تُعد شواطئ جزر فرسان بيئة مثالية لسمك الحريد، المعروف علميًا باسم Calotomus zonarchus أو سمك الببغاء؛ إذ يختارها سنويًا لتحقيق متطلباته الحيوية المرتبطة بالتكاثر واستمرارية النوع، في ظل ما تتمتع به من مياه دافئة وشعاب مرجانية غنية، ويتغذى الحريد على الطحالب والأعشاب البحرية، مؤديًا دورًا بيئيًا مهمًا في تنظيف الشعاب المرجانية والحفاظ على توازن النظام البحري.
وبحسب الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، خضع سمك الببغاء ذو الشريط الأصفر لآخر تقييم ضمن القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض عام 2009، حيث صُنّف ضمن فئة الأنواع غير المهددة بالانقراض.
وتشهد شواطئ جزر فرسان، لا سيما شاطئ الحصيص، ظهور أسراب الحريد مرة واحدة سنويًا، خلال الفترة من نهاية مارس حتى نهاية أبريل، في ظاهرة طبيعية لافتة، تتحرك خلالها الأسماك ليلًا في مجموعات منظمة تضم آلاف الأسماك، وغالبًا ما تبدأ هذه الهجرة عقب اكتمال القمر في شهري مارس أو أبريل، بالتزامن مع هجرات موسمية لأنواع بحرية أخرى.
وأوضح فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة جازان أن الدافع الرئيس لهجرة الحريد يتمثل في التزاوج، ووضع البيض داخل المياه الضحلة والدافئة المحيطة بالشعاب المرجانية الغنية بالطحالب، التي توفر بيئة آمنة وغذاءً وفيرًا، وتسهم في تكوين أسراب كبيرة؛ ما يعكس أهمية جزر فرسان كموقع حيوي للتنوع الأحيائي البحري في المملكة.