برزت محافظة العُلا خلال السنوات الأخيرة كإحدى أبرز الوجهات في مجال السياحة السينمائية، مستفيدة من تنوعها الجغرافي وثراء مواقعها الطبيعية والتاريخية، التي تحوّلت إلى مواقع تصوير جذبت صنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، وأسهمت في تحويل المشهد المصوَّر إلى دافع فعلي لزيارة المكان واستكشافه.
وأصبحت الأفلام والمسلسلات عنصرًا مؤثرًا في توجيه خيارات السفر، إذ تسهم الأعمال المرئية في إبراز الوجهات وتسليط الضوء على تفاصيلها البصرية، وهو ما انعكس على العُلا التي شهدت تنامي الإقبال على مواقع التصوير المرتبطة بإنتاجات محلية وعالمية، في تجربة تجمع بين مشاهدة العمل وزيارة موقعه الحقيقي ضمن مفهوم السياحة السينمائية.
شهدت العُلا نشاطًا متصاعدًا في قطاع الإنتاج السمعي والبصري، حيث سُجِّل خلال عام 2025 تصوير 83 إنتاجًا تنوعت بين أفلام روائية، وأعمال وثائقية، وبرامج تلفزيونية، وإعلانات تجارية، ومقاطع فيديو موسيقية، وأفلام قصيرة.
كما شهد عام 2024 تنفيذ 85 مشروعًا سمعيًا بصريًا، شملت أفلامًا روائية طويلة، وبرامج واقع، وأعمالًا وثائقية وإعلانية؛ بما يعكس استمرارية الزخم الإنتاجي الذي تشهده المحافظة.
وضمّت قائمة الأعمال المصوّرة في العُلا خلال الفترة الأخيرة إنتاجات سعودية شاركت في مهرجانات دولية، وأعمالًا افتُتحت بها مهرجانات محلية، إلى جانب إنتاجات عالمية كبرى، ما رسّخ حضور العُلا كموقع تصوير مفضل، ورفع مستوى مشاركة الكفاءات الوطنية ضمن طواقم العمل بنسب متزايدة.
تأتي هذه الإنتاجات ضمن منظومة متكاملة تقودها "فيلم العُلا"؛ بهدف تطوير صناعة الأفلام وربطها بالقطاع السياحي، عبر توفير بنية تحتية داعمة تشمل مواقع تصوير طبيعية، وخدمات تنظيمية ولوجستية متكاملة، وتمكين صنّاع الأفلام من تنفيذ مختلف مراحل الإنتاج داخل المحافظة.
وتُشكّل إستوديوهات العُلا أحد أبرز ممكنات هذه المنظومة، بوصفها منشأة إنتاج متكاملة تضم إستوديوهات تصوير وصوت عالمية المستوى، ومناطق مخصصة لتصوير المشاهد الخارجية، وورشًا لبناء الديكورات، ومساحات عمل ومكاتب إنتاج قابلة للتخصيص، إضافة إلى مرافق داعمة تشمل غرف الاستعداد والمكياج والأزياء، وإستوديو تسجيل صوتي متقدم، بما يتيح تنفيذ مراحل التصوير والتسجيل والإنتاج الفني بسلاسة عالية ضمن بيئة تجمع بين الجاهزية التقنية والطبيعة المحيطة.
وانعكس هذا الحراك السينمائي على المشهد السياحي في العُلا؛ إذ أسهمت الأعمال المصوّرة في رفع مستوى الوعي بالمواقع الطبيعية والتاريخية وتحويلها إلى وجهات زيارة، بما يجسد تكامل السياحة مع الصناعات الإبداعية، ويدعم مفهوم السياحة القائمة على المحتوى الثقافي والمرئي.
وأوضح المدير التنفيذي المكلّف بالإنابة لـ"فيلم العُلا" زيد شاكر، أن وجود أي إنتاج سينمائي في العُلا لا يقتصر على مرحلة التصوير فقط، بل يشمل مرحلتي ما قبل الإنتاج والإنتاج، اللتين تتطلبان حضور طواقم عمل تقيم في المنطقة لفترات قد تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر أو أكثر بحسب طبيعة المشروع، ما يسهم في تنشيط قطاعات الإقامة والنقل والمطاعم والخدمات اليومية، ويجعل عملية التصوير بحد ذاتها نمطًا من أنماط السياحة المرتبطة بصناعة السينما.
وأضاف أن الأثر يمتد إلى ما بعد انتهاء التصوير، من خلال السياحة السينمائية المرتبطة بالأعمال المعروضة، حيث يحرص الجمهور على زيارة مواقع التصوير بدافع الفضول والشغف للاطلاع على الأماكن التي احتضنت مشاهد من أفلام ومسلسلات لاقت انتشارًا واسعًا.
وأشار إلى أهمية تحفيز الشباب على الانخراط في قطاع السينما، مؤكدًا أن بناء صناعة سينمائية مستدامة يتطلب كوادر محلية مؤهلة تعزّز الأثر الاقتصادي وتحد من الاعتماد على الفرق الخارجية، لافتًا إلى أن "فيلم العُلا" تعمل على هذا التوجه عبر برامج تدريبية متخصصة وشراكات مع جهات متعددة، إضافة إلى التعاون مع مشغلي الإستوديوهات والإنتاجات لتوفير فرص تدريب عملي تمكّن الشباب من الاندماج في منظومة صناعة السينما والاستفادة المهنية منها.
**carousel[9514321,9514323,9514325,9514324,9514326]**