مع حلول ذكرى يوم التأسيس التي تصادف 22 فبراير من كل عام، تشهد مختلف مناطق المملكة استعدادات على مختلف الأصعدة الرسمية والشعبية للاحتفال بهذه المناسبة، بما يعكس قيمة هذا اليوم في الوجدان الوطني، وحرص الجهات الحكومية والمجتمعية على إبراز الهوية التاريخية والثقافية للمملكة.

وتعكس تلك الاستعدادات حالة من التناغم بين الجهات الرسمية والمواطنين، إذ تتكامل الجهود في تهيئة المدن، وتنظيم الفعاليات، وتجهيز الأزياء والزينة، في صورة وطنية تبرز عمق الهوية السعودية واعتزاز مواطنيها بتاريخهم الممتد لثلاثة قرون، وتأتي ضمن توجه شامل في مختلف مناطق المملكة لتنظيم احتفالات بصرية وثقافية واجتماعية تعكس ملامح الحياة الأولى في الدولة السعودية وتربط الماضي بالحاضر.

وعلى المستوى الشعبي، تحظى الأزياء التراثية بمكانة بارزة في الاستعداد ليوم التأسيس؛ إذ تمثل أحد أبرز مظاهر الاحتفال لدى المواطنين، حيث تحرص الجهات المنظمة للفعاليات على ضرورة ارتداء الملابس الشعبية لإثراء المشهد الوطني، لا سيما في الرياض حيث تُشجّع المشاركة بالزي التراثي خلال الفعاليات الرسمية.

وكانت الأزياء جزءًا أساسيًا من هذا الإرث، فهي لم تكن مجرد ملابس، بل كانت رمزًا للمكانة والهوية، فقد كان البشت عنوانًا للوقار والفخامة، فيما تميزت الغترة بأصالتها ومكانتها الراسخة كجزء أساسي من لباس الرجل، أما الدقلة، فهي من الأزياء التي ارتبطت بالمناسبات والاحتفالات الرسمية، في حين يُعرف المرودن بأكمامه الواسعة وتصميمه الفريد، مما يعكس أناقة الأجداد.

أما أزياء النساء، فقد كانت تعبيرًا عن الجمال والتميّز، حيث ارتبط البرقع بالاحتشام والأناقة، وكان النشل جزءًا أساسيًا من أزياء المناسبات الخاصة، بينما يجمع المحوثل بين البساطة والتفاصيل التراثية التي تعكس أصالة الأزياء النسائية.

إلى جانب هذه الأزياء، هناك قطع تقليدية تكمل الهوية التراثية، مثل العقال الذي يضيف لمسة من الفخامة، والمحزم الذي يعكس الأصالة، والخنجر الذي يحمل قيمة رمزية تروي قصص الشجاعة والمكانة الاجتماعية، كما يُعد الصديري جزءًا أساسيًا من اللباس التقليدي، بينما تضفي الهامة لمسة من الفخامة والرقي، أما الكرتة فهي قطعة أنيقة تتميز بتصميمها الفريد، وتظل الشيلة رمزًا للأنوثة والحشمة.

وتحرص العائلات السعودية على تجهيز هذه الملابس قبل أسابيع من المناسبة، خاصة للأطفال الذين يرتدون أزياء مصممة لتعكس البهجة والانتماء، ما يحوّل يوم التأسيس إلى لوحة اجتماعية متكاملة تعبر عن الهوية السعودية.

وترافق الملابس التراثية تجهيزات أخرى تشمل تزيين المنازل والمحال التجارية بالزخارف ، وانتشار الأعلام الخضراء واللافتات التاريخية في مختلف الشوارع، وتنظيم معارض تاريخية وفعاليات تفاعلية تعيد تصوير حياة الأجداد، علاوة على عروض فنية ومسيرات ضوئية وألعاب نارية في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام.

كما تشهد الأسواق التراثية إقبالاً كبيرًا من الزوار الراغبين في شراء قطع ومنتجات مستوحاة من التراث السعودي، كالخناجر والجلابيات المطرزة والحلي القديمة، وهو إقبال يعكس رغبة المجتمع في الاستعداد للمناسبة بطريقة تجمع بين الأصالة والاحتفاء.

وتتحول الأسواق الشعبية والتراثية بدورها إلى متحف تاريخي مفتوح خلال شهر فبراير بسبب يوم التأسيس.

في حديثهم لـ"أخبار 24" عبر عدد من المواطنين عن سعادتهم بالحالة التي تصبح عليها الأسواق الشعبية مع ذكرى يوم التأسيس، وفي هذا الصدد، تقول أم عبد الرحمن وهي بائعة في إحدى الأسواق، إنه في يوم التأسيس يطلب المواطنون الملابس التراثية والشيء الشعبي القديم، ولبس الأولين، مشيرة إلى أن هذه الأزياء تذكر بالأجداد وأيامهم الطيبة حيث أصبح الناس يبحثون عن أنواع الأقمشة القديمة مثل القطن والقطيفة وغيرها.

من جانبها، تقول أم محمد وهي متسوقة، إنها ترى الحماسة في عيون الشباب نحو اقتناء الأزياء التراثية وأزياء الأجداد، وكذلك تفاعل الأطفال، وهو نفس الإحساس الذي تشعر به المتسوقة أمنية خالد، أما الطفلة شوق السند، فقالت إنها اختارت اللباس النجدي هذا العام، معبرة عن انبهارها بهذا اللباس التراثي الذي تعتز به ويذكرها بأجدادها وأيامهم الطيبة.

وعلى المستوى الرسمي، لم تتوان كافة الجهات في تهيئة المدن للاحتفال، حيث شملت الاستعدادات تجهيز المرافق العامة والساحات وتنظيم الفعاليات بما يتناسب مع رمزية المناسبة، كما تم رفع مستوى الجاهزية في الميادين والأسواق، وتكثيف أعمال النظافة والصيانة في المواقع الحيوية، وتهيئة الساحات العامة لاستقبال الفعاليات، وتنسيق الجوانب اللوجستية بين مختلف الجهات المعنية لضمان خروج الاحتفال بصورة تليق بالمناسبة.

وبالتوازي، اكتست المباني الحكومية والمرافق العامة والخاصة في كافة مناطق المملكة باللون الأخضر؛ احتفاءً بذكرى يوم التأسيس، في مشهدٍ وطني يعكس مشاعر الفخر والاعتزاز بتاريخ الدولة السعودية منذ 299 عامًا.

وتزيّنت الواجهات الرئيسة للجهات الحكومية، والميادين العامة، والطرق الحيوية، بالإضاءة الجمالية، والأعلام الوطنية، والشعارات الخاصة بالمناسبة، ضمن مظاهر احتفالية متكاملة تشهدها المنطقة؛ تأكيدًا على الاعتزاز بالجذور الراسخة للدولة السعودية، واستحضارًا لما قامت عليه من قيم الوحدة، والاستقرار، والتمكين.

ويأتي هذا التوشّح بالأخضر متزامنًا مع فعاليات وبرامج متنوعة تنفذها الجهات الحكومية والأهلية بكافة المناطق بهدف تعزيز الهوية الوطنية، وترسيخ معاني الانتماء، واستحضار العمق التاريخي والحضاري للدولة السعودية منذ تأسيسها عام (1139هـ - 1727م).

ويجسد هذا المشهد الحضري تلاحم أبناء المنطقة واعتزازهم بهذه المناسبة الوطنية الغالية، التي تمثل محطةً تاريخية تستذكر بدايات الدولة السعودية، وما تحقق لها من نهضة تنموية شاملة في مختلف المجالات، في ظل قيادتها الرشيدة.

**carousel[9516279,9516276,9516277,9516278,9516280,9516281]**