في قلب الطريق الممتد بين تبوك والعلا، تجلّت حكاية إنسانية تشبه الضوء حين يشقّ عتمة الليل، هناك، كانت أسرة تقف بجوار مركبتها المتعطلة، يحيط بها القلق ويثقل عليها بعد المكان، قبل أن يعانق الموقف روح النخوة السعودية التي لا تخطئها العين.
من بعيد، جاء سلمان العنزي، يقطع ما يقارب 160 كيلومترًا لا يحمل فيها إلا عزيمة رجلٍ اعتاد أن يكون سندًا ووجدانًا، تربّى على فعل الخير دون أن ينتظر شيئًا في المقابل، لم تكن الرحلة مجرد مسافة تُطوى، بل كانت قصة شهامة تُكتب على رمال الطريق، وتبقى في ذاكرة من عاشوها.
تلك القصة الإنسانية المؤثرة، جسدها مقطع تداوله مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تعطل سيارة ابن تبوك إبراهيم الزهراني، وهو في طريقه للعلا، قبل أن يتصل بالمواطن سلمان العنزي (وهو راعي سطحة) طلباً للمساعدة، الذي قطع نحو 160 كيلومترًا للوصول إلى موقع الزهراني ومساعدته.
وأوضح الزهراني لـ"أخبار 24"، أن عطلاً مفاجئًا أصاب مركبته أثناء السفر، وكان برفقته عدد من أفراد عائلته؛ الأمر الذي أدخله في حالة من القلق نظرًا لبعد الموقع عن مدينة تبوك، فتواصل مع سلمان، ومن أول مكالمة قال له: "لا تشيل هم، أنا جايلك".
وقال الزهراني إن المفاجأة كانت عند وصول العنزي، حيث لم يكتفِ بالحضور مع سطحته وبسحب المركبة المتعطلة، بل قام بتقديم سيارته الشخصية للأسرة، وقال له: "خذ أهلك وعائلتك، وسيارتك أنا أتكفل بها وأوصلها لك"، ووصف الزهراني الموقف بأنه لحظة لا يمكن نسيانها.
من جانبه، أكد العنزي لـ"أخبار 24" أن ما قام به واجب إنساني قبل كل شيء، قائلاً: "الحمد لله نحن شعب فينا الخير والبركة، ونتعاون على مساعدة بعضنا".
وأضاف أن الزهراني تواصل معه وكان متعطلًا خارج منطقة تبوك، مشيرًا إلى أن سماعه لأصوات الأطفال أثناء الاتصال دفعه للتحرك فورًا، وقال: "حسّيت بالمسؤولية، شغّلت السطحة، وحملت سيارتي الشخصية عليها، وتزودت بالوقود، وتوجهت لموقعه".
وبيّن أنه عند وصوله أنزل سيارته وقدّمها للأسرة حرصًا على راحتهم ووصولهم بسلام، لافتًا إلى أنه يحرص دائمًا على مساعدة المسافرين المنقطعين خارج المدن، حيث سبق أن أسهم في مساعدة عائلات داخل المملكة وخارجها، من بينها عائلة خليجية قام بتأمين سكن لها وإصلاح مركبتها.
هذا، ولاقى المقطع إشادة واسعة من المتابعين، الذين رأوا في القصة نموذجًا للنخوة السعودية الأصيلة، ورسالة تؤكد أن الخير حاضر في كل الطرق.
من جهته، أكد العنزي أنه لم يكن على علم بتصوير أو نشر المقطع، إلا أن تفاعل المتابعين أسعده، مشددًا على أن الهدف من مثل هذه المواقف هو فعل الخير دون انتظار مقابل، وأن ما حدث يعكس القيم التي تربّى عليها أبناء الوطن.