كشف باحثون يابانيون من جامعة واسيدا في طوكيو، عن تطوير عدسات لاصقة ذكية قادرة على مراقبة ضغط العين بشكل مستمر ولاسلكي، في خطوة واعدة قد تُحدث تحولًا في الوقاية والتشخيص المبكر لمرض الغلوكوما "المياه الزرقاء"، أحد أبرز أسباب العمى غير القابل للعلاج حول العالم.

وأوضحت الدراسة، التي نُشرت في دورية NPJ Flexible Electronics، أن العدسة الجديدة تعتمد على مستشعر ضغط مقاوم شفاف متعدد الطبقات مدمج داخل العدسة، مع هوائي ذهبي مزدوج الحلقة يسمح بنقل البيانات لاسلكيًا بدقة عالية، دون التأثير على الرؤية أو راحة المستخدم.

وتقيس التقنية التغيرات الدقيقة في ضغط العين الداخلي من خلال رصد تمدد العدسة الناتج عن ارتفاع الضغط، حيث يؤدي ذلك إلى تشققات مجهرية في طبقة موصلة كهربائيًا؛ ما ينعكس مباشرة على تغير المقاومة الكهربائية، ويتيح قراءة دقيقة وفورية للضغط.

ووفق نتائج الاختبارات المعملية والحية، حققت العدسة حساسية عالية تفوق الطرق التقليدية بنحو 15 مرة، مع توافق قوي مع أجهزة قياس ضغط العين المعتمدة طبيًا، حيث بلغت نسبة الارتباط 93% في التجارب المعملية و97% في التجارب على الحيوانات.

وقال تاكيو مياكي، قائد فريق البحث بجامعة واسيدا، إن ما تم تقديمه يمثل خطوة واعدة على المدى الطويل لمراقبة ضغط العين دون تدخل طبي مكثف؛ وهو ما قد يسهم بشكل كبير في التشخيص المبكر للغلوكوما.

وأشار الباحثون إلى أن قياس ضغط العين يتم حاليًا في العيادات خلال فترات محدودة؛ ما قد يؤدي إلى تفويت ارتفاعات خطيرة في الضغط تحدث خارج أوقات الفحص، مؤكدين أن المراقبة المستمرة على مدار 24 ساعة تمثل عنصرًا حاسمًا في الحد من تلف العصب البصري.

ورغم أن التقنية لا تزال في مرحلة البحث، وتواجه تحديات قبل اعتمادها للاستخدام البشري الواسع، فإنها قد تمثل بديلًا مريحًا، وغير جراحي للأدوات الحالية التي تفتقر إلى سهولة الحمل والقياس المستمر.