كشفت دراسة طبية حديثة عن تفسير جديد لارتفاع معدلات النوبات القلبية خلال موسم الإنفلونزا، مؤكدة أن العدوى الشديدة قد تتسبب مباشرة في تلف عضلة القلب عبر آلية مناعية معقدة.
وأوضح فيليب سويرسكي، قائد الدراسة بجامعة إيكان للطب في ماونت سيناي بنيويورك، أن الأبحاث السابقة رصدت زيادة ملحوظة في وتيرة النوبات القلبية خلال فترات انتشار الإنفلونزا، لكن دون فهم واضح للآليات البيولوجية الكامنة وراء ذلك.
كيف تنتقل الإصابة من الرئة إلى القلب؟
وبحسب الدراسة، التي اعتمدت على تحليل عينات أنسجة من مرضى توفوا متأثرين بالإنفلونزا، تبيّن أن نوعًا من الخلايا المناعية يُصاب بالفيروس داخل الرئتين، ثم ينتقل عبر الدم إلى القلب.
والمثير أن هذه الخلايا، بدلًا من أداء دورها المعتاد في القضاء على الفيروس، تبدأ في إنتاج كميات كبيرة من بروتين يُعرف باسم "الإنترفيرون من النوع 1"، ما يؤدي إلى إتلاف خلايا عضلة القلب وإضعاف قدرتها على ضخ الدم.
وقال جيفري داوني، المؤلف المشارك في الدراسة، إن هذه الخلايا تعمل كـ"حصان طروادة" داخل الجهاز المناعي، إذ تنقل الفيروس من الرئة إلى القلب وتنشره داخل خلايا العضلة القلبية، ما يفاقم الضرر.
اللقاح يمنح حماية جزئية
وأكد الباحثون، في نتائج نُشرت بدورية "إميونتي" الطبية، أن التطعيم ضد الإنفلونزا يوفر قدرًا من الحماية ضد هذا النوع من تلف القلب.
وأشار داوني إلى أن تجارب معملية أظهرت أن لقاح "إم آر إن إيه"، الذي ينظم نشاط الإنترفيرون من النوع 1؛ ساهم في تقليل تلف عضلة القلب في أنابيب الاختبار وفي تجارب على الفئران، كما عزز كفاءة ضخّ الدم.
واعتبر سويرسكي أن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة، في ظل محدودية الخيارات المتاحة حاليًا للوقاية من المضاعفات القلبية المرتبطة بالإنفلونزا الشديدة.