حذّر باحثون في الأمراض المعدية من ظهور فيروسين ناشئين من أصل حيواني قد يشكّلان تهديدًا صحيًا عالميًا في حال استمرار الفجوات في أنظمة المراقبة والتشخيص، وذلك بعد انحسار المخاطر العالمية لجائحة كوفيد-19.

وبحسب دراسة نُشرت في مجلة Emerging Infectious Diseases ونقلها موقع MedicalXpress، فإن فيروس الإنفلونزا D وفيروس كورونا الكلبي يمتلكان خصائص بيولوجية قد تسمح لهما بالانتشار بين البشر إذا تطورا لاكتساب قدرة فعّالة على الانتقال من شخص إلى آخر.

وقال الدكتور جون ليدنيكي، الباحث في كلية الصحة العامة بجامعة فلوريدا الأمريكية، إن مراجعة الأدبيات العلمية تشير إلى أن هذين الفيروسين يشكّلان تهديدًا محتملاً للجهاز التنفسي لدى الإنسان، رغم محدودية الاستجابة الوقائية حتى الآن، لافتاً إلى أنه إذا تطورت هذه الفيروسات لتنتقل بسهولة بين البشر، فقد تكون قادرة على إحداث أوبئة أو حتى جوائح؛ نظرًا لعدم وجود مناعة مسبقة لدى معظم الناس.

وظهر فيروس الإنفلونزا D لأول مرة عام 2011، وارتبط أساسًا بإصابات في الأبقار والخنازير، كما رُصد لاحقًا في أنواع أخرى من الحيوانات. وتشير دراسات سابقة إلى أن نسبة كبيرة من العاملين في مزارع الماشية يحملون أجسامًا مضادة للفيروس؛ ما يدل على تعرضهم له دون ظهور أعراض واضحة.

ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية خطيرة حتى الآن، يؤكد العلماء أن الفيروس يتمتع بقدرة تطورية سريعة، خاصة بعد عزل سلالة حديثة في الصين أظهرت مؤشرات على إمكانية الانتقال بين البشر.

أما فيروس كورونا الكلبي، المعروف تقليديًا بتسببه في اضطرابات هضمية لدى الكلاب، فقد سُجّلت له حالات إصابة بشرية نادرة ارتبطت بالتهابات رئوية في جنوب شرق آسيا.

وفي عام 2021، تم عزل سلالة من الفيروس لدى مريض عانى أعراضًا تنفسية خفيفة، قبل أن تُكتشف لاحقًا سلالة مشابهة في ماليزيا وتايلاند وفيتنام، وحتى في ولاية أركنساس الأمريكية؛ ما يشير إلى انتشاره عبر قارات مختلفة.

وأكد الباحثون أن الخطر لا يكمن في الوضع الحالي بقدر ما يكمن في ضعف أنظمة الرصد، وغياب الفحوصات الروتينية، ونقص الاستعداد المبكر.

وشددت الدراسة على أن التجارب السابقة مع الأوبئة أثبتت أن أي فيروس يكتسب فجأة قدرة فعالة على الانتقال بين البشر يمكن أن يتحول بسرعة إلى وباء واسع النطاق، داعيةً إلى تعزيز المراقبة الفيروسية، وتطوير الاختبارات، والاستثمار في الأبحاث العلاجية، واللقاحات المحتملة.