close menu

"سديم القلب".. حضانة كونية تُضيء مجرّة "التبانة"

يقع على بُعد 7500 سنة ضوئية
ن سديم القلب يتكوّن أساسًا من غاز الهيدروجين المؤيَّن
ن سديم القلب يتكوّن أساسًا من غاز الهيدروجين المؤيَّن

يُعدّ IC 1805، المعروف باسم سديم القلب، واحدًا من أبرز السدم الابتعاثية في مجرّة درب التبانة، حيث يتوهج غاز الهيدروجين المتأين في مشهد يكشف حيوية الوسط بين النجمي وتعقيداته الفيزيائية.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن السديم يقع على بُعد نحو 7500 سنة ضوئية من الأرض، ضمن ذراع فرساوس من المجرة، باتجاه كوكبة ذات الكرسي، ويُعد من أكثر المناطق نشاطًا في تشكّل النجوم.

H-alpha سر اللون الأحمر المتوهج

وبيّن أن سديم القلب يتكوّن أساسًا من غاز الهيدروجين المؤيَّن، وهو بلازما تضم بروتونات وإلكترونات حرة، إلى جانب آثار من عناصر أخرى وغبار بين نجمي. ويظهر السديم باللون الأحمر القوي في الصور الفلكية نتيجة انبعاث خط الهيدروجين H-alpha، عندما تتحد الإلكترونات مع البروتونات ثم تنتقل إلى مستويات طاقة أدنى داخل الذرة، مطلِقة فوتونات بطول موجي مميز.

وأشار إلى أن أكثر أجزائه لمعانًا يُعرف باسم NGC 896، وقد صُنّف تاريخيًا كجسم مستقل لكونه أول جزء اكتُشف من هذا النظام السديمي المعقّد.

وأضاف أن المصدر الرئيس لتأين الغاز هو العنقود النجمي المفتوح الشاب Melotte 15، الذي يتموضع في قلب السديم، ويضم نجومًا حارة فائقة الكتلة يصل بعضها إلى نحو 50 ضعف كتلة الشمس، إضافة إلى عدد كبير من النجوم الأقل كتلة والأخفت لمعانًا.

وأوضح أن الأشعة فوق البنفسجية القوية والرياح النجمية الصادرة عن هذه النجوم الفتية تنحت الغاز المحيط، مشكّلة بُنى خيطية وأعمدة وتجاويف داكنة تمنح السديم مظهره الشبيه بالقلب في الصور الواسعة.

وأكد أن السدم الابتعاثية مثل سديم القلب ليست أجسامًا ساكنة، بل تمثل مناطق ولادة نجوم؛ إذ تنهار كتل من الغاز بفعل الجاذبية لتشكّل أجيالًا جديدة من النجوم، ثم تعود هذه النجوم لتؤثر في بيئتها عبر الإشعاع والرياح النجمية، في دورة كونية متواصلة تبرز العلاقة التفاعلية بين النجوم والوسط بين النجمي، ودورها في تطور المجرات عبر الزمن.

أضف تعليقك
paper icon