تشارك المملكة بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمدينة دافوس السويسرية، خلال الفترة من 19 إلى 23 يناير الجاري، وذلك برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.
ويضم الوفد، سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأمريكية الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، ووزير التجارة د. ماجد القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار م. خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات م. عبدالله السواحة، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.
وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من رؤية المملكة 2030، التي باتت نموذجًا عالميًا لدفع عجلة النمو الشامل؛ ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي، وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.
ويأتي الاجتماع السنوي الـ 56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار "قيم الحوار"، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية؛ سعيًا لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.
وتشهد مشاركة المملكة، خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح "Saudi House"، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسية تشمل: "رؤية طموحة"، و"البيانات لصناعة الأثر"، و"الإنسان وتنمية القدرات البشرية"، و"جودة الحياة"، و"الاستثمار والتعاون"، و"مرحبًا بالعالم".
كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات "NextOn"، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية، ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.
من جهته، قال وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في منتدى "دافوس 2026 التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد لضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.
وأكد أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيرًا إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.
وأبان أن المملكة تُعَدّ منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيدًا أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصًا استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 لتعزيز الابتكار بوصفه محركًا للنمو الاقتصادي.
وأكد أن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلًا".
وفي سياق متصل، قال وزير السياحة، أحمد الخطيب، إن مشاركة وفد المملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، تأتي انسجامًا مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة.
وأردف الخطيب: "سنواصل في منتدى دافوس العمل مع شركائنا الدوليين من الحكومات والمؤسسات متعددة الأطراف والقطاع الخاص لبناء تعاون عملي يُسهم في توسيع النجاح، وتطوير نماذج قابلة للتطبيق في مختلف السياقات، وتعزيز الاستثمارات النوعية التي تدعم الاستدامة وتوفر وظائف وتسرّع النمو".
وأضاف أن مشاركة المملكة في المنتدى تُمثّل امتدادًا لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة, لافتًا إلى أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجًا متسارعًا في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خارطة السياحة الدولية.
وأكد أن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نموًا مستدامًا يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.
وأضاف أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.
بدوره، أكد وزير المالية محمد الجدعان، أنَّ مشاركة المملكة في الاجتماع السنوي الـ 56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026م، في مدينة دافوس السويسرية، تحت شعار "روح الحوار"، تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.
وأشار الجدعان إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استنادًا إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليميًا ودوليًا، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.
وأبان أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش 5 تحديات عالمية رئيسية تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.
ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عددًا من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ويشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية، ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.