كشفت دراسة طبية حديثة عن آلية مرضية محتملة قد تفسر الارتفاع المقلق في حالات سرطان القولون والمستقيم بين البالغين دون سن الخمسين، في وقت تواصل فيه معدلات الإصابة بعد هذا العمر انخفاضها.

وأجرى الدراسة باحثون من المركز الطبي الجنوبي الغربي التابع لجامعة تكساس الأمريكية، ونُشرت عبر موقع SciTechDaily، حيث توصلت إلى أن الالتهاب المزمن طويل الأمد في الأمعاء يؤدي إلى تندّب الأنسجة، وزيادة ما يُعرف بـ"الصلابة الميكانيكية" للقولون.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن هذه البيئة النسيجية الأكثر صلابة قد تشكّل أرضًا خصبة لتكوّن الأورام الخبيثة وتسريع نموها، خصوصًا لدى الفئات العمرية الأصغر سنًا، فيما أوضحت الأستاذة المشاركة في الدراسة، البروفيسورة إمينا هوانغ، أن هذه النتائج تمثل تقدمًا مهمًا في فهم أسباب الإصابة المبكرة بسرطان القولون، وقد تسهم في تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر، وفتح آفاق علاجية جديدة تستهدف آلية المرض نفسها.

وسلّطت الدراسة الضوء على ظاهرة عكسية رصدتها الإحصاءات خلال العقود الماضية، تتمثل في انخفاض معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بعد سن الخمسين، مقابل ارتفاعها بين من هم دون ذلك العمر، وبينما ربطت أبحاث سابقة هذه الظاهرة بعوامل مثل: النظام الغذائي، والسمنة، والالتهاب المزمن، ظلت الآلية الدقيقة التي يحوّل بها الالتهاب إلى ورم سرطاني غير واضحة.

واعتمدت الدراسة الحالية على تحليل أنسجة معوية لمرضى خضعوا لعمليات جراحية لاستئصال أورامهم، حيث شملت عينات من مرضى الظهور المبكر والمتوسط للمرض. وأظهرت الاختبارات أن الأورام والأنسجة غير السرطانية المحيطة بها لدى مرضى الظهور المبكر كانت أكثر صلابة بشكل ملحوظ؛ ما يشير إلى أن تصلّب النسيج قد يكون حدث قبل تشكّل الورم وليس نتيجة له.

وأكد الباحثون أن فهم الفيزياء الحيوية للأنسجة قد يشكل مدخلًا جديدًا للتشخيص المبكر والوقاية، ويمهّد لتطوير علاجات تستهدف الالتهاب وتصلّب الأنسجة قبل تحوّلها إلى سرطان.