تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ونيابة عنه، افتتح وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، اليوم (الأربعاء)، أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، الذي يُعقد في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، بحضور أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء والخبراء وقيادات كبرى شركات التعدين العالمية، والمنظمات الدولية، والجهات الأكاديمية، ومؤسسات التمويل.

وأطلق الخريّف، مبادرة «تمكين البنية التحتية للتعدين» بشراكة مع هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة «مدن»، كأحد أبرز مخرجات مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الخامسة المنعقدة في الرياض، في خطوة تستهدف دعم التنمية التعدينية وتسريع الاستثمارات النوعية في القطاع.

وأوضح الخريّف، خلال كلمته في المؤتمر اليوم (الأربعاء)، أن المبادرة تتضمن أول مشروع بنية تحتية بطول 75 كيلومترًا لدعم التنمية في منطقة جبل صايد (الواقعة جنوب شرقي المدينة المنورة)، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل ورفع كفاءة المشاريع التعدينية وتحفيز الاستثمارات.

وكشف أن المملكة أطلقت منافسة دولية في مجال التعدين جذبت اهتمامًا ومشاركات من أكثر من 75 دولة، مشيرًا إلى أن إعلان الفائزين سيتم لاحقًا، في إطار تعزيز الشفافية والتنافسية العالمية في القطاع.

وأكد الوزير أن مؤتمر التعدين الدولي نجح خلال فترة وجيزة من مجرد منصة للحوار ليصبح منصة عالمية لصنع القرارات في قطاع المعادن، تؤثر في السياسات وتحشد الاستثمارات، وهو ما يجسده شعار المؤتمر لهذا العام: "المعادن.. مواجهة التحديات لعصر تنمية جديد"، مضيفًا أن ذلك يعكس الثقة الدولية المتنامية في المملكة، التي تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي، وتحتل المرتبة الـ23 عالميًا في الجاذبية الاستثمارية.

وبيّن أن المؤتمر شهد هذا العام، مشاركة أكثر من 100 دولة، وحضور ما بين 59 و70 منظمة دولية، فضلاً عن انعقاد الطاولة الوزارية الدولية المستديرة لمناقشة أجندة مستقبل المعادن خلال السنوات الخمس المقبلة؛ وذلك بهدف تنسيق الجهود الدولية وضمان استدامة سلاسل الإمداد المعدنية.

وأكد الخريّف أن قطاع التعدين يُعد أحد المرتكزات الرئيسة لتنويع الاقتصاد الوطني، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، مشيرًا إلى أن المملكة تعمل على: خفض مخاطر الاستثمار، تطوير سلاسل القيمة المعدنية، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين المحليين والدوليين.

 وأضاف أن المملكة تواصل القيام بدورها في تعزيز مرونة الإمدادات العالمية للمعادن، اتساقًا مع رؤية المملكة 2030، عبر قطاع تعدين مزدهر ومستدام وجاذب للاستثمارات وداعم لتنويع الاقتصاد وتوليد الوظائف، لافتًا إلى أن المملكة خصصت عبر جولات المنافسات على رخص الاستكشاف والتعدين أكثر من 33 ألف كيلومتر مربع لشركات محلية ودولية، وأن الجولة التاسعة وحدها شهدت ترسية (172) موقعًا تعدينيًا على (24) شركة، في أكبر جولة ترخيص حتى الآن.

 وأشار وزير الصناعة والثروة المعدنية إلى اكتمال أعمال المسح الجيوفيزيائي والجيوكيميائي للدرع العربي بنسبة 100%، وإلى نمو الإنفاق على الاستكشاف بأكثر من خمسة أضعاف منذ 2020، من مليون ريال إلى 1.052 مليار ريال في 2024، مؤكدًا في هذا الصدد، التزام المملكة بتسريع استثمار إمكاناتها المعدنية المقدّرة بنحو 9.4 تريليونات ريال، عبر طرح فرص استكشاف تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

وقال: "كنا قادرين على إنجاز الكثير من عمليات المسح ورسم الخرائط للدرع العربي وعمليات الاستكشاف، التي كان إنفاقها قد ارتفع كثيرًا في السنوات الأخيرة من 54.6 مليار دولار ليصل إلى أكثر من 80 مليار دولار في 2024".

وشدد وزير الصناعة والثروة المعدنية على أن التحول في الطاقة والتوسع في الذكاء الاصطناعي يمثلان عنوان المرحلة المقبلة عالميًا، مؤكدًا أن نجاح هذه التحولات مرهون بتوفر المعادن وسلاسل إمداد موثوقة.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن التعاون الدولي هو المفتاح لمواجهة تحديات المستقبل، وتحقيق الاستخدام الأمثل للمعادن، بما يدعم نمو الاقتصاد العالمي بشكل مستدام وشامل.

ويتزامن إطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي مع الإعلان عن صندوقين خاصين جديدين صُمّما لدعم الفرص عبر سلسلة القيمة المعدنية في المملكة، بما يعكس ثقة المستثمرين ووضوح نضج قطاع التعدين، حيث تشمل هذه المبادرات عقد شراكات استراتيجية لدعم مشاريع التعدين والمشاريع المتوسطة ضمن سلسلة القيمة، إلى جانب إطلاق صندوق استثماري جديد لدعم الفرص المعدنية والصناعية.

وفي المسار البحثي تُبرم جهات وطنية معنية بالبحث والتطوير اتفاقيات استراتيجية مع جهات دولية؛ لتعزيز الابتكار في مجالات الاستكشاف والمعالجة والرقمنة، بما يدعم رفع كفاءة قطاع التعدين، وتسريع تبني الحلول المتقدمة.

**carousel[9508175,9508174,9508173,9508176]**