تُعدّ الأراضي الرطبة من أكثر البيئات الطبيعية حيوية على كوكب الأرض، حيث تلعب دورًا محوريًا في حفظ التوازن البيئي وحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وتُصنّف هذه البيئات ضمن أغنى النظم البيئية عالميًا، إذ تحتضن نحو 40% من الكائنات الحية، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز الأمنين الغذائي والمائي، إلى جانب توفير فرص عمل متنوعة للمجتمعات المحلية.
وتشمل الأراضي الرطبة المناطق التي تغمرها المياه بشكل دائم أو موسمي، مثل البحيرات الطبيعية والصناعية، والسدود، ومناطق الفيضانات، إضافة إلى الواحات، ومصبات الأودية والأنهار، والمياه الجوفية، والمناطق الساحلية، والشعاب المرجانية.
ومن أبرز مكونات هذه النظم البيئية غابات المانجروف، التي تنمو على سواحل البحار والمحيطات ومصبات الأنهار في المناطق الاستوائية والمدارية، وتؤدي دورًا حيويًا كحاجز طبيعي يحمي السواحل من العواصف والفيضانات وتآكل الشواطئ، وتغطي غابات المانجروف مساحة تُقدّر بنحو 14,700 كيلومتر مربع حول العالم.
وتتميّز هذه الغابات بقدرتها العالية على التكيّف مع البيئات الساحلية المالحة، حيث تتركز في مناطق المد والجزر، وتضم نحو 70 نوعًا نباتيًا تنتمي إلى 20 عائلة مختلفة، كما تُعد من أكثر الأنظمة البيئية إنتاجية، نظرًا لدورها في دعم الثروة السمكية، وتعزيز التنوع الأحيائي، وحماية السواحل، إلى جانب قدرتها الكبيرة على تخزين الكربون والمساهمة في الحد من آثار التغير المناخي.
ويحرص المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، ضمن جهود الحفاظ على هذه الثروة الطبيعية واستدامتها، على تعزيز الغطاء النباتي في الأراضي الرطبة بإعادة تأهيل غابات المانجروف وإدارتها إدارة مستدامة، وزراعة الملايين من الأشجار على سواحل المملكة. فالأراضي الرطبة استثمار في الطبيعة وضمان لمستقبل أكثر أماناً واستدامة.