يعتبر الشدّاد من أبرز الأدوات التراثية التي ارتبطت بحياة الإنسان في الصحراء، وشكّل على مدى عقود طويلة جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل التنقّل والترحال في البيئات البدوية، خصوصًا في مناطق الجزيرة العربية.

ويعد "الشداد" أحد أقدم الابتكارات الحرفية في الجزيرة العربية، كأداة أساسية في حياة البادية، استخدمها الإنسان لركوب الإبل وحمل المؤن عبر الصحاري، وشكّل نموذجًا لتراث أصيل يعكس عبقرية الأجداد في تكييف متطلبات الحياة مع الطبيعة الصحراوية، فهو هيكل يُصنع غالبًا من الخشب أو الحديد، ويُثبّت على ظهر الجمل ليُستخدم في حمل الأمتعة والأحمال أثناء السفر الطويل، كما يُعدّ أساسًا لوضع الرحل والجلوس عليه، وقد صُمّم الشدّاد بعناية ليتناسب مع طبيعة الحيوان ويوزّع الوزن بشكل متوازن، بما يضمن الراحة للراكب والحيوان على حد سواء.

ورغم تطوّر وسائل التنقل، لا يزال "الشدّاد" حاضرًا في المشهد الثقافي والتراثي، حيث يستخدم اليوم كعنصر جمالي في المجالس ومناطق الضيافة، ويعرض في الأسواق الشعبية والفعاليات التراثية، ورمزًا للأصالة وارتباطًا بجذور الماضي، وتتعدد استخداماته حسب الحاجة، بانقسامه إلى نوعين: الأول مخصص لركوب الأفراد، والثاني لحمل الأحمال الثقيلة والبضائع؛ مما يعكس عمق العلاقة بين الإنسان والجمل كرمز للحياة الصحراوية ووسيلة نقل لا غنى عنها.

ويعكس هذا الابتكار الحرفي قدرة المجتمعات المحلية القديمة على توظيف خامات البيئة المحلية في تصميم أدوات عملية، تجسّد روح الابتكار والاستدامة، وتبرز ملامح الهوية الثقافية المرتبطة بالإبل كرمز للصبر والقوة والتأقلم.

ويمثّل الاهتمام بالشدّاد وغيره من الأدوات التراثية خطوة مهمة في صون الذاكرة الثقافية، وتعزيز الارتباط بالجذور، وإبراز ما تميّزت به حياة الأجداد من بساطة وقوة، والاعتماد على الذات، وحفظ الموروث الشعبي، والاحتفاء برموزه في المحافل الثقافية.

**carousel[9512953,9512954,9512948,9512952,9512950,9512949,9512951]**