كشفت مصادر عن وجود معسكر تدريب سري في إقليم "بني شنقول" في إثيوبيا، يُستخدم لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع السودانية، وذلك بدعم لوجستي وتمويل من جهات إماراتية.
وذكرت وكالة "رويترز" نقلا عن مصادر حكومية ودبلوماسية وأمنية إثيوبية، إضافة إلى صور أقمار صناعية، أن المعسكر شهد توسعاً ملحوظاً خلال الأشهر الماضية، مع بناء مئات الخيام ومرافق لوجستية، وأن قدرته الاستيعابية قد تصل إلى 10 آلاف مقاتل، وذلك في تطور يُعد أول دليل مباشر على انخراط أديس أبابا في الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ عام 2023.
وأفادت المصادر بأن آلاف المجندين يتلقون تدريبات عسكرية، حيث من المتوقع أن ينضم المجندون إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة قتال في الصراع من أجل السيطرة على السودان، مبينة أن المئات عبروا بالفعل في الأسابيع القليلة الماضية لدعم القوات شبه العسكرية في النيل الأزرق.
ووفقاً للمصادر نفسها، فإن الإمارات موّلت إنشاء المعسكر، وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً وتدريبياً، وهو ما ورد في مذكرة أمنية إثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما "رويترز"، في حين نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي مشاركة لها في الصراع، مبينة أنها ليست طرفاً فيه ولا تشارك "بأي شكل من الأشكال" في الأعمال القتالية.
وأشار التقرير إلى أن نشاط المعسكر تزامن مع أعمال تطوير في مطار أصوصا القريب، شملت إنشاء حظائر طائرات ومرافق يُشتبه في استخدامها لتشغيل الطائرات المسيّرة، ما يعزز المخاوف من اتساع نطاق الحرب السودانية وتحوّلها إلى صراع إقليمي.
وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيرة في مطار قريب.
وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر 2025 في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول-قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان.
وذكر التقرير أن 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع تلقوا تدريبات عسكرية في الموقع في أوائل يناير 2026، وورد في مذكرة أجهزة الأمن الإثيوبية التي اطلعت عليها "رويترز" أن "الإمارات توفر الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم". مبيناً أن غالبية المقاتلين من الإثيوبيين، إضافةً إلى مواطنين من جنوب السودان والسودان، ومنهم من ينتمون إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان.
ولم تصدر الحكومة الإثيوبية أو الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع تعليقات رسمية على ما ورد في التقرير، بينما تتواصل الاتهامات المتبادلة بين أطراف الصراع في السودان بشأن تلقي دعم خارجي، في ظل تحذيرات دولية من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة على المنطقة. علماً أن منظمات دولية اتهمت الإمارات بالضلوع في مدّ الدعم السريع بالسلاح والمؤن والعتاد.
كما اتهم الجيش السوداني في السابق الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو اتهام يلقى مصداقية لدى خبراء بالأمم المتحدة ومشرعين أمريكيين.
يشار إلى أن الحرب في السودان اندلعت في 2023 بعد صراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططاً له إلى الحكم المدني، وتسببت الحرب في انتشار المجاعة واتسمت بارتكاب فظائع بدوافع عرقية، ولجأ الملايين إلى مصر وتشاد وليبيا ودولة جنوب السودان.
**carousel[9513815,9513814,9513818,9513817,9513816,9513819]**