close menu

"علوم المرجلة".. برنامج تدريبي يربط النشء بقيم الأجداد

مبادرة خلّاقة وطموح لتحويلها إلى منهج أو نشاط مدرسي

في الوقت الذي تتسارع فيه خطى الحياة العصرية، تبرز الحاجة لربط الأجيال الجديدة بجذورها الأصيلة. ومن هذا المنطلق يسعى برنامج "علوم المرجلة" إلى غرس قيم الكرم والضيافة في نفوس النشء، محوّلاً المفاهيم النظرية إلى ممارسة ميدانية حقيقية تعيد للمجالس هيبتها.

غياب الرقابة المباشرة للآباء أثناء التدريب يمنح الأطفال مساحة لتفجير طاقاتهم

وقال رئيس المسار الثقافي بالمبادرة عبدالمجيد الغانم، لـ"أخبار 24"، إن البرنامج جاء ليكون عوناً لأولياء الأمور في ظل انشغالات الحياة اليومية، واستكمال دور الأسرة في تعليم الأبناء آداب المجالس والاستقبال والتوديع، مضيفاً: "العيال ما شاء الله متربّين لكن ينقصهم الممارسة الميدانية".

ويستهدف البرنامج فئات عمرية تبدأ من الأشبال (6-10 سنوات)، وصولاً إلى القادة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، مع طموح كبير لنقل هذه التجربة من مجرد برنامج تدريبي إلى مادة تعليمية تدرّس في المدارس.

بدوره لفت المدرب "أبو راشد" إلى الأثر الملموس الذي يتركه التدريب في شخصية الطفل خلال ساعات قليلة، قائلاً: "كثير من الأهالي يلاحظون أن أبناءهم يأتون بهدوء وصمت، لكن بعد ساعات من التدريب نراهم يتغيرون تماماً؛ يتقنون صبّ القهوة، ويعرفون كيف يحيّون الضيوف بسلامٍ حار وثقة كبيرة".

وأشار أبو راشد إلى أن غياب رقابة الآباء المباشرة أثناء التدريب يمنح الأطفال مساحة لتفجير طاقاتهم، حيث يبدأ الشبل بالمشاركة وإلقاء القصائد والتفاعل مع أقرانه بعيداً عن الحياء الذي قد يفرضه وجود الأب.

وفي سياق متصل، شدد عضو مجلس الإدارة منصور الغامدي لـ"أخبار 24"، على أهمية هذه البرامج في استعادة بعض العادات التي بدأت تتلاشى في المجتمعات الحديثة، مؤكداً أن تعزيز هذه القيم أضحى "حاجة ملحة اليوم لحياة المدينة"، لضمان تمسك الشباب بعادات آبائهم وأجدادهم.

لم ينتهِ البرنامج بانتهاء ساعاته التدريبية، بل ترك أثراً جعل المشاركين يتساءلون بشغف عن موعد النسخة القادمة؛ رغبةً منهم في تكرار التجربة التي لم تكن مجرد دورة تدريبية، بل كانت مدرسة حقيقية لبناء جيل يعتزّ بهويته ويمثلها في كل محفل.

أضف تعليقك
paper icon