طوّر فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة جهازاً حيوياً إلكترونياً مبتكراً يُرتدى على المعصم، ويتيح مراقبة التوتر المزمن بشكل مستمر وموضوعي وفي الزمن الحقيقي، ويُتوقع أن يُحدث هذا الابتكار نقلة نوعية في طرق تشخيص الإجهاد وإدارته صحياً.
الجهاز الجديد، الذي يحمل اسم SQC‑SAS، يتمتع بقدرة فائقة على قياس هرمون الكورتيزول، وهو أحد أبرز مؤشرات التوتر، من خلال تحليل العرق، إضافة إلى تتبع مؤشرات فسيولوجية أخرى، مثل معدل ضربات القلب وموصلية الجلد، ويجمع الجهاز هذه البيانات بواسطة رقعتين مدمجتين في سوار واحد يعتمد على منظومة إلكترونية لاسلكية خالية من البطاريات التقليدية، ما يتيح استخدامه لفترات طويلة دون إزعاج المستخدم.
ويتميز الجهاز الجديد، الذي يحمل اسم " SQC-SAS" بقدرته على قياس هرمون الكورتيزول، أحد أبرز هرمونات التوتر، من خلال العرق، إلى جانب متابعة مؤشرات فسيولوجية أخرى، مثل معدل ضربات القلب وموصلية الجلد، ويتم جمع هذه البيانات عبر رقعتين مدمجتين في سوار واحد، مدعومتين بمنظومة إلكترونية تعمل لاسلكياً وخالية من البطاريات التقليدية؛ ما يسمح باستخدام الجهاز لفترات طويلة من دون إزعاج المستخدم.
وللاستفادة من البيانات الكبيرة التي يجمعها الجهاز، طوّر الباحثون نموذج ذكاء اصطناعي متقدماً قادرًا على تحليل الإشارات المتعددة وتصنيف مستويات وأنواع التوتر بدقة عالية. كما يمكنه التمييز بين التوتر الحقيقي والتغيرات الفسيولوجية الناتجة عن النشاط البدني، أو العوامل البيئية، مثل الحرارة أو الإيقاع اليومي للجسم.
ويؤكد الفريق العلمي أن الطرق السريرية التقليدية لقياس الكورتيزول غالباً ما تكون تدخلية، وتتطلب مختبرات متخصصة، بينما تعتمد معظم الأجهزة القابلة للارتداء الحالية على مؤشرات فسيولوجية فقط؛ ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة. أما الجهاز الجديد، فيقدّم بديلاً عملياً غير تدخلي يوفر قياساً مستمراً للتوتر المزمن في الحياة اليومية.
ويرى الباحثون أن هذا الابتكار قد يسد فجوة مهمة في منظومة الرعاية الصحية، من خلال تمكين الكشف المبكر عن التوتر المزمن ودعم التدخل العلاجي قبل تطور المضاعفات. كما يأملون أن يفتح آفاقاً واسعة لتطبيقات مستقبلية في الطب الشخصي، وبيئات العمل ذات الضغط المرتفع، بما يسهم في تحسين جودة الحياة والحد من آثار التوتر طويلة المدى.
والتوتر المزمن حالة صحية ناتجة عن التعرض المستمر والمطوّل للضغوط النفسية أو الجسدية من دون فترات كافية للتعافي؛ ما يؤدي إلى بقاء الجسم في حالة استنفار دائم، وتُشير بيانات حديثة إلى أن أكثر من نصف البالغين في عدد كبير من الدول يعانون مستويات من التوتر تفوق قدرتهم على التحكم بها مرة واحدة على الأقل سنوياً.
وعلى عكس التوتر المؤقت، يمكن للتوتر المزمن أن يؤثر سلباً في وظائف الدماغ والجهازين العصبي والهرموني، كما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب، وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات النوم، والسمنة، وضعف المناعة، وتكمن خطورة التوتر المزمن في أنه غالباً ما يتطور تدريجياً من دون أعراض واضحة؛ ما يجعل رصده المبكر ومراقبته المستمرة أمراً بالغ الأهمية للوقاية من مضاعفاته الصحية طويلة الأمد.