تمثل أول انتقال من الفرضيات النظرية إلى الرصد المباشر.
وقال لورينتسو بروتسوني، عالم الرادار والكواكب في جامعة ترينتو الإيطالية والمعد الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، إن هذا الاكتشاف "يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام، ويفتح الباب أمام مسارات بحثية جديدة، كما يوفر معلومات حيوية للبعثات المستقبلية الهادفة إلى استكشاف الكوكب".
ورغم أن كوكب الزهرة لم يحظَ باهتمام علمي مماثل للمريخ خلال العقود الماضية، فإن ذلك مرشح للتغير قريبًا، مع الاستعداد لإطلاق بعثتين فضائيتين بارزتين، هما "إنفجن" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية و"فيريتاس" التابعة لناسا.
وستحمل البعثتان أنظمة رادار متقدمة قادرة على التقاط صور عالية الدقة، فيما ستضم مهمة إنفجن رادارًا مداريًا قادرًا على اختراق سطح الزهرة واستكشاف باطنه إلى عمق يصل إلى مئات الأمتار، ما قد يفتح فصلًا جديدًا في دراسة الكوكب الغامض.























