لم تكن ابنة مدينة جدة فاتن الحربي، تعلم أن الرحلة التي بدأت بنيّة إنقاذ روحٍ غريبة، ستعيد إليها روحًا انتظرتها 8 سنوات كاملة، في رحلة عرفت فيها كل معاني الصبر.
في حديثها لـ"أخبار 24"، تروي فاتن، التي نالت وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الثالثة، كيف تغيّر كل شيء في حياتها في اللحظة التي أخبرها فيها المركز الطبي بأن نتائج الفحوصات أكدت تطابقًا كاملاً بنسبة 100% مع مريض يحتاج زراعة خلايا جذعية.
تلك اللحظة تصفها فاتن الحربي قائلة: "شعرت حينها أن الله اختارني لأكون سببًا في إنقاذ إنسان.. وهذا الشرف وحده كان كافيًا لي". فلم تكن تعلم أن الخير الذي قدمته سيعود إليها مُضاعَفًا.
فعلى مدار 8 سنوات حاولت فاتن الحمل دون جدوى، خاضت خلالها محاولات مرهقة لأطفال الأنابيب، لكن بعد إتمام عملية التبرع بالخلايا الجذعية في الرياض وعودتها إلى جدة، خضعت لفحص روتيني، كان أشبه بلحظة انفتاح أبواب السماء، حيث وجدت الطبيبة تنظر إليها بابتسامة حانية، ثم أخبرتها بالجملة التي انتظرتها سنوات: "مبروك… أنتِ حامل".
تصف فاتن تلك اللحظة بصوت يرتجف قائلة: "شعرت أن الله يُرسل لي رسالة واضحة: أنتِ كريمة.. وأنا أكرم منك"، ولم تكن مجرد فرحة حمل، بل كانت رسالة مطمئنة بأن الخير لا يضيع، وأن العطاء يعود لصاحبه بطريقة لا تُصدَّق.
وترى فاتن تبرعها بالخلايا الجذعية بأنه بمثابة التحول الأكبر في حياتها، وتقول إنها لا تزال تؤمن بأن إنقاذ حياة إنسان هو باب من أبواب البركة التي يفتحها الله لعباده.