تجسّد القصور والحصون التاريخية في منطقة الباحة فصولًا من الذاكرة الوطنية، بما شهدته من أحداث ومناسبات أسهمت في مراحل تأسيس المملكة وتحولاتها التنموية.

وتمثل هذه المباني من بيوت ومساجد وقلاع نموذجًا فريدًا للعمارة التقليدية التي اعتمدت على الجرانيت والأحجار والأخشاب المحلية، في دلالة على مهارة الإنسان في المنطقة وقدرته على التكيف مع بيئته.

وتتداخل هذه المباني مع العادات والفنون الشعبية، لتشكّل جزءًا أصيلًا من الهوية الوطنية، فيما أصبحت القرى التراثية مقصدًا سياحيًا بارزًا لما تحمله من قيمة ثقافية واجتماعية واقتصادية، بينما تشير بيانات هيئة التراث إلى أن الباحة تضم 313 موقعًا أثريًا و2634 موقعًا تراثيًا عمرانيًا، في دلالة على ثراء المنطقة وتنوعها الحضاري.

وتبرز قرية بني سالم كنموذج معماري مميز، إذ تشتهر بسوق الاثنين، وتضم مباني شُيّدت على تلة صخرية باستخدام الحجر والجرانيت وخشب العرعر والطلح، بارتفاعات تتراوح بين طابق وطابقين، ما يعكس أساليب البناء التقليدية.

كما يُعد قصر بن حابش التاريخي في بلجرشي أحد أبرز معالم المنطقة، إذ كان دارًا للإمارة وبيتًا للمال ومقرًا للشورى، ويعود القصر لصاحبه صالح بن مسفر بن حابش الغامدي، وبُني من الجرانيت والبازلت وزُخرف بحجر المرو، ويتكون من ثمانية بيوت تمتد على مساحة تقارب 3000 متر مربع، تشمل مضيفًا وحصنًا وجناحًا للعائلة ومرافق للخيل وبئرًا داخلية، في تجسيد لبراعة البناء ودقة التخطيط في ذلك الزمن.

**carousel[9515687,9515686]**