حذّرت إيران دولًا في المنطقة من أن القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها ستكون هدفًا مباشرًا في حال تعرض طهران لهجوم من الولايات المتحدة، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الداخلية وتتزايد الضغوط والتهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن طهران أبلغت دولًا في المنطقة، أن القواعد الأمريكية داخل هذه الدول ستتعرض لهجمات في حال استهدفت الولايات المتحدة إيران عسكريًا.

وأضاف أن إيران طالبت هذه الدول ومن بينها الإمارات وتركيا والسعودية باستخدام نفوذها لمنع واشنطن من تنفيذ أي هجوم، مؤكدًا أن طهران سترد على أي تدخل باستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

2571 قتيلًا في الاحتجاجات

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الإيرانية «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران بلغ 2571 شخصًا، في أكبر موجة معارضة تواجه النظام منذ سنوات.

وأفادت الوكالة بأنها تحققت من مقتل 2403 متظاهرين، و147 شخصًا مرتبطين بالحكومة، إضافة إلى 12 طفلًا دون سن الثامنة عشرة، وتسعة مدنيين لم يشاركوا في الاحتجاجات.

وفي أول إقرار رسمي، قال مسؤول إيراني إن عدد القتلى يناهز 2000 شخص منذ اندلاع الاضطرابات قبل أكثر من أسبوعين.

في السياق ذاته، قال ثلاثة دبلوماسيين لـ«رويترز» إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة «العديد» الجوية الأمريكية في قطر بحلول مساء اليوم (الأربعاء).

وتعد قاعدة «العديد» أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي، فيما لم يصدر تعليق فوري من السفارة الأمريكية في الدوحة.

نصائح بمغادرة إيران فورًا

بدورها، أعلنت السفارة الأمريكية الافتراضية في طهران أن الولايات المتحدة حثّت مواطنيها على مغادرة إيران فورًا، ونصحتهم بالنظر في المغادرة برًا إلى تركيا أو أرمينيا إذا كان ذلك آمنًا.

وجاء في البيان: «على المواطنين الأمريكيين مغادرة إيران الآن».

ترامب: «المساعدة في الطريق»

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، متعهدًا بأن «المساعدة في الطريق»، دون أن يوضح طبيعتها.

وقال ترامب إنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف «القتل العبثي» للمتظاهرين، مطالبًا الإيرانيين بحفظ أسماء المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدًا أنهم «سيدفعون ثمنًا باهظًا».

وعند سؤاله عن طبيعة «المساعدة»، قال للصحفيين: «اكتشفوا ذلك بأنفسكم»، مشيرًا إلى أن العمل العسكري أحد الخيارات المطروحة.

واتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بتأجيج العنف والتحريض على الفوضى، وألقت باللوم على «عناصر إرهابية» تتلقى توجيهات خارجية.

في المقابل، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على المنتجات القادمة من أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران، ما أثار انتقادات حادة من الصين، التي تعد من أبرز مستوردي النفط الإيراني.

اتصالات دبلوماسية مكثفة

كثفت طهران تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة، حيث أجرى وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في قطر وتركيا والعراق، كما تحدث مع وزير الخارجية الإماراتي.

وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي أكد أن «الهدوء يسود البلاد بفضل يقظة الشعب وقوات الأمن»، مشددًا على عزم إيران الدفاع عن سيادتها ضد أي تدخل أجنبي.

كما دعا نظيره الفرنسي إلى التنديد بما وصفه بـ«التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية» لإيران.

احتجاجات غير مسبوقة وضغوط متزايدة

واندلعت الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانخفاض قيمة الريال، قبل أن تتوسع إلى مطالب سياسية بإسقاط المؤسسة الدينية الحاكمة.

ورغم القمع، لا توجد مؤشرات على انقسام داخل النخب الأمنية قد يهدد استمرار النظام، الذي يحكم البلاد منذ الثورة الإسلامية عام 1979م.

ويرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري بين واشنطن وطهران، في ظل التوتر القائم في المنطقة، من شأنه مفاقمة حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصة مع تهديد إيران باستهداف القواعد الأمريكية والسفن الحربية في المنطقة، في حال تعرضها لأي هجوم.