انضم مسجد جرير بن عبدالله البجلي جنوبي محافظة الطائف بمنطقة مكة المكرمة، لقائمة المساجد التي خضعت للتطوير ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، حيث يقع على بُعد نحو 100 كيلومتر جنوب مدينة الطائف، ويُعد من المساجد التاريخية البارزة في المنطقة لما يحمله من قيمة دينية وتاريخية متجذرة.
بجوار قبر الصحابي جرير بن عبدالله رضي الله عنه
ويقع المسجد في قرية القضاة التابعة لمركز حداد بني مالك جنوب الطائف، وتعود أهميته إلى نسبته للصحابي الجليل جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه، الذي أسلم هو وقومه في شهر رمضان من السنة العاشرة للهجرة، ويُرجَّح أن مراحل تأسيس المسجد تعود إلى تلك الفترة التي شهدت أحداثًا مهمة في تاريخ الإسلام، من بينها عام حجة الوداع.
ويقع قبر الصحابي جرير بن عبدالله رضي الله عنه بجوار المسجد، خلف بيت الصلاة، مما يضفي على الموقع بُعدًا تاريخيًا خاصًا، ويتميّز المسجد بطراز معماري يعكس أسلوب البناء في منطقة السراة؛ إذ شُيّد باستخدام الأحجار غير المنتظمة، وسُقِف بجذوع شجر العرعر مع استخدام الخرسانة في بعض الأجزاء، في مزيج يجمع بين الأسلوب التقليدي وعمليات الترميم اللاحقة، وتبلغ مساحته الكلية نحو 350 مترًا مربعًا، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 135 مصلّيًا.
ويتكوّن المسجد من بيت للصلاة يرتكز سقفه على أعمدة خشبية دائرية، ويضم مصلى مخصصًا للنساء، إضافة إلى كُتّاب كان يُستخدم قديمًا لسكن عابري السبيل، في دلالة على الدور الاجتماعي للمساجد في خدمة المجتمع والمسافرين، كما تقع الميضأة في الجهة الشمالية من المسجد، ويتصل بها خزان للمياه، إلى جانب مئذنة مربعة الشكل بُنيت من الحجر، وأخرى أسطوانية أُضيفت لاحقًا يبلغ ارتفاعها نحو 11.26 متر من سطح الأرض.
واختير المسجد ضمن المساجد المشمولة بأعمال التطوير في المشروع، حيث شملت أعمال التأهيل إضافة مرافق وخدمات متعددة، من بينها غرفة للإمام، وبيتان للصلاة في الجهتين الشرقية والغربية، وخزان للمياه، ومستودع، ودورات مياه، وأماكن للوضوء، إضافة إلى بئر ومقبرة مجاورة للمسجد، حيث يُمثّل أحد المعالم التاريخية التي توثق حضور الصحابة في مكة المكرمة.
ويعمل مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية على تحقيق التوازن بين معايير البناء التقليدية والتقنيات الحديثة، بما يمنح مكونات المساجد درجة مناسبة من الاستدامة، مع الحفاظ على الخصائص المعمارية والتراثية الأصيلة لكل مسجد, كما تُنفذ أعمال التطوير شركات سعودية متخصصة في المباني التراثية، وبإشراف مهندسين سعوديين لضمان المحافظة على الهُوِية العمرانية التاريخية للمساجد.
وينطلق المشروع من 4 أهداف استراتيجية، تتمثل في تأهيل المساجد التاريخية للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية، وإبراز البُعد الحضاري للمملكة، وتعزيز المكانة الدينية والثقافية للمساجد التاريخية، بما يسهم في إبراز الإرث العمراني للمملكة والمحافظة عليه للأجيال القادمة.



















