حدد نظام حقوق المؤلف الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرًا حقوق المؤلف والمصنفات المشمولة بالحماية بموجب هذا النظام، وكذلك المدة الزمنية لحماية حقوق المؤلِّف المالية في المصنَّف، والتي تمتد طوال حياته وتصل إلى 50 عامًا بعد وفاته، إلى جانب إيضاح عقوبة التعدي على حقوق المؤلف والتي تشمل السجن والغرامة.
وعرف النظام المقصود بـ"المؤلِّف" وهو الشخص الذي يبتكر المصنَّف، فيما عرف "المصنَّف" بأنه كلُّ عمل مبتكر، سواء أكان أدبيّاً أم فنيّاً أم علميّاً، مهما كان نوعه، أو طريقة التعبير عنه، أو الغرض منه، وبين النظام أنواع المصنفات ومنها "المصنَّف المشترك" و"المصنَّف الجماعي" ، و"المصنَّف السمعي البصري" و"المصنَّف المشتق" و"المصنَّف اليتيم" والذي عرفته بأنه كلُّ مصنَّف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج بث، محمي بأحكام النظام لا يُعرف مؤلِّفه، أو صاحب الحق فيه، ولا ورثة أي منهما، أو لا يمكن العثور عليهم.
وأوضح النظام "أصحاب الحقوق" وهم المؤلِّف، وفنانو الأداء، ومنتجو التسجيلات الصوتية، وهيئات البث، أو من آلت إليهم الحقوق كلياً أو جزئياً بموجب النظام، ويحمي النظام المصنَّفات أيّاً كان نوعها، أو طريقة التعبير عنها، أو الغرض من تأليفها، وتشمل المواد المكتوبة؛ كالكتب، والكتيبات، ونحوها، والمصنَّفات التي تُلقى شفهيّاً؛ كالمحاضرات، والخطب، والأشعار، والأناشيد، وما يماثلها، والمؤلفات المسرحية، والتمثيليات، والاستعراضات، ونحو ذلك من العروض التي تؤدّى بالحركة، أو بالصوت، بهما معاً.
وشملت المصنفات المشمولة بالحماية أعمال الرسم، وأعمال الفن التشكيلي، والفنون الزخرفية، والحياكة الفنية، ونحوها، والمصنَّفات الموسيقية، والمصنَّفات السمعية البصرية، وأعمال الفنون التطبيقية، وأعمال التصوير الفوتوغرافي، أو ما يماثله، والصور التوضيحية، والخرائط الجغرافية، والتصاميم، والمخططات، والرسوم التخطيطية، والأعمال التشكيلية المتصلة بالجغرافيا، والطبوغرافيا، والعلوم، والمصنَّفات المجسمة المتعلقة بالجغرافيا، أو الطبوغرافيا، أو العلوم، ومصنَّفات الأعمال المعمارية والمخططات الهندسية، وبرامج الحاسب الآلي، وتطبيقاته.
كما تخضع للحماية بموجب هذا النظام كل مجموعات المصنَّفات والتراث الثقافي، كالموسوعات والمختارات، وقواعد البيانات، التي تعد مبتكرةً من حيث اختيار محتوياتها أو ترتيبها. ولا تمتد هذه الحماية للبيانات أو المواد نفسها، ولا تُمس حقوق المؤلِّفين فيما يختص بكل البيانات والمواد التي تشكل جزءاً من مجموعة المصنَّفات والتراث الثقافي، سواء كانت في شكل مقروء آليّاً أو بشكل آخر، والمصنَّفات المشتقة، دون إخلال بالحماية المقررة للمصنَّفات التي اشتقت منها.
وأبان النظام بأن الحماية المقررة بمقتضى النظام لا تشمل الأفكار، والإجراءات، وأساليب العمل، ومفاهيم العلوم الرياضية، والمبادئ، والحقائق المجردة، والأنظمة، واللوائح، والأحكام والأوامر القضائية، والقرارات والأوامر الصادرة من اللجان الإدارية وشبه القضائية، والقرارات الإدارية، والاتفاقيات الدولية، وسائر الوثائق الرسمية، والترجمة الرسمية لكل منها، مع مراعاة الأحكام الخاصة بتداول هذه الوثائق، وما تنشره الصحف والمجلات والنشرات الدولية وهيئات البث؛ من الأخبار اليومية، أو الحوادث ذات الصبغة الإخبارية، فيما تسري الحماية على جميع ما تقدم إذا تميز جمعها بالابتكار في الترتيب، أو العرض، أو التصنيف دون حماية المحتوى المقدم.
وأوضح النظام الحقوق الأدبية للمؤلف وتشمل نشر المؤلف لمصنَّفه لأول مرة، ونسبة مصنَّفه إليه، أو نشره باسم مستعار، أو دون اسم، والاعتراض على نشر مصنَّفه باسم غيره، أو على وضع اسمه على مصنَّف ليس من تأليفه، والاعتراض على أي تعديل على مصنَّفه إذا كان فيه تشويه أو تحريف للمصنَّف، أو أي مساس به يكون من شأنه الإضرار بسمعته.
وأكد النظام أن الحقوق حقوق أبدية غير خاضعة للتقادم، ولا تقبل التصرف فيها، ولا تقبل التنازل، ولا تسقط بمنح حق استغلال المصنَّف بأي وجه من وجوه الاستغلال. وتنتقل إدارة هذه الحقوق لخلفه العام من بعده.
وأضاف النظام أنه يحق للمؤلِّف أن يطلب من المحكمة المختصة منع طرح مصنَّفه، أو سحبه من التداول، بناءً على أسباب جدية تسوغ ذلك، رغم تصرفه في حق الاستغلال المالي. وإذا أجيب طلبه، فلمن آل إليه حق الاستغلال المالي التقدم بطلب تعويض تقدره المحكمة المختصة.
كما يتمتع المؤلِّف بحق استئثاري للقيام أو التصريح بنسخ المصنَّف بأي طريقة أو شكل، أو ترجمة المصنَّف إلى لغات أخرى، أو تعديله، أو تحويله، أو تحويره إلى شكل آخر، والأداء العلني للمصنَّف بأي شكل كان، وتأجير المصنَّف لأغراض تجارية، والتصريح بنقل المصنَّف إلى الجمهور بأي وسيلة عن طريق البث السلكي واللاسلكي، بما في ذلك إتاحة المصنَّف للجمهور بما يمكنهم من الاطلاع عليه في أي وقت ومكان، والترخيص بالاستغلال المالي للمصنَّف بوجه عام، كما شملت الحقوق حق توزيع المصنَّف ويستنفد هذا الحق عند أول توزيع.
وأكد النظام أن على أصحاب الحقوق تنظيم علاقاتهم وحقوقهم مع مؤسسات الإنتاج والطباعة والنشر والتوزيع، وهيئات البث، وغيرها من الجهات التي تزاول تلك الأنشطة، بعقود تحدد الحقوق والالتزامات للأطراف ذات العلاقة، وعلى مؤسسات الإنتاج والطباعة والنشر والتوزيع وهيئات البث وغيرها من الجهات التي تزاول تلك الأنشطة عدم ممارسة أي نشاط له علاقة بحقوق المؤلِف؛ إلا بعد إبرام عقدٍ مع أصحاب الحقوق تحدد فيه حقوق والتزامات كل طرف. وتحدد اللائحة الإجراءات والضوابط المتعلقة بذلك.
واعتبر النظام تنازل المؤلِّف عن مجموع إنتاجه الفكري المستقبلي باطلاً، وإذا اشترك شخصان أو أكثر في تأليف مصنَّف، وكان لا يمكن فصل إسهام أي منهم في المصنَّف، فإنهم يعدون جميعاً شركاء بالتساوي في ملكية المصنَّف، ولا يجوز لأي منهم منفرداً مباشرة حقوق المؤلِّف المقررة بمقتضى النظام، ما لم يُتفق على غير ذلك، ولكل مشترك في التأليف الحق في اتخاذ الإجراءات التحفظية والمستعجلة عند وقوع تعدٍّ على المصنَّف، وله الحق في المطالبة بالتعويض عن نصيبه لقاء الضرر الذي لحقه بسبب التعدي.
ولفت النظام إلى أن العامل إذا ابتكر أثناء عمله مصنَّفاً متعلقاً بأنشطة أو أعمال صاحب العمل؛ فإن حقوق المؤلِّف تعود لصاحب العمل، ما لم يُتفق على غير ذلك، أما إذا كان المصنَّف مبتكراً لحساب شخص آخر، فإن حقوق المؤلِّف المالية تعود إلى المؤلِّف ما لم يتفق على غير ذلك، وتكون حقوق المؤلِّف المالية للعامل، إذا كان المصنَّف المبتكر من قبل العامل لا يتعلق بأنشطة أو أعمال صاحب العمل، ما لم يُتفق على غير ذلك.
وأكد النظام أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ارتكب أيّاً من المخالفات الآتية وتشمل استغلال أي حق من الحقوق المنصوص عليها في النظام لأغراض تجارية دون الحصول على إذن من أصحاب الحقوق، ونشر أي مصنَّف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج بث غير مملوك لمن قام بالنشر مدّعياً ملكيته، وطرح مصنَّف أو أداء أو تسجيل صوتي أو برنامج بث على نطاق واسع بأية صورة من الصور، دون إذن مسبق من أصحاب الحقوق.
كما تطبق العقوبة ذاتها في حال قيام المنتِج أو الناشر أو الطابع بإعادة طبع المصنَّف دون إذن مسبق من أصحاب الحقوق يخوله ذلك، والتحايل على تدابير الحماية التقنية التي يستخدمها أصحاب الحقوق لحماية الحقوق في مصنَّفاتهم أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو برنامج البث، المنصوص عليها في النظام دون وجه حق، أو إزالة أو فك أو تغيير أي معلومة احترازية إلكترونية بما فيها المعلومات الضرورية لإدارة الحقوق المقررة في النظام، بسوء نية ودون وجه حق، أو توزيع، أو استيراد لأغراض التوزيع، أو بث، أو نقل، أو إتاحة إلى الجمهور، مصنَّف أو حقوق مجاورة، أو نُسَخٍ منها مع العلم بأنه قد حذفت منها أو غيرت فيها معلومات واردة في شكل إلكتروني تكون ضرورية لإدارة الحقوق المقررة في النظام دون وجه حق.
وتطبق العقوبات ذاتها في حالات أخرى منها التصنيع أو التجميع أو البيع أو التأجير، أو الاستيراد بغرض البيع أو التأجير أو غير ذلك من التصرفات لأي جهاز أو وسيلة أو أداة مصمَّمة أو معدة خصيصاً للتحايل على تدابير الحماية التقنية التي يستخدمها أصحاب الحقوق، والاستيراد أو الاحتفاظ بالمصنَّفات أو الأداء أو التسجيل الصوتي أو برامج البث المزورة، أو المقلدة، أو المنسوخة بطريقة غير مشروعة، لأغراض تجارية.
وأكد النظام أن العقوبة يتم مضاعفتها في حال العود، ويعد عائداً كل من عاد إلى ارتكاب المخالفة خلال مدة تنفيذ العقوبة أو خلال 3 سنوات التالية لتنفيذها أو انقضائها بالعفو.
وحدد النظام المدة الزمنية لحماية حقوق المؤلِّف المالية في المصنَّف وتكون طوال حياته، وتستمر 50 سنة بعد وفاته، وتكون حماية حقوق المؤلِّف المالية لمؤلِّفي المصنَّفات المشتركة طوال حياتهم، وتستمر 50 سنة من وفاة آخر من بقي حيّاً منهم، وتكون المدة لمصنَّفات التي يكون مؤلِّفها شخصاً اعتباريّاً أو لا يعرف مؤلِّفها أو تحمل اسماً مستعاراً؛ 50 سنة من تاريخ أول نشر للمصنَّف.
وإذا كان المصنَّف مكوّناً من عدة أجزاء أو مجلدات، ونشرت منفصلة وعلى فترات، فيعد كل جزء أو مجلد منها مصنَّفاً مستقلاً بالنسبة لحساب مدة الحماية للحقوق المالية، وتكون مدة حماية الحقوق المالية لهيئات البث 20 سنة، اعتباراً من أول العام التالي للعام الذي تم فيه أول بث للبرامج أو المواد المذاعة.
وأضاف النظام أن مدة حماية الحقوق المالية للمصنَّفات السمعية البصرية 50 سنة من تاريخ أول عرض أو إنجاز للمصنَّف، وتكون المدة للمصنَّفات الجماعية التي يكون مؤلِّفها شخصاً اعتباريّاً 50 سنة من تاريخ أول نشر للمصنَّف، بينما تكون مدة حماية الحقوق المالية لأعمال الفنون التطبيقية سواء كانت حِرَفية أم صناعية 25 سنة من تاريخ أول نشر، ويبدأ حساب مدة الحماية المنصوص عليها في هذه المادة من بداية العام التالي لوفاة المؤلِّف أو إنجاز المصنَّف أو عرضه أو نشره -بحسب الأحوال-.
وتكون مدة حماية الحقوق المالية لمنتجي التسجيلات الصوتية 50 سنة، اعتباراً من أول العام التالي للعام الذي نشر فيه التسجيل الصوتي، أو أول العام الذي ثُبّت فيه التسجيل الصوتي إذا لم يكن قد نشر، فيما تكون مدة حماية الحقوق المالية لفناني الأداء 50 سنة، اعتباراً من أول العام التالي للعام الذي تم فيه الأداء، أو العام التالي للعام الذي ثُبّت فيه الأداء في تسجيل صوتي أو ثُبّت في مصنَّف سمعي بصري.
يُذكر أن النظام حدد أيضًا الحالات التي يجوز فيها استخدام المصنف دون أذن المؤلف ودون تعويض ومنها نسخ أعمال الفنون التطبيقية أو الشكل الخارجي للأعمال المعمارية الموضوعة بشكل دائم في الأماكن العامة عن طريق الرسم أو التصوير الفوتوغرافي وما شابه ذلك، وتوزيعها أو عرضها بأي وسيلة مماثلة، مع مراعاة ألا يؤثر ذلك في الحقوق المالية للمؤلِّف.