يُعد اليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق الاحتفاء به 8 مارس من كل عام، مناسبة محورية وتأكيدا عالميا على احترام المرأة وأهمية دورها وحقها في العيش في مجتمعات عادلة تقوم على مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة وتكافؤ الفرص.
15 دولة تخصص اليوم العالمي للمرأة يوم عطلة للنساء
وتحتفي الأمم المتحدة باليوم العالمي للمرأة لهذا العام تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات»، وذلك للدعوة إلى تنفيذ تدابير حاسمة لتفكيك جميع العوائق التي تحول دون إرساء العدالة المتكافئة، بما في ذلك القوانين التمييزية، وضعف الضمانات القانونية، والممارسات الضارة والمعايير الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات وتقوضها.
وتختلف طرق الاحتفاء بهذا اليوم، فهناك نحو 15 دولة تجعل هذا اليوم عطلة رسمية للنساء مثل الصين وكوبا، فيما قصرت بلدان أخرى الاحتفال به على المستوى الاجتماعي أو المحلي بتنفيذ فعاليات متنوعة ودعوات تؤكد حقوقها وأهميتها والدعوة إلى المساواة والتغيير الجذري في طريقة التعامل معها في البلدان المهضومة فيها حقوقهن.
وبحسب تقرير للأمم المتحدة، فلم تنجح أي دولة في ردم الفجوات القانونية القائمة بين الرجال والنساء، وفي الوقت الراهن، لا تحوز النساء سوى 64 % من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال على الصعيد العالمي، لذلك تتواصل الدعوات والجهود المؤسسية والتشريعية من أجل تمكين المرأة ومنحها حقوقها ومساواتها بالرجل.
ووراء الاحتفال بهذا اليوم قصة قد يجهلها البعض عن تاريخها والأحداث التي مهدت الاحتفال، ووفقاً لموقع "nternationalwomensday" بدأ التمهيد للاحتفال بهذا اليوم منذ أوائل القرن العشرين؛ وهي حقبة شهدت توسعاً هائلاً واضطرابات جليّة في العالم الصناعي، إلى جانب طفرة في النمو السكاني، وعانت السيدات من القمع وعدم المساواة مما دفع بعضهن للمطالبة بالتغيير، وفي عام 1908، خرجت 15 ألف امرأة في مسيرة جابت شوارع مدينة نيويورك، للمطالبة بتحسين أجورهن وتقليل ساعات العمل، والحصول على حق التصويت.
وفي عام 1909، أعلن الحزب الاشتراكي الأمريكي الاحتفال بأول يوم وطني للمرأة في جميع أنحاء الولايات المتحدة في 28 فبراير، واستمرت النساء في إحياء هذه المناسبة في آخر يوم أحد من شهر فبراير حتى عام 1913، وشهد 1910 عقد المؤتمر الدولي الثاني للمرأة العاملة في كوبنهاغن، حيث طرحت "كلارا زيتكين"، زعيمة "مكتب المرأة" بالحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني فكرة تحديد يوم عالمي للمرأة.
الأمم المتحدة تحدد في عام 1977 موعد الاحتفاء باليوم العالمي للمرأة
واقترحت أن يكون هناك احتفال في نفس اليوم من كل عام في كل بلد للضغط من أجل تحقيق مطالبهن، ولقي الاقتراح موافقة إجماعية من المؤتمر الذي ضم أكثر من 100 امرأة من 17 دولة، يمثلن نقابات وأحزاباً اشتراكية ونوادي نسائية، وكان من بينهن أول ثلاث نساء انتُخِبن في البرلمان الفنلندي.
وجرى تنفيذ قرار مؤتمر كوبنهاغن، حيث احتُفل باليوم العالمي للمرأة لأول مرة في النمسا والدنمارك وألمانيا وسويسرا في 19 مارس 1911، وشارك أكثر من مليون امرأة ورجل في مسيرات للمطالبة بحق المرأة في العمل والتصويت والتدريب وشغل المناصب العامة وإنهاء التمييز. ولكن بعد أقل من أسبوع، وتحديداً في 25 مارس، وقع حادث "حريق تريانغل" المأساوي في نيويورك، والذي أودى بحياة أكثر من 140 عاملة، معظمهن من المهاجرات الإيطاليات واليهوديات. لفت هذا الحدث الكارثي الانتباه لظروف العمل وتشريعاته في أمريكا، وأصبح محوراً لفعاليات يوم المرأة اللاحقة. كما شهد هذا العام حملة "الخبز والورد".
و أحيت النساء الروسيات أول يوم عالمي للمرأة في 23 فبراير بعامي 1913 و1914 ضمن حملة للمطالبة بالسلام. وبعد مناقشات، تم الاتفاق على إحياء اليوم سنوياً في 8 مارس، وهو التاريخ المقابل لـ 23 فبراير في التقويم الغريغوري (الميلادي)، وظل هذا التاريخ يوماً عالمياً منذ ذلك الحين.
وفي 1975 قررت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وفي ديسمبر عام 1977 اعتمدت الجمعية العامة قراراً يعلن "يوم الأمم المتحدة لحقوق المرأة والسلام الدولي"، وتلتزم به الدول الأعضاء وفقاً لتقاليدها التاريخية والوطنية، ويكون الاحتفال به في 8 مارس من كل عام.
وكشفت الأمم المتحدة في عام 1996 عن أول شعار سنوي لها، وهو "الاحتفاء بالماضي، والتخطيط للمستقبل"، تلاه في الأعوام التالية شعارات مثل "المرأة ومائدة السلام"، و"المرأة وحقوق الإنسان"، و"عالم خالٍ من العنف ضد المرأة"، وتوالت بعدها الاحتفالات بهذا اليوم على المستوى العالمي.





























